نقلت مصادر إعلامية لبنانية عن أوساط قريبة من حزب الله الذي شيع بعض ضحاياه الذين قضوا في الغارة الإسرائيلية على القنيطرة أول من أمس، أن رد الحزب «حتمي»، إلا أن الأوساط قالت إن «الحزب لن يتصرف بانفعال وإرباك، وإنما سيأخذ الوقت الذي يراه مناسباً لتحديد الخطوة الآتية بهدوء وحزم، وهذا ما عكسه البيان الصادر ليل أمس عن الحزب والذي اكتفى بنعي الشهداء، تاركاً باب التأويل مفتوحاً».

وأشارت إلى أنه «إذا كانت المقاومة قد ردت على مقتل أحد مقاوميها في عدلون بعملية نوعية في شبعا، فإن استهداف ستة من كوادرها وعناصرها في القنيطرة سيلقى رداً موجعاً وغير نمطي بحجم الاستهداف، لكنه على الأرجح سيكون مضبوطاً تحت سقف عدم الاندفاع إلى حرب شاملة، مع الاستعداد لأسوأ السيناريوهات في حال تهوّرت إسرائيل وقررت خوض مغامرة غير محسوبة».

جنرال إيراني

وأكدت إيران مقتل جنرال من الحرس الثوري في الغارة العدوانية الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل. وقال الحرس الثوري في بيان إن «عدداً من مقاتلي وقوات المقاومة الإسلامية مع الجنرال محمد علي الله دادي تعرضوا لهجوم بمروحيات النظام الصهيوني أثناء تفقدهم منطقة القنيطرة (...) هذا الجنرال الشجاع وعناصر آخرون من حزب الله استشهدوا».

قلق وجدل

وتحسّباً لرد حزب الله، اتخذ جيش الاحتلال الإسرائيلي مواقع على امتداد الخط الفاصل بين الجزء الذي يحتله من مرتفعات الجولان والجانب السوري. وتمركزت دبابات إسرائيلية قرب القنيطرة، وجاب جنود إسرائيليون المنطقة الحدودية الجبلية المغطاة بالثلوج.

وهيمن التوتر الأمني على الحدود مع لبنان على أغلب الصحف الإسرائيلية الصادرة أمس، محملة متخذ قرار الهجوم المسؤولية عن أي تصعيد. وتحت عنوان «خوف من حرب لبنان الثالثة» تنقل صحيفة معاريف عن جهاز الأمن أن حزب الله سيسخن الجبهة، وأن المواجهة في الجبهة الشمالية أقرب من أي وقت مضى، وأن ما تبقى هو انتظار الرد غير المعروف من حزب الله. أما عن الأهداف المتوقعة للرد فذكرت أنها قد تكون مكاتب التمثيل الإسرائيلية في الخارج أو عملية وراء البحار.

وتطرقت معاريف لشخصية أبو علي الطبطبائي الذي قالت إنه كان من بين المستهدفين في هجوم القنيطرة، ووصفته الصحيفة بأنه «اسم يقض مضاجع قادة الجيش الإسرائيلي منذ سنوات». وتساءل يوسي ملمان، في الصحيفة نفسها، في ما إذا كانت العملية خطوة جريئة أو مغامرة خطرة، متمنياً ألا يندم من اتخذ القرار.

بدورها، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن من قرر الهجوم في مرتفعات الجولان «يلعب بالنار»، مع تقديرها أن حزب الله قد لا يلتزم بسيناريو رد الفعل المعتدل الذي رسم منذ البداية. وتابعت أن أحداً ما ألقى عود ثقاب على برميل بارود «والآن ينتظر لأن يرى إما أن ينفجر أم لا».

أما هآرتس فرأت في الهجوم بهضبة الجولان «حدثاً دراماتيكياً قد يؤدي إلى تصعيد حقيقي في الشمال»، مرجحة أن تكون له أبعاد واسعة النطاق إذا لم يتمكن حزب الله من ضبط النفس وقام بالرد عليها.