في زيارة هي الأولى لمنطقة الشرق الأوسط بعد الفوز في الانتخابات التشريعية في بلاده، حلّ رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ضيفاً على مصر استهلّها بتقديم مساعدات إنسانية قيمتها 2.5 مليار دولار لدول المنطقة، وفيما أعرب الرئيس المصري عبدالفتّاح السيسي خلال لقائه آبي عن التطلّع لانطلاقة جديدة في علاقات التعاون، داعياً لمشاركة يابانية واسعة في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي مارس المقبل، أكّد السيسي دعم بلاده جهود اليمن من أجل مكافحة الإرهاب ومواجهة انتشار الفكر المتطرّف.
ووعد رئيس وزراء اليابان شينزو ابي بتقديم مساعدة غير عسكرية بقيمة 2.5 مليار دولار للشرق الأوسط. وقال آبي خلال اجتماع لجنة رجال الأعمال المصريين واليابانيين في القاهرة، إنّ «هذا المبلغ سيخصّص للمنطقة بأسرها ويرمي إلى تقديم مساعدة إنسانية وتطوير البنى التحتية»، لافتاً إلى أنّ حكومته تعهّدت قبل عامين بدفع مساعدة بقيمة 2.2 مليار دولار لمنطقة الشرق الأوسط، الوعد الذي التزمت به تماما على حد قوله.
واضاف أنّ «مساعدة اليابان ترمي دائما الى ارساء الاستقرار في المنطقة»، متعهّداً بتقديم مساعدة بقيمة 200 مليون دولار للدول المتضرّرة من هجوم تنظيم «داعش» الذي تسبّب بنزوح وتهجير مئات الالاف في العراق وسوريا. بدوره، أوضح مسؤول في الخارجية اليابانية، أنّ «القسم الاكبر من المبلغ الأول كان يرمي إلى مساعدة الدول المجاورة في استقبال اللاجئين».
لقاء قادة
كما التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس رئيس الوزراء الياباني شينزو آبى، إذ تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية، فضلا عن بحث أبرز القضايا الإقليمية والدولية.
وصرّح الناطق الرسمي باسم الرئاسة السفير علاء يوسف، أنّ السيسي أكّد اعتزاز المصريين بالعلاقات التاريخية مع اليابان، مهنئاً آبي على فوز حزبه بالانتخابات التشريعية، مضيفاً أنّ السيسي «أعرب عن تقدير مصر للدعم الياباني على مدار العقود الماضية، وعن التطلّع لانطلاقة جديدة في علاقات التعاون، ولاسيما على الصعيد الاقتصادي والتنموي».
ودعا السيسي آبى لمشاركة يابانية واسعة في المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ مارس المقبل، وكذا لقيادات وممثلي مجتمع الأعمال الياباني، معربا عن التطلّع لمشاركة الشركات اليابانية في المشروعات القومية العملاقة التي تنفّذها مصر، منوّهاً لأهمية استمرار اليابان في دعمها مختلف قطاعات الاقتصاد المصري في إطار شراكة تنموية، معرباً عن التطلع لعودة حركة السياحة اليابانية، لاسيّما في ظل حالة الاستقرار الراهنة في مصر.
وذكر السفير علاء يوسف أنّ «رئيس وزراء اليابان أعرب عن اعتزازه بالعلاقات مع مصر»، معرباً عن «تطلّع اليابان لتعزيز العلاقات مع مصر وفتح صفحة جديدة تشمل مواصلة الدعم في العديد من المجالات لاسيما في الكهرباء والطاقة والتعليم والصحّة».
اقتصاد وسياسة
كما أبدى آبي اهتمام بلاده بالمشاركة في المشروعات القومية في مصر، مشيراً الى قيام حكومته بتشجيع الشركات على المشاركة في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي سيعقد مارس المقبل، معرباً عن تقديره الخطوات التي تتخذها مصر من أجل استكمال العملية الديمقراطية، مبرزا سعادته باستعادة مصر لاستقرارها، وبما ينعكس على تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وأكّد مساندة بلاده للجهود التي تبذلها مصر في سبيل محاربة الإرهاب، مشيدا بتوجهات السيسي الرامية لمحاربة الفكر المتطرف ومكافحة ظاهرة الإرهاب، موجّهاً الدعوة للرئيس السيسي زيارة اليابان معرباً عن تطلع بلاده إلى مشاركة مصر في المؤتمر العالمي الثالث للحد من الكوارث والذي ستستضيفه اليابان مارس المقبل.
وتطرّق الجانبان إلى انتشار ظاهرة الإرهاب، إذ توافقت الرؤى حول أهمية تنسيق جهود المجتمع الدولي لمكافحتها، فيما تناول السيسي جهود مصر من أجل تشجيع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على المضي قدما في العملية السلمية من أجل التوصّل لتسوية تقوم على حل الدولتين، وتلبي تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولة تعيش في سلام وأمن مع إسرائيل.
علاقات أشقاء
على صعيد آخر، أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس دعم بلاده جهود اليمن من أجل مكافحة الإرهاب ومواجهة انتشار الفكر المتطرّف. ولفت السيسي خلال استقباله وزير الخارجية اليمني عبد الله الصايدي إلى اعتزاز مصر بالعلاقات التاريخية مع اليمن، معرباً عن أطيب التمنيات بالتوفيق للرئيس اليمني في جهوده لاستكمال عملية الانتقال السياسي.
وأشار إلى تطلّع مصر لإعادة دفع العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يحقق طموحات الشعبين الشقيقين، مشددا على أهمية دعم اليمن في المرحلة الراهنة وتوفير احتياجاته التدريبية في مختلف المجالات، متناولاً جهود القاهرة من أجل تعزيز العمل العربي المشترك، مشدداً على أهمية المساندة العربية للخطوات التي تتخذها الحكومة اليمنية من أجل استعادة الاستقرار والأمن بالبلاد.
من جهته، قام وزير الخارجية اليمني بتسليم السيسي رسالة من نظيره عبدربه منصور هادي تتعلّق بالعلاقات الثنائية المتينة، والتطلع لتعزيزها على مختلف المستويات، فضلاً عن تناولها أبرز التطوّرات السياسية والأمنية التي يشهدها اليمن.

