لقيت محاولة اصطياد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مياه باريس العكرة، إبان الهجمات الإرهابية على الأراضي الفرنسية باستغلال التظاهرة العالمية الأولى من نوعها لتشويه المشهد بزج الفلسطينيين والمسلمين في دائرة الإرهاب وتبرئة نفسه بالوقوف إلى جانب فرنسا، والظهور بعباءة الضحية، إلا أن محاولات نتانياهو لم تلق رواجاً في الأوساط الدولية.
ولم يكن إصرار نتانياهو الانطلاق نحو العاصمة الفرنسية باريس والمشاركة في التظاهرة العالمية للتضامن مع فرنسا والتنديد بالإرهاب، على الرغم من عدم رغبة الأخيرة في ذلك، محض صدفة.
ويرى الكاتب محمد سليمان أن ملخص ما كان في جعبة نتانياهو، أولاً توجيه الأنظار الدولية والرأي العام الفرنسي نحو الربط بين الإرهاب والدين الإسلامي، لتشويه صورة الإسلام وتحريض الشعب الفرنسي على الجالية العربية والإسلامية الموجودة في فرنسا.
وثانياً إظهار دولة إسرائيل بمظهر الضحية، التي تعاني من ويلات الإرهاب الفلسطيني والعربي، الذي يحيط بها من كل جانب، وإظهار الكفاح الوطني الفلسطيني المشروع بمظهر الإرهاب.
أما الهدف الثالث، بحسب سليمان، فيتمثل في تذكير الرئيس الفرنسي بأن وقوف باريس وتصويتها إلى جانب المشروع الفلسطيني القاضي بإنهاء الاحتلال كان خطيئة وأن استخدام الفيتو من جانب الإدارة الأميركية لإحباط هذا المشروع كان قراراً صائباً، وأن مصلحة فرنسا بالوقوف إلى جانب إسرائيل وليس فلسطين.
ويتمثل الهدفان الأخيران في لفت أنظار زعماء العالم المشاركين في هذه التظاهرة التاريخية إلى أن اليهود في أوروبا وحيثما يتواجدون هم ضحايا الإرهاب وعلى العالم أن يتضامن معهم.
وهنا يحاول نتانياهو الخروج من العزلة الدولية، التي تعاني منها إسرائيل جراء سياسات نتانياهو المعادية للسلام، مطلقاً دعوة ليهود أوروبا للهجرة إلى «إسرائيل الملاذ الآمن الوحيد لهم في ظل الخطر الذي يتهددهم في كل أنحاء العالم». وأخيراً تسخير هذا كله في خدمة دعايته الانتخابية.
دبلوماسية عباس
وهذه الأجندة اصطدمت بدبلوماسية خصم نتانياهو، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي نجح في كسب الساحة الدولية لصالحه. وبحسب الكاتب سليمان جردات، فإن حضور عباس في باريس للتضامن مع الشعب الفرنسي والحكومة الفرنسية حملت رسالة ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية كبيرة عطلت أجندة نتانياهو..
إضافة إلى كونها محط اهتمام كبير في الشارع الفرنسي والدولي، مضيفاً أنه «في مراحل سابقة كانت السياسيات الإسرائيلية قادرة بشكل جدي على التأثير على الرأي العام الإسرائيلي والعالمي وخاصة الأميركي، لكن ذلك انتهى».
تحرّك
يقول المحلل السياسي محمد جمال، حول التحرك الواجب على السلطة الفلسطينية القيام به لمواجهة هذا الاستهداف الإسرائيلي، أن على الرئيس محمود عباس والدبلوماسية الفلسطينية أن تولي عناية فائقة لتوثيق العلاقات الفلسطينية الدولية أكثر فأكثر بخطوات طليعية وتواصل مكثف، والوقوف عند كل خطوة تقوم بها إسرائيل والرد عليها.