بالنظر إلى أحداث 14 يناير 2014 يكتشف التونسيون أن عشرات الإشاعات والأخبار الزائفة رافقت الإطاحة بالنظام ومنها على سبيل المثال ما راج عن «نشوب معارك عنيفة بين قوات الجيش التونسي و1000 من عناصر أمن الرئاسة المتحصنين بالقرب من مقر قصر قرطاج الرئاسي بالعاصمة تونس» ..

حيث تحدثت تقارير ووكالات الأنباء والقنوات الفضائية عن استخدام الجيش لمروحيات في الاشتباكات. كما تحدثت تقارير عن «قيام عناصر من كوماندوز الجيش بتطويق ثكنات للأمن الرئاسي بالقرب من القصر واستخدامها مكبرات الصوت في التعامل مع العناصر المتحصنة». ثم عن «تسرّب عناصر من الأمن الرئاسي للشارع التونسي في محاولة لبث الفوضى..

فيما تحصن البعض الآخر داخل القصر والثكنات» وكذلك عن «اعتقال حوالي ثلاثة آلاف من عنصر أمن الرئاسة في أنحاء من العاصمة، وكان بعضهم يحملون أسلحة ويرتدون ملابس مدنية». غير أن الأحداث أثبتت في ما بعد أن الأمن الرئاسي لم يطلق رصاصة واحدة ولم يدخل في أية مواجهات مع أي طرف سواء كان عسكرياً أو مدنياً وأن قيادته في ذلك الوقت هي التي بادرت بضمان الانتقال السلس للسلطة.

علي السرياطي

كما راجت أخبار كاذبة عن «إلقاء الجيش التونسي القبض على نحو خمسين من الحرس القديم في محافظة ولاية جنوبي تونس، فيما استمرت مطاردة الجيش التونسي لعناصر يعتقد أنها تسعى لإحداث البلبلة في البلاد». وذكرت وكالات الأنباء العالمية آنذاك أن «قوات الجيش التونسي اعتقلت نحو خمسين من الأمن الرئاسي عندما كانوا هاربين نحو ليبيا على متن سيارات لا تحمل لوحات تسجيل..

وأن سكان في مدينة بنقردان الحدودية مع ليبيا ألقوا القبض على مدير الأمن الرئاسي السابق الجنرال علي السرياطي الذي يعتقد أنه ضالع في تنظيم العناصر الأمنية المسلحة التي تشير تقارير متواترة إلى أنها تعمل على إحداث بلبلة». وثبت في ما بعد أن السرياطي اعتقل في المطار مباشرة بعد أن أقنع زين العابدين بن علي بمرافقة أسرته في الطائرة التي كانت ستغادر البلاد.

قنص ونيران

كما أشيع خلال تلك الفترة أن القناصين المحترفين انتشروا في البلاد بهدف قتل المحتجين وهو ما لم تثبته التحقيقات الأمنية والقضائية في ما بعد، كما أن مدير القضاء العسكري التونسي حينها العميد مروان بوقرة نفى وجود وحدة قناصة تابعة لوزارة الداخلية مع إقرار بوجود بعض حالات القنص.

ومن الإشاعات التي رافقت تلك الفترة، ما راج عن أوامر أصدرها بن علي لقتل المحتجين رفضها قائد الجيش رشيد عمار، حيث أكد المدير العام السابق للاستخبارات العسكرية أحمد شابير أن الرئيس المخلوع لم يصدر أي أمر بإطلاق النار على المتظاهرين أثناء الثورة التونسية. وقال الجنرال شابير: «بن علي لم يأمر الجيش بإطلاق النار على المحتجين وهذه شهادة للتاريخ»، مضيفاً: «الجنرال عمار كان يكنّ الولاء الأعمى لبن علي». وفند الجنرال شابير المعلومات التي تقول إن عمار عصى أوامر بن علي ورفض إطلاق النار على المحتجين.

ذهب وعملة

كذلك، راجت إشاعة أخرى بقوة في يناير 2011 وتداولتها وسائل الإعلام المحلية والأجنبية وتتمثّل في تهريب ليلى الطرابلسي كميات من الذهب حيث نفى البنك المركزي في ما بعد أن تكون الطرابلسي استولت على 1500 كيلوغرام من سبائك الذهب قبل أن تهرب. وقال مصدر مسؤول في البنك المركزي أن احتياطي الذهب «لم يلمس خلال تلك الفترة، كما أن الاحتياطي الأجنبي من العملة الاجنبية بقي على ما كان عليه».

عماد الطرابلسي

من بين الأخبار التي تم ترويجها وثبت زيفها خبر مقتل عماد الطرابلسي ابن أخ ليلى بن علي زوجة الرئيس التونسي المخلوع متأثراً بجروحه بعد طعنه بسلاح أبيض في 14 يناير 2011. وكبقية الإشاعات، تم تفنيد خبر مقتل عماد الطرابلسي الذي لا يزال حالياً خلف القضبان يخضع إلى محاكمات متتالية بتهمة الفساد. البيان