مع توقّع إعلان التشكيل الوزاري التونسي الجديد الجمعة المقبلة، أعلنت حركة نداء تونس عن احتمال إسناد 10 حقائب وزارية لقيادييها، مشيرة إلى أن الحركة ستكون لها كلمة بخصوص مطلب حركة النهضة تحييد وزارات السيادة باعتبارها تمثل حزب الأغلبية، فيما كان لافتاً على الساحة الميدانية دعوة تنظيم وقفة احتجاجية لعناصر الأمن، دعت إلى تفعيل قانون الإرهاب وسَن قوانين تحمي كوادر الأمن وأسرهم.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن رئيس الحكومة المكلف الحبيب الصيد سيعلن عن تشكيله الوزاري المنتظر الجمعة، وأن الأحزاب المتحالفة مع حركة نداء تونس قدمت قوائم بأسماء مرشحيها الفعليين لتولي وظائف الوزراء ووزراء الدولة في الحكومة الجديدة، فيما أكد رئيس مجلس النواب (البرلمان) محمد الناصر تقديم حكومة الصيد الجديدة أمام نواب الشعب الأسبوع المقبل للمصادقة عليها من دون أن يذكر اليوم بالتحديد. في وقت عقد الصيد أمس اجتماعاً مع رئيس حكومة تسيير الأعمال مهدي جمعة للتشاور في الملفات العالقة، وبحث معه المواقف والآراء حول الأوضاع الراهنة والتحديات المستقبلية.

وقال مدير المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس بوجمعة الرميلي إنّه «على إثر انتهاء قيادات الحركة من لقاء جمعهم برئيس الحكومة المكلف الحبيب الصيد، فإنه من الوارد إسناد 10 حقائب وزارية للحركة»، مشيراً إلى أن «نداء تونس ستكون لها كلمة بخصوص مطلب حركة النهضة تحييد وزارات السيادة باعتبارها تمثل حزب الأغلبية».

وأوضح الرميلي أن «المشاورات الحكومية تسير على نسق حثيث، وأن حركته أبلغت الصيد بمقترحاته لتركيبة الحكومة المقبلة»، معتبراً أنه «لا بد من حلول وطنية وليس ندائية في المرحلة المقبلة»، ومؤكداً أن «الحكومة المقبلة بحاجة إلى أغلبية مريحة داخل البرلمان من أجل الاستقرار».

مشاركة غير مباشرة

ويرى المراقبون أن مشاركة حركة النهضة في الحكومة المقبلة ستكون غير مباشرة، حيث ستتم عن طريق إسناد حقائب وزارية لشخصيات مستقلة تقترحها الحركة، بما يعني عدم مشاركة شخصيات قيادية من الحركة في الحكومة.

كما سيتم الإبقاء على وزير الدفاع الحالي غازي الجريبي في منصبه، في حين سيتم تكليف شخصية من صلب المؤسسة الأمنية بوزارة الداخلية بعد الإجماع على استبعاد الوزير الحالي لطفي بن جدّو، وفي حين تشير التسريبات إلى تعيين الأمين العام لحركة نداء تونس الطيب البكوش وزيراً للخارجية، ينتظر أن تسند حقيبة العدل إلى أحد القضاة المستقلين.

وينتظر حصول حزب الاتحاد الوطني الحر على ثلاث حقائب وزارية ذات اختصاصات اقتصادية وتنموية، وكل من حزب آفاق تونس وحزب المبادرة على وزارتين لكل منهما، وحزب المسار على حقيبة وزارة ووزارتي دولة.

وزارات السيادة

إلى ذلك، قرّر المجلس الوطني لحزب آفاق تونس، في اختتام أعمال دورته العادية التي انعقدت في مدينة الحمامات، أن يفوض المكتب السياسي للحزب لمواصلة التفاوض مع رئيس الحكومة المكلف الحبيب الصيد حول كيفية المشاركة الفاعلة في الحكومة المقبلة.

وأكدت القيادية في الحزب ريم محجوب حرص آفاق تونس على أن يكون للحكومة المقبلة برنامج إصلاحي واضح وجدّي، مشيرة إلى أن حزبها لا يساند فكرة تحييد وزارات السيادة، خاصة أنّ الانتخابات أفضت إلى فوز حزب يحق له أخذ القرار المناسب بهذا الخصوص، ومؤكدة ضرورة أن تتوافر في الأشخاص المرشحين لهذه الوزارات النزاهة والكفاءة، وأن تتفق بشأنهم جميع أطراف الائتلاف الحكومي، ويحظون بمساندة واسعة، خاصة من مجلس نواب الشعب.

وقفة احتجاجية

ميدانياً، نفّذ عناصر من الأمن في مختلف الأجهزة وقفة احتجاجية أمام مقر مجلس النواب بساحة باردو، للمطالبة بسَن قوانين تحمي أعوان الأمن وعائلاتهم، ورفع المشاركون شعارات منددة بظروف عملهم التي تقودهم إما إلى السجن أو المقبرة، وفق تعبيرهم.

وقال الناطق الرسمي باسم نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل مهدي بالشاوش إنه «سيتم عرض مطالب عناصر الأمن المتمثلة أساساً في المصادقة على قانون الإرهاب وسَن قانون يحمي الأمنيين وعائلاتهم، ويجرّم الاعتداءات ضدّهم على مجلس النواب». وأضاف أنه سيتم وضع جدول زمني للاستجابة لهذه المطالب، وأكد أنه في حال لم تتم الاستجابة لها سيتم اتخاذ خطوات تصعيدية، حسب تعبيره.

وثيقة آمال

تسلّم رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الصيد وثيقة من الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، تضمّنت آمال المنظمة من الحكومة الجديدة في الـ100 يوم الأولى.

وقدّم الاتحاد من خلال هذه الوثيقة رؤيته ومقترحاته بخصوص أولويات الحكومة في الـ100 يوم الأولى، خاصة على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وقال الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل سامي الطاهري إن هذه الوثيقة هي مجرّد رأي من اتحاد الشغل، وليست ملزمة لأي طرف قدّمها، في إطار حرصه على إنجاح المرحلة المقبلة.