على الرغم من إعلان رئيس مجلس الوزراء المصري إبراهيم محلب مؤخّراً عن إجراء حركة المحافظين عقب عودة الرئيس عبد الفتاح السيسي من زيارة الكويت، والتي أجراها قبيل أسابيع، إلّا أنّ شيئاً لم يحدث، إذ انتصف الشهر وأوشك السيسي على السفر مرة أخرى في زيارة خارجية، بينما لا تزال حركة المحافظين في مرحلة المداولات والمفاوضات.

ووفقاً لما تداولته تقارير محلية، نقلًا عن مصادر حكومية، فإنّ أسباب تأخّر إجراء حركة المحافظين ترجع إلى الاعتذارات المتكرّرة التي أبداها ما يقرب من نصف المرشّحين عن قبول المنصب، معللين ذلك بضيق الفترة الزمنية بين توليهم إدارة المحافظة وموعد الانتخابات البرلمانية، ما يُربك عملية الإعداد الجيد استعدادًا لها، الأمر الذي ربما يدفع الحكومة لإجراء حركة محدودة لرفع الحرج.

شكاوى مواطنين

ويأتي تأخّر إعلان حركة المحافظين بالتزامن مع تزايد شكاوى المواطنين بعدد من المحافظات، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ عقب موجة الصقيع التي شهدتها البلاد مؤخّرًا، ولم تتلاءم جهود المحافظين مع معاناة المواطنين خلال تلك الأزمة، وفي مقدمتها محافظة الإسكندرية التي أغرقت الأمطار الكثيفة شوارعها ومنازلها، ما أسهم في تصاعد وتيرة الغضب الشعبي ضد محافظها اللواء طارق المهدي، وسط مطالبات بتغييره.

تعديل محدود

وأكّد الباحث السياسي د. يسري العزباوي في تصريحات لـ«البيان»، أنّه «بعد اعتذار البعض عن تولي منصب المحافظين فإنّ الحكومة ستسعى لإجراء حركة محدودة تركّز خلالها على الإطاحة بالمحافظين الأكثر جدلًا في محافظاتهم، وذلك وفقًا لتقييم أدائهم خلال الفترة الماضية وتقارير الأجهزة الرقابية التي ترصد أداء المحليات بكل محافظة ومشاكلها وكيفية تعامل كل مسؤول معها، وعلى أساس ذلك ستكون الأولوية لتغيير المحافظين الأسوأ إداريًا».

وأشار العزباوي إلى أنّ «الحكومة تعجّلت في إعلان قرارها بإجراء حركة محافظين جدد، إذ كان ينبغي إرجاؤها حتى الانتهاء من الانتخابات البرلمانية المقبلة..

والتي تتطلّب إعدادًا جيدًا في كل محافظة لإتمامها دون عراقيل، فضلًا عن تقسيم المحافظات الذي لم يُعلن حتى الآن، ومن ثمَّ فإن ذلك يستلزم تعيين محافظين جدد في حال زيادة عدد المحافظات كما تزعم الحكومة، وبناءً عليه فإنه من الضروري الانتظار لعدم إرباك المشهد السياسي خلال تلك الفترة».

انتظار إعلان

بدورهم، يرى مراقبون أنّ «تأخّر إجراء حركة المحافظين التي تمّ الحديث عنها أكثر من مرة، لا يعود إلى انتظار الإعلان عن الخريطة النهائية لتقسيم المحافظات، حتى لا يتم إعلانها عقب اختيار المحافظين الجُدد، لاسيّما في ظل رفض المرشّحين لها قبول المنصب»، مشيرين إلى أنّه «وبعدما أعلنت الحكومة بصفة رسمية عن إجراء الحركة خلال يناير الجاري فإنها ستلجأ إلى تعديل محدود».

لا موانع

في السياق، أوضح رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل في تصريحات لـ«البيان»، أنّه «لا مانع من إجراء حركة المحافظين قبيل تقسم المحافظات، إذ إنّ ما يستجد من محافظات سيتم تعيين محافظين جدد لها دون اللجوء لحركة شاملة»، مشيرًا إلى أنّ «تأخّر إجراء الحركة يرجع إلى البحث عن الأفضل لتولي ذلك المنصب، لاسيّما أن المحافظ المقبل ستكون عليه مسؤولية كبيرة لتقديم الأفضل عن سابقيه».