بدأت أمس عملية نشر جنود الجيش البلجيكيين في الأحياء السكنية بدلا من الشرطة، في وقتٍ كشفت تقارير أن حملة الاعتقالات التي نفذت الخميس جاءت قبل 24 ساعة من هجوم مفترض، وسط حديث عن مؤشرات على هجمات وشيكة في ألمانيا، بينما أفادت تقارير استخباراتية بوجود نحو ثلاثة آلاف إرهابي «نائم» في تركيا.

وذكر مكتب رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال في بيان أمس «قررت اللجنة الوزارية المصغرة نشر 300 جندي بصورة تدريجية. سيتم نشر هؤلاء الجنود في بروكسل وانفير. كما يمكن نشرهم في فرفييه (شرق) ومواقع اخرى». واضاف المصدر: «سينتشر الجنود باسلحتهم وستكون مهمتهم الرئيسية حماية هذه المواقع.

 سيعززون جهاز الشرطة». وطلب رئيس بلدية انفير نشر الجيش في المدينة التي يعيش فيها ما بين 15 الى 20 الفا من اليهود المتدينين. وظهر الجنود في الحي اليهودي في المدينة الذي يعتبر من المواقع الحساسة. واستدعاء الجيش لحفظ الامن لم يحدث في بلجيكا منذ الثمانينات. ويمتد الاجراء المعلن مع نحو عشرة قرارات بهدف ضرب الإرهابيين لفترة شهر قابلة للتجديد طالما بقي مستوى الانذار عند الدرجة 3 قبل الاخيرة، والمعتمد منذ الخميس الماضي.

وبالتوازي، ذكرت صحيفة «درنيير اور» ان العقل المدبر للخلية التي ضبطت الخميس في بلجيكا قبيل انتقالها الى مرحلة التنفيذ الفعلي، هو متطرف بلجيكي مشهور ذهب الى سوريا واصدر امرا بشن العملية من اليونان او من تركيا. وأفادت الصحيفة بان «المحققين يبحثون عن زعيم الخلية عبد الحميد اباعود (27 عاما) بمساعدة مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي».

واوضحت ان «هذه الشخصية معروفة في سوريا حيث انضم الى صفوف داعش وهو بلجيكي مغربي الاصل نشأ في حي مولنبيك الشعبي في بروكسل».

واضافت ان الاجهزة المختصة حددت مكان اتصالاته في اليونان. ونوهت «درنيير اور» إلى ان المشتبه به يمكن ان يكون موجودا ايضا في تركيا. واكدت ان السلطات البلجيكية اتصلت بنظيرتها اليونانية وطلبت منها التدخل ضد الشخص الذي اصدر الامر، لكنها لم تحصل على نتيجة. ومساء الخميس، تبين ان المتطرفين سيوجعون ضربة في اليوم التالي عندئذ اتخذ قرار القيام بعملية دهم ضد هذه المجموعة.

وضع ألمانيا

وفي ألمانيا، تتعقب السلطات الأمنية إشارات وردت إليها على هجمات محتملة من قبل إرهابيين في كل من برلين ودريسدن. وعلمت وكالة الأنباء الألمانية من دوائر أمنية أن السلطات «لم تتحقق بعد من البلاغات الواردة من استخبارات أجنبية حول احتمال استهداف محطتي القطارات الرئيسيتين في برلين ودريسدن».

وتابعت هذه الدوائر أن البلاغات الواردة «يجري مراجعتها من حيث مصداقيتها ومحتواها». وأكدت الدوائر بشكل مبدئي على ورود هذه الإشارات من أجهزة دول شريكة. وكانت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تحدثت في تقرير عن ورود هذه الإشارات.

وضع بريطانيا

أما في بريطانيا، فأعلنت الشرطة البريطانية أنها ألقت القبض على فتاة تبلغ من العمر 18 عاما في مطار لندن للاشتباه بأنها كانت تعد لأعمال إرهابية وبانتمائها إلى تنظيم محظور. وألقي القبض على الفتاة لدى وصولها جوا إلى مطار ستانستيد وتوجد صلة بين اعتقالها وتحقيق سابق أسفر عن اعتقال شاب يبلغ من العمر 21 عاما في أكتوبر الماضي. وأوضحت الشرطة في بيان أن الفتاة «نقلت إلى مركز شرطة في لندن حيث ستبقى رهن الاحتجاز».

وضع تركيا

وإلى الجنوب، كشفت صحيفة «طرف» التركية عن إحباط الأجهزة الأمنية مخططاً إرهابياً يستهدف مدناً وشخصيات تركية. ولفتت إلى أن قوات الأمن في مدينة إزمير «توصلت عن طريق الصدفة إلى خلية نائمة تتبع التنظيم المتطرف، واعترف أعضاؤها بتلقيهم تدريبات عسكرية في معسكرات تنظيم داعش في سوريا والعراق».

وفي سياق متصل، أفاد تقرير لاجهزة الاستخبارات التركية بان حوالي ثلاثة آلاف شخص يقيمون علاقات مع تنظيم داعش، وحذر من مخاطر وقوع هجمات ضد مصالح غربية في البلاد.

والتقرير، الذي نشرته صحيفة «حرييت»، يدعو الى «مراقبة متنامية لهؤلاء الآلاف بهدف معرفة الدور المحدد لكل منهم خصوصا». وتابع التقرير من جهة اخرى ان انذارا بدرجة «احمر» ارسل الى الاجهزة الامنية، محذرا من هجمات «محتملة» ضد سفارات دول غربية يشنها إرهابيون. واضاف جهاز الاستخبارات التركية ان «المواطنين الغربيين والبنى التحتية العائدة لحلف شمال الاطلسي يشكلون ايضا اهدافا ممكنة». ويحذر التقرير ايضا من «هجمات محتملة بالقنابل تنفذها خلايا نائمة في اي مكان وزمان في تركيا».

موقف هولاند

دافع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن «حرية التعبير بوصفها احدى القيم التي تتمسك بها فرنسا». وقال هولاند: «فرنسا بلد لديه مبادئ وقيم وهذه القيم هي خصوصا حرية التعبير». واضاف: «لقد ساندنا هذه البلدان في الحرب ضد الارهاب». وردا على اسئلة صحافيين حول احراق العلم الفرنسي خلال تظاهرات في عدة بلدان ولا سيما افريقيا، قال هولاند: «يجب معاقبتها لانها غير مقبولة عندما تقع في فرنسا ولا حتى في الخارج».

حنيف القاسم وزيد الحسين يبحثان مكافحة التشدد وتجريم الكراهية

اجتمع رئيس «مركز جنيف» حنيف القاسم أمس مع مفوّض الأمم المتحدة السّامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين، وتمحور اللّقاء حول الإجراءات والتدابير العملية والملزمة لمكافحة التعصب الديني بما فيها خطط تجريم خطاب الكراهية والتحريض.

وأكّد القاسم «أهمية الشّراكة بين المفوضية السامية ومركز جنيف وسبل دعمها بما يمكّن من تعزيز حقوق الإنسان ومواجهة التحدّيات المتنامية في هذا المجال وعلى الأهميّة البالغة التي يكتسيها عمل مفوضيّة حقوق الإنسان فيما يتعلّق بمختلف القضايا المرتبطة بالنّهوض بالحريات الأساسيّة للأفراد ودعم كافّة الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثّقافيّة على تنوّعها».

كما عبّر الأمير زيد بن رعد الحسين عن «تقديره لما تمّ تحقيقه حتّى الآن في إطار التّعاون بين الجانبين»، واتفق الطّرفان على ضرورة أن «يبرهن المجتمع الدّولي اليوم أكثر من أيّ وقت مضى على وحدته وتضامنه والتزامه بالعمل البنّاء حتّى يلتفّ النّاس حول قيم الحوار والتّسامح الكونيّة».

وتطرّق الطّرفان في هذا السّياق إلى «المنتدى العالمي الذي يعتزم مركز جنيف تنظيمه في لندن بالتّعاون مع المفوضيّة السّامية لحقوق الإنسان بداية شهر يونيو والذي سيُخصّص لبحث مكافحة التعصّب الدّيني والتّمييز والتّحريض على العنف من خلال وضع خطط وبرامج عملية للخروج بالإجراءات والحلول المطلوبة للحد من ثقافة التعصب الديني».