فتحت المحكمة الجنائية الدولية أمس، تحقيقاً أولياً حول جرائم حرب في فلسطين، في وقت أعربت الأمانة العامة للأمم المتحدة خلال اجتماع لمجلس الأمن عن قلقها من تدهور الأوضاع في الأراضي المحتلة، وطالبت إسرائيل بالإفراج عن أموال السلطة.
وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية أمس فتح تحقيق أولي، وهو مرحلة تسبق تحقيقاً، حول جرائم حرب ارتكبت منذ صيف 2014 في فلسطين.
والتحقيق الأولي يهدف إلى تحديد ما اذا كان هناك «أساس معقول» للبدء بتحقيق، بحسب بيان أكد أن «المدعية ستحلل خصوصا المسائل المرتبطة بالاختصاص وامكانية قبول الملف ومصالح القضاء».
وقال وزير خارجية اسرائيل افيغدور ليبرمان ان اسرائيل لن تتعاون في التحقيقات، مضيفاً ان التحقيق الاولي قرار «مخز هدفه الوحيد تقويض حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الارهاب»، بحسب زعمه.
من جهته، قال وزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي ان «الاجراءات الحقيقية بدأت في المحكمة الجنائية الدولية، ولا يستطيع احد او اي دولة ايقاف هذا التحرك»، معتبرا ذلك «امرا طبيعيا».
مجلس الأمن
في سياق آخر، أعربت الأمم المتحدة عن «أسفها لعدم اتخاذ الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أية قرارات جريئة تساهم في بدء تصحيح انعدام الثقة الآخذ في الاتساع بينهما الأمر الذي يؤشر إلى انخفاض احتمال استئناف المفاوضات بينهما في المستقبل المنظور».
ونقل الأمين العام المساعد للشؤون السياسية ينس أندريس تويبرغ فراندزن، في بيانه أمام الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن الدولي حول الحالة في الشرق الأوسط، قلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من «انخراط
الطرفين في دوامة من الإجراءات والإجراءات المضادة لها»، ودعاهما إلى «الامتناع عن أية أعمال من شأنها أن تفاقم الانقسامات القائمة».
وطالب فراندزن إسرائيل بـ«الإفراج الفوري عن أموال السلطة الفلسطينية التي تحتجزها لتمكينها من مواجهة حاجات شعبها الإنسانية والتنموية».
وفيما يتعلق بغزة، قال الأمين العام المساعد للشؤون السياسية إنه «بعد حوالي خمسة أشهر لايزال اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين في غزة هشاً بشكل خطير وإنه ليس هناك أية مؤشرات على أن العودة إلى محادثات برعاية مصرية تلوح في الأفق القريب».
أولوية سعودية
من جهتها، أكدت السعودية، على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، أن «القضية الفلسطينية هي قضيتها الأولى»، مشددة على أن «مجلس الأمن لا يمكن أن يتنصل من مسؤولياته تحت أي ذريعة، بل عليه أن يتخذ القرارات الشجاعة التي تكفل تلبية الاستحقاقات التي حرم منها الشعب الفلسطيني».
وقال المعلمي إن المملكة «تؤكد على أن القضية الفلسطينية هي قضيتها الأولى وأنها لن تتهاون في تقديم الدعم والمساندة للفلسطينيين في صراعهم من أجل البقاء أمام إسرائيل قوة الاحتلال، وذلك عبر مختلف وسائل العمل السياسي، والجهد القانوني، والدعم الاقتصادي».
وأوضح أن السعودية «تؤكد أنه لا يمكن لمجس الأمن أن يعفي نفسه أو أن يتنصل من مسؤوليته تحت أية ذريعة كانت، بل لا بد له أن يتخذ القرارات الشجاعة التي تكفل تلبية الاستحقاقات التي حرم منها الشعب الفلسطيني».
تعنت إسرائيل
بدورها، طالبت دولة الكويت مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته التي حددها ميثاق صيانة السلم والأمن الدوليين واتخاذ الخطوات اللازمة لاستئناف العملية السلمية في الشرق الأوسط.
وقال المندوب الدائم لدولة الكويت منصور العتيبي انه «في المقابل يقف المجتمع الدولي وللأسف الشديد عاجزاً عن حمل السلطة القائمة بالاحتلال على تنفيذ قراراته بل ان مجلس الأمن برفضه مشروع القرار العربي في 30 ديسمبر الماضي..
والذي يؤكد على قرارات الشرعية الدولية المطالبة بإنهاء الاحتلال فإنه يمنح إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة ممارساتها وبالتالي تقويض أية فرصة لسلام حقيقي يمنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة».
ونبه إلى ان «السلام الدائم والشامل والعادل لن يتحقق بالدعوة إلى استئناف مفاوضات مباشرة عقيمة لا سقف زمنياً لها والسكوت عن الممارسات والسياسات الخطيرة التي تشكل حجر عثرة خطيرة أمام أي فرصة حقيقية لإنهاء الاحتلال».
دعم الفكر الإرهابي
وفي كلمتها أمام المجلس، أكدت مصر أن استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية «يوفر للفكر الإرهابي والتكفيري البغيض ضمن عوامل أخرى أرضية خصبة يتعيش عليها، وهو ما يزيد الأوضاع تعقدا ويؤثر على عملية السلام التي نأمل أن تعود لمسارها، لتنهي الاحتلال، وتقام الدولة الفلسطينية في سلام مع إسرائيل».
كما أكدت في كلمتها التي ألقاها مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة عمرو أبو العطا أن «هناك توافقاً دولياً واضحاً حول محددات الحل الدائم والعادل للقضية الفلسطينية، وهي ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ووجوب إقامة دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة على كل أراضيها وفقاً لحدود الرابع من يونيو 1967».
قمع المسيرات
أصيب عشرات الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب بالاختناق بعد قمع قوات الاحتلال للمسيرات الأسبوعية المناهضة للاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية، بينما اعتقلت قوات الاحتلال ستة فلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة.
