في ظل القرار الفلسطيني بالعودة مجدداً إلى مجلس الأمن بطلب إنهاء الاحتلال في خطوة غير محدّدة الموعد بعد، إلا أن صافرة البداية انطلقت بعد أن عقدت اللجنة الوزارية العربية المنبثقة عن مجلس الجامعة اجتماعها الأول لوضع خطة تحرّكها خلال الفترة المقبلة لإجراء المشاورات والاتصالات مع عدد من عواصم القرار الدولي لحشد الدعم لإعادة طرح المشروع. في ظل هذه الانطلاقة عاد الجدل الفصائلي يحتدم من جديد حول صيغة المشروع الذي سيقدم.
ففي الوقت الذي تبدو السلطة الفلسطينية وحركة فتح والى جانبها بعض الفصائل أكثر انفتاحاً، تغلق فصائل أخرى عارضت صيغة المشروع السابق باب الانفتاح، وفي هذا السياق يبدو حديث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، تأكيداً لموقف حركته ورؤية الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقوله «إن فتح مع أي مقترحات فلسطينية لإدخال تعديلات على مشروع القرار، بما يتلاءم مع الحفاظ على المصالح الفلسطينية».
جمود المواقف
الأمين العام لحزب الشعب بسام الصالحي، يرفض تقديم الصيغة السابقة ذاتها، ويطالب بتقديم مشروع معدّل مختصر يشير إلى تطبيق قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بإقامة دولة فلسطينية على حدود الـ 1967، والقدس الشرقية عاصمتها وحق عودة اللاجئين. وهو ذات الموقف الذي عبرت عنه خالدة جرار القيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بقولها «إن الجبهة مع تقديم مشروع جديد معدل ينص على تطبيق قرارات دولية من شأنها إقامة دولة فلسطينية على كامل الأراضي المحتلة عام 1967، والقدس الشرقية عاصمتها». وفي السياق ذاته جدد الأمين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، رفضه المشروع الفلسطيني الذي قدم لمجلس الأمن الشهر الماضي، قائلاً «إن التوجّه إلى مجلس الأمن من جديد لإنهاء الاحتلال، يجب أن يجري بشرط تقديم المشروع الأصلي، وأن تستشار كافة القوى الفلسطينية في نصوصه، وأن يتم بالتوازي مع الانضمام إلى المؤسسات الدولية».
حشد دولي
وفيما تنشغل الفصائل المعارضة مبكراً في صيغة القرار الجديد تنشغل الدبلوماسية الفلسطينية وجهود الرئيس عباس ومساعديه بالتنسيق مع الجامعة العربية باتجاه الاتحاد الأوروبي لتفعيل جهوده لدعم القضية الفلسطينية والاعتراف بدولة فلسطين ومساعدة الجهود العربية عند طرح مشروع القرار العربي الجديد لضمان تمريره في مجلس الأمن قبل الدخول في سجال حول «الصيغة الجديدة» التي يرى المحلل السياسي سمير عباهرة في حديث لـ «البيان» أنه لا بد أن تتدخل فيها الحسابات السياسية المنطقية والحنكة الدبلوماسية في ظل الموازين الدولية القائمة وهي إلى درجة ما معقولة، بحيث تحافظ على الصيغة الفلسطينية وتراعي في نفس الوقت التعديلات الواجبة في ظل العوامل الدولية الراهنة بما يضمن القوة لمشروع القرار بانضمام المزيد من الدول لتأييده.
إجماع
وبرغم الخلاف الفلسطيني حول ذلك الا أن هناك إجماعاً فلسطينياً على ضرورة العودة من جديد لمجلس الأمن، لكن مصادر فلسطينية كشفت لـ «البيان» أن ذلك لن يكون قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية. ورأى عضو تنفيذية منظمة التحرير صالح رأفت أن استخدام واشنطن «الفيتو» مرة أخرى سيرد عليه بالتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للانعقاد بشكل استثنائي.
وأشار المحلل السياسي تحسين داوود إلى أن الدول الخمس الجديدة التي شغلت عضوية مجلس الأمن تميل أكثر ليس لدعم مشروع قرار إنهاء الاحتلال وحسب، إنما الاعتراف بفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة أيضاً.
العلاقات مع إسرائيل
قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس إن العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية «لن تكون كما كانت عليه» قبل توقيع صكوك الانضمام الفلسطيني لمحكمة الجنايات الدولية. وشدد، في بيان بعد اجتماعه مع ممثل السكرتير العام للأمم المتحدة روبرت سيري، وممثل اليابان لدى فلسطين جونيا ماتسوورا، والقنصل الأميركي العام مايكل راتني كل على حدة في رام الله، على أن إبقاء الأوضاع على ما هي عليه «مستحيل ولا يمكن استمراره». رام الله – د.ب.أ