تجددت المعارك في مدينة بنغازي بين قوات الجيش الليبي والجماعات المسلحة وصفت بـ«الضارية» وأدت إلى مقتل 3 جنود، فيما زار رئيس الوزراء عبدالله الثني مدينة غات الليبية التي يرتقب أن تحتضن فعاليات الحوار الليبي بدلاً من جنيف وسط ترحيب أممي بانضمام المؤتمر الليبي إلى الحوار. وقتل ثلاثة جنود من قوات الجيش الليبي وأصيب ثمانية آخرون في تجدد للاشتباكات مع جماعات مسلحة بمحوري الصابري والليثي في بنغازي.

وصرح مصدر عسكري بالقوات الخاصة ببنغازي أن «ثلاثة جنود بالجيش الليبي قتلوا جراء الاشتباكات مع جماعات مسلحة بينهم جنديان من قوات الصاعقة وآخر بالجيش بمحوري الصابري والليثي».

وأضاف أن «ثمانية جنود أصيبوا جراء الاشتباكات وأنه جرى تقديم الإسعافات الأولية للجرحى الثمانية».

الثني في غات

سياسياً، زار رئيس الوزراء عبدالله الثني مدينة غات الليبية بعد ساعات من ترشيح المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته لهذه المدينة مكاناً لعقد الحوار بدلاً من جنيف التي استضافت ممثلين عن القوى المتنازعة في ليبيا برعاية الأمم المتحدة نهاية الأسبوع الماضي.

وقال بيان للحكومة الليبية المعترف بها دولياً عبر موقعها الرسمي إن «عبدالله الثني وصل برفقة وزيري الداخلية عمر السنكي، والمكلف بالدفاع مسعود ارحومة إلى مدينة غات للوقوف على الظروف الصعبة التي تعانيها المدينة»، مضيفاً أن «وفد الحكومة التقى أعيان المدينة وممثلين عن المؤسسات الأمنية والعسكرية بالمدينة، وتدارسوا وضع الأمن بالمدينة وسبل تعزيز القوى الأمنية بها ووقفوا على العراقيل والاحتياجات العاجلة للرفع من كفاءة تلك المؤسسات وذلك لتأمين الحدود الليبية - الجزائرية المجاورة لتلك المنطقة وتأمين المدينة بالكامل».

ترحيب أممي

في الأثناء، رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بإعلان المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته الانضمام إلى جولة جديدة للحوار السياسي. وأكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان ترحيبها بالقرار الذي تم إعلانه في طرابلس من قبل الناطق عمر حميدان بالانضمام إلى جولة مباحثات جديدة بهدف التوصل إلى حل سياسي لإنهاء القتال.

وشددت البعثة على أهمية تضافر الليبيين «لاتخاذ قرار حول السبيل الأمثل لبناء بلادهم سلمية وديمقراطية تستند إلى سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وتعتقد البعثة أنه ينبغي على الليبيين عدم تفويت هذه الفرصة إن أرادوا إنقاذ بلادهم من المزيد من الدمار وضرورة الإسراع في عقد الجلسة المقبلة».

عودة الرحلات

في أولى نتائج الهدنة الليبية وإعلان قيادة الجيش الليبي وقف إطلاق النار بحراً وبراً وجواً منذ ليلة الأحد، على كل الجبهات، وتجاوبًا مع المبادرة الأممية، أعلن الفرع المالطي لشركة «إف سي إم ترافل سولوشنز» الأسترالية، عن تسييره رحلات جوية أسبوعية إلى طرابلس بدءًا من يوم أمس الاثنين. ويأتي هذا الإعلان بعد أقل من أسبوع على إعلان «الخطوط الجوية الأفريقية» استئنافها تشغيل الرحلات المباشرة مجددًا، إلى مطار دوسلدورف في ألمانيا انطلاقًا من مطار معيتيقة الليبي.

رد »داعشي« قاسٍ من طرابلس على اعتقال عناصره جنوبي الجزائر

لم يكن التفجير الذي استهدف مقر السفارة الجزائرية في طرابلس خارجاً عن سياق التحول الدراماتيكي الذي تعرفه الساحة الليبية خصوصا مع دخول تنظيم «داعش» دائرة صناعة الحدث في البلاد من خلال السيطرة على عدد من المدن والأحياء، وظهور مؤشرات على أن ما حذّر منه الخبراء والمحللون من تحوّل ليبيا إلى قنبلة موقوتة في المنطقة بات واقعا ملموسا تؤكده العمليات النوعية التي استهدفت مصريين وتونسيين ثم السفارة الجزائرية، والتقارير الحديثة التي ترصد عدداً مهماً من معسكرات التدريب لجماعات إرهابية من دول الجوار الليبي تخطط للتوسع في شمال افريقيا اعتمادا على إمكانياتها الذاتية وعلى الخلايا النائمة في تلك الدول، والتي تنتظر الساعة الصفر لبدء مشروع بث الفوضى فيها.

والسبت الماضي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن حادث تفجير السفارة الجزائرية، وقال إن «من وصفهم بجنود الخلافة هم من استهدفوا السفارة في تفجير تسبب في إصابة ثلاثة أشخاص من أعضاء الأمن الدبلوماسي بجروح طفيفة»، في حين تعرَّض مقر إقامتهم وسيارة مكلّفة بحراسة المبنى وأخرى مملوكة لأحدهم إلى التدمير بالكامل.

ردة فعل

ويرى المراقبون أن من دوافع استهداف السفارة ما أعلن عنه الجيش الجزائري من نجاح قواته المرابطة بالحدود الجنوبية مع ليبيا الأسبوع الماضي في الإطاحة بـ12 إرهابيا كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية داخل البلاد بالتنسيق مع جماعات إرهابية تنشط خارج الحدود الجنوبية.

وأشار بيان الجيش إلى أن هذه المجموعة كانت تخطط وتحضر لتنفيذ عمليات إجرامية نوعية بالجنوب في كشفت مصادر مطلعة أن الإرهابيين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً، تم توقيفهم في أربع ولايات جنوبية هي غرداية والأغواط وورڤلة وإليزي، وأثبت التحقيق معهم أنهم مرتبطون مباشرة بحركة أنصار الدين، التي تنشط في شمال مالي ويقودها إياد غالي الذي أعلن ولاءه لـ«داعش» في يوليو الماضي.

ونقلت تقارير إعلامية جزائرية عن مصادر وصفتها بالموثوقة أن الهجوم الذي استهدف مقر السفارة الجزائرية، في طرابلس، كان متوقعاً منذ فترة، وهو ما دفع بالسلطات إلى إخلاء السفارة بشكل تام منذ شهر سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أن مصالح الأمن، رصدت مخططاً لاستهداف بعض السفارات والقنصليات الجزائرية في عدد من الدول العربية والإفريقية، واتخذت السلطات الأمنية تبعا لتلك التحذيرات، تدابير للوقاية مست بشكل خاص سفارات الجزائر في مالي والنيجر وتونس ومصر وسوريا، وهي البلدان التي تشهد تواجدا لما يسمى بتنظيم «داعش».