تتقوض الوحدة الوطنية في ضواحي المدن الكبرى الفرنسية التي يتمزق نسيجها وحيث يغذي اليأس المخاوف من تطرف الشبان إثر الاعتداءات والحوادث التي تخللت تكريم الضحايا في المدارس.
ويقول رئيس فريق كرة قدم في حي شعبي بضواحي ليون محمد طرية: «يزداد عدد السكان المقيمين في جوارنا كثيراً». ويضيف أنه «غير متفاجئ لقلة مشاركة الضواحي حيث الغالبية من المهاجرين معظمهم من في تظاهرات 11 يناير». ويوضح أن «تأويل الاعتداءات كان مختلفاً تماماً في هذه الأحياء»، معرباً عن «الصدمة من ردود الفتيان الذين يبحثون عن اهتمام خاص وينجذبون نحو تمجيد الإرهابيين الذين ارتكبوا الاعتداءات».
حوادث وإخفاق
وحذرت جمعية «المدينة والضاحية» التي تضم رؤساء بلديات 120 مدينة من أن «الضواحي على المحك، فهي بين التمرد وإنكار تلك الهمجية، وإنها اليوم وأكثر من أي وقت مضى دليل كاشف ومسرح إخفاقاتنا وعجزنا وتناقضاتنا وضعفنا».
وأفادت وزارة التربية أنها أحصت 200 حادثة مرتبطة بالاعتداءات في مجمل المؤسسات المدرسية الفرنسية، نصفها يتمثل في التشويش على الوقوف دقيقة صمت في الثامن من يناير ترحماً على ضحايا مجزرة «شارلي ايبدو»، وأربعين حادثة تندرج في إطار «تمجيد الإرهاب»..
لا سيما في معاهد وثانويات تلك الأحياء الشعبية. وقال عالم الاجتماع في جامعة نانت رينوه ابشتاين: «يجب الانتباه كثيراً إلى تحليل ما يجري في تلك المناطق»، رافضاً الخلط بين الضواحي والإرهاب، وهو ما يخشاه سكانها الذين يشار إليهم بالبنان. ويجمع نواب وخبراء وجمعيات على ملاحظة إخفاق ثلاثين عاماً من برامج تجديد المدن الذي يشمل حالياً 1300 حي في نحو 700 بلدية يسكنها قرابة خمسة ملايين شخص.
دروس وبُعد
ويرى محمد مشماش من جمعية «كفى النار تشتعل» التي تأسست في الضاحية الباريسية بعد أعمال شغب خريف 2005 التي كان لها صدى عالمي: «لم تستخلص الدروس مما جرى في 2005». ويقول إن «السكان يشعرون بالتخلي عنهم والعزلة والوهن، وأصبحوا في متناول كل من هب ودب للتلاعب بهم، ولا سيما المتطرفين من كل الانتماءات».