لا تزال حالة الخلاف في الرؤى تضرب الساحة السياسية والحزبية في مصر، رغم دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي وجهها للقوى السياسية والأحزاب، بالاصطفاف حول قائمة وطنية موحدة، وهو الأمر الذي فرض تساؤلا حول فرص نجاح دعوة الرئيس من عدمه في هذا التوقيت.

وفي محاولة لتنفيذ دعوة السيسي التي وجهها للأحزاب، التي اجتمع بها أخيراً، بالاصطفاف حول قائمة وطنية موحدة، وستقوم الدولة بتدعيمها، بادر حزب الوفد المصري بعقد اجتماع موسع، دعا إليه كل الأحزاب والقوى السياسية، لبحث الاتفاق والتوافق على تنفيذ دعوة السيسي، وهي الدعوة التي اعتذر عنها البعض ووافق عليها البعض الآخر، وكل منهم يحمل مبرره الذي لم يُسفر سوى عن مزيد من الارتباك للمشهد السياسي.

كلمة السر

قائمة رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري كانت بمثابة «كلمة السر»، حيث أكد الحاضرون في اجتماع الرئيس من الأحزاب، أن الحديث حول قائمة الجنزوري ومدى صحة كونها قائمة مدعومة من الدولة من عدمه هو ما أسفر عن دعوة الرئيس، الذي نفى بدوره دعم الدولة لقائمة الجنزوري، وتأكيد دعمه لأي قائمة وطنية موحدة تلتف الأحزاب حولها، كما كانت السبب الرئيسي في حالة الانشقاق بين الأحزاب وبعضها حول تكوين القائمة الموحدة.

وفي هذا الصدد، أكد عضو المجلس الرئاسي لائتلاف الجبهة المصرية المستشار يحيى قدري، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن اعتذار الجبهة عن تلبية دعوة رئيس حزب الوفد السيد البدوي للاجتماع الموسع، جاء لرفض الجبهة لمبدأ العودة إلى نقطة الصفر من جديد، والبدء في مشاورات جديدة من أجل الوصول لقائمة وطنية موحدة، على الرغم من وجود قائمة وطنية جاهزة وما علينا سوى الاصطفاف حولها، وهي قائمة الجنزوري.

 فيما يرى مراقبون أن حالة الانشقاق التي تعاني منها الساحة السياسية المصرية، هي نتاج لسنوات من فشل وإقصاء الحياة الحزبية في مصر، إضافة لحالة الضعف التي تعتري تلك الأحزاب التي دخلت لمعترك الحياة السياسية عقب ثورة 25 يناير، والتي وعلى الرغم من كثرتها إلا أنها لا تمثل إضافة حقيقية، ويقتصر هدف معظمها على المصالح الشخصية، وإن كانت على حساب المصلحة الوطنية، والدليل على ذلك فشل هذه الأحزاب منذ المرحلة الانتقالية التي أعقبت ثورة يناير وحتى الوقت الحالي، في التوحد تحت راية وطنية واحدة، وهو الأمر الذي كانت عاقبته صعود تيار الإسلام السياسي من خلال جماعة الإخوان لسدة الحكم، مستغلين فرقة التيار المدني.

نقاط جوهرية

وعن أسباب فشل اصطفاف القوى السياسية والأحزاب حول قائمة وطنية موحدة، يرى القيادي في تحالف 30/25 أستاذ العلوم السياسية أحمد دراج، أن الخلافات هي النقاط الجوهرية التي يتحطم على صخرتها أي محاولات توحد للقوى السياسية، مؤكدا أن الساحة السياسية في مصر منقسمة بين المعترفين بثورة 25 يناير والمنكرين لها، والتيار الآخر من معترفي ثورة 30 يونيو دون 25 يناير وهؤلاء هم المحسوبون على نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهو التيار الذي يسعى لإعادة الدولة القديمة، ليبقى التيار المعترف بالثورتين والذي تأخذه نزعة الزعامة والمصالح الشخصية، لتصبح النتيجة النهائية مشهدا عبثيا وساحة سياسية ممزقة.

مطلب مرفوض

رفضت لجنة شؤون الأحزاب السياسية في مصر، برئاسة أنور الجابري وللمرة الثانية، عدم قبول وصلاحية أوراق حزب الحركة الشعبية الديمقراطية «تمرد». كما رفضت اللجنة أيضا أوراق اعتماد أحزاب «شباب بيحب مصر، و30 يونيو، ومصر العروبة».

وأرسلت اللجنة أوراق الأحزاب الأربعة لدائرة الأحزاب السياسية بالمحكمة الإدارية العليا، للبت فيها خلال الجلسة المحددة السبت المقبل.