بعد صمت طويل على سرّ التوتّر الذي ميزّ العلاقات بين الرئيس السابق المنصف المرزوقي من جهة ورئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة ووزير الدفاع غازي الجريبي من جهة ثانية، بدأت الحقائق تنكشف أمام الرأي العام التونسي، حيث تبيّن أن المرزوقي اتهم جمعة والجريبي بتدبير محاولة انقلاب عسكري ضده على إثر العملية الإرهابية التي تسببت في مقتل 15 عسكرياً بجبل الشعانبي من ولاية القصرين (وسط غرب) في يوليو 2014.

واجب التحفظ

وفي حوار إذاعي، ردّ رئيس الحكومة التونسية المؤقتة على حقيقة الاتهام برفض الخوض في حيثياته «احتراماً لواجب التحفّظ»، والاكتفاء بالقول إن «الامور تقدمت في اطار احترام المؤسسات»، مؤكداً أنه «فضّل عدم اللجوء إلى المحكمة العسكرية لفتح تحقيق في الاتهام الموجه ضده».

وقالت مصادر مطلعة إن المرزوقي «استاء من اتصال جمعة بالقيادات العسكرية بعد حادثة الشعانبي ورأى فيها تعدياً على صلاحياته ومحاولة لتدبير انقلاب ضده مما تسبب في توتر العلاقات بين قصري قرطاج والقصبة ودفع برئيس الحكومة الى تشكيل خلية الأزمة لتحديد الخيارات الأمنية والعسكرية واتخاذ القرارات المناسبة في مواجهة المدّ الإرهابي بدلاً عن مجلس الأمن القومي الذي كان يرأسه المرزوقي».

ويرى المراقبون أن القضية لن تقف عند هذا الحد وإنما قد تعرف تطورات خلال المرحلة القادمة خصوصاً في ما يتعلّق بالقرارات التي اتخذها المرزوقي باعتباره قائداً أعلى للقوات المسلحة ..

والتي تسببت في حالة من الجدل الواسع في الساحة المحليّة وخصوصاً في ما يتعلق بالتعيينات والإطاحة بعدد من قيادات المؤسسة العسكرية وعرقلة نشاط جهازها الاستخباراتي. وبحسب المتابعين للمشهد التونسي، فإن أداء المؤسستين الأمنية والعسكرية شهد تطوراً ملحوظاً بعد تشكيل خلية الأزمة وتراجعاً للعمليات الإرهابية التي كانت تستهدف عناصر الجيش والأمن.

مستجدات الحكومة

على صعيد آخر، تتواصل المشاورات حول تشكيل الحكومة القادمة، فيما قالت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن هناك اتفاقاً بين جميع الأطراف على أن ينتهي رئيس الحكومة المكلف الحبيب الصيد من إعداد التشكيل الوزاري قبل نهاية الشهر الجاري، وأن يتم إسناد حقائب وزارية لشخصيات مستقلة قريبة من حركة النهضة من دون إشراك نهضويين متحزبين.

كما تم الاتفاق على استبعاد وزير الداخلية الحالي لطفي بن جدو منصبه بعد أن دعت حركة النهضة الى الإبقاء عليه، وفي المقابل سيتم الإبقاء على وزير الدفاع غازي الجريبي في منصبه على أن يتولى القائد العام السابق للجيوش رشيد عمّار مهمة مستشار عسكري لرئيس الدولة، وينتظر أن يعود المفتي السابق عثمان بطيخ إلى الواجهة في منصب وزير للشؤون الدينية بعد أن كان أقيل من منصب الإفتاء في يوليو 2013 نتيجة إفتائه بعدم جواز السفر للقتال في سوريا وتشهيره بظاهرة جهاد النكاح.

إلى ذلك كشف القيادي في الاتحاد الوطني الحر توفيق الجملي أن حزبه يرفض مقترح حركة النهضة الداعي إلى تحييد وزارات السيادة، مشيراً إلى أن حزبه يفاوض من أجل الفوز بحقيبة سيادية، وتابع الجملي «تحييد وزارات السيادة غير مجدٍ ولا يحمل أي معنى».

انتقادات وخصوم

بالمقابل، دعا القيادي في حركة النهضة عبدالفتاح مورو المعارضين لفكرة مشاركة النهضة في الحكومة القادمة إلى «التعقل ووقف المشاكل السياسية حتى تتفرغ الحكومة للعمل الميداني والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية».

وقال في تصريح صحافي إن «النهضة مطالبة بالمساهمة في الواقع المشهد السياسي من أيّ موقع يتاح لهم، وسيقدّمون ما يمكن تقديمه لصالح الوطن»، على حدّ تعبيره.

الوعي الديمقراطي

ووصف القيادي في الحركة عبداللطيف المكي الخصوم الرافضين لتواجدها في الفريق الحكومي الجديد بأن «لديهم خللاً في الوعي الديمقراطي»، بحسب تعبيره.

وشدد المكي على «ضرورة اعتراف الجميع بالجميع»، مشيراً إلى أن التوجه «يسير وفق المشاورات مع الطرف المكلف بتشكيل الحكومة نحو حكومة وحدة وطنية».

13

أجل القضاء العسكري التونسي النظر في قضية 13 رجل أمن متهمين برفع شعار الرحيل «ديغاج» في وجه الرؤساء الثلاثة السابقين المنصف المرزوقي وعلي العريض ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي ولطفي بن جدّو وزير الداخلية الحالي، الى جلسة 21 يناير الحالي، بعد أن طلب المتهمون عن طريق الدفاع تأخير القضية لسماع الرئيس المرزوقي الذي كان قد أكد سابقاً أنه لم يرفع قضية ضدهم قبل أن يتبين أنه اشتكاهم للقضاء بصفته السابقة كرئيس للدولة وقائد أعلى للقوات المسلحة.