في مؤشرٍ على اتجاهٍ لطغيان الصراع الاجتماعي بغلافٍ سياسي في الآونة المقبلة في تونس، صعد موظفو البلديات موقفهم أمس، مشيرين إلى عزمهم تنفيذ إضرابات ابتداء من غد الاثنين لمدة ثلاثة أيام، في وقتٍ فتحت النيابة العامة تحقيقاً قضائياً ضد «المحرضين» على إضراب وسائل النقل قبل أيام.
وقررت الجمعية العامة لموظفي البلدية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل أمس رفع «الشارة الحمراء»، أي الإضراب، لمدة ثلاثة أيام ابتداء من غد الاثنين في انتظار انعقاد هيئة مستعجلة لاتخاذ شكل التحرك الاحتجاجي اللاحق. وقال القيادي في الجامعة العامة للبلديين عادل فقر في تصريحات صحافية إن «موظفو البلديات التونسية قرروا الدخول مجددا في تحركات احتجاجية على خلفية رفض تطبيق الاتفاقيات العالقة مع الحرص على إشعارهم بمختلف القضايا ومطالب موظفي البلدية المزمنة».
وأبرز فقر أن «قطاع البلديات يشهد في الاونة الاخيرة احتقانا متصاعدا جراء تواصل تعنت رئاسة الحكومة ومماطلتها في اصدار الامرين المتعلقين بالمنحة الخصوصية وبالترقيات المجمدة رغم التنصيص عليها بمحاضر اتفاق سابقة ولم تلتزم الحكومة الى حد الان بتطبيقها». ويخشى التونسيون من تصعيد المسار الاحتجاجي الى الإضراب في قطاع البلديات بما يسبب في عودة تراكم القمامة في المدن التونسية بالشكل الذي عرفته البلاد في مراحل متعددة بعد ثورة 14 يناير.
تحقيق النيابة
وبالتوازي، قررت النيابة العمومية في المحكمة الابتدائية فتح تحقيق قضائي «ضد كل من ستكشف عنه الأبحاث في التحريض والدعوة إلى إضراب وسائل النقل العام الذي تم تنفيذه على مدى أربعة أيام» مؤخراً. وقال الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية سفيان السليطي أن التحقيق «سيشمل كذلك، الموظفين الذين رفضوا التسخير للعمل وفقا لمقتضيات القانون الجزائي وقانون الشغل التي تنص أحكامها على عدم تعطيل حرية العمل، بناء على شكايات توصلت بها النيابة العامة».
شكوى
تلقت «الهيئة التونسية للحقيقة والكرامة» منذ إعلانها عن بدء أعمالها في ديسمبر الماضي 3750 شكوى. وقال عضو الهيئة زهير مخلوف إنها «تتلقى الشكاوى بمعدل 200 شكوى يوميا». وأضاف أن «نسبة النساء المشتكيات بلغت 11 في المئة». وأوضح مخلوف أن المشتكين هم «من النقابيين والمساجين السياسيين السابقين في عهدي بورقيبة وبن علي من إسلاميين ويساريين»، مشيرا إلى أن من بين الملفات التي وردت على الهيئة شكاوى تتعلق بأحداث الخبز العام 1984 وأحداث ما يعرف بـ«الخميس الأسود» العام 1978. البيان