تمخض اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ المنعقد أمس في القاهرة الذي ركز على تطورات الوضع الفلسطيني، بمشاركة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، عن الاتفاق على تشكيل لجنة عربية سداسية تبحث وتقرر التوجه مجدداً إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار ينهي الاحتلال الإسرائيلي وفق جدول زمني محدد، بعد فشل التوجه الأول، في وقت أعاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس التلويح بحل السلطة.
وشارك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ المنعقد أمس في القاهرة، لبحث تطورات الوضع الفلسطيني وملفات المنطقة كما ترأس سموه وفد الدولة المشارك في اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية التي عقدت بمقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية قبيل انطلاق الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري.
وقرر المشاركون في ختام اجتماعهم الطارئ تشكيل لجنة عربية سداسية مكونة من خمس دول، بمشاركة الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، لكي تبحث وتقرر التوجه الفلسطيني العربي مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، لاستصدار قرار ينهي الاحتلال الإسرائيلي وفق جدول زمني محدد، بعد فشل التوجه الأول العام الماضي.
واقترح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال الجلسة العلنية، أن تكون اللجنة العربية الخاصة بالتوجه إلى مجلس الأمن برئاسة الكويت، رئاسة القمة الحالية، وموريتانيا، الرئيس الحالي لمجلس الجامعة، والأردن ومصر وفلسطين والأمين العام للجامعة العربية، وأي دولة تبدي الرغبة في الانضمام، على أن تلتزم فلسطين بأي قرار ستصدره.
وأضاف في كلمة: «عندما قررنا هنا في اجتماعنا الأخير الذهاب إلى مجلس الأمن، للأسف لم نحصل على ما نريد»، مشيراً إلى أنه «حتى البعض يقول إنه لو مرر مجلس الأمن مشروع القرار العربي فإنه لن ينفذ، لكننا ارتأينا أن يعترف مجلس الأمن كما اعترفت الأمم المتحدة بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين بحسب مبادرة السلام العربية».
وأكد الرئيس الفلسطيني أمام الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية برئاسة رئيس الدبلوماسية الموريتانية أحمد ولد تكدي «ضرورة إسراع الدول العربية بتنفيذ التزاماتها المالية لشبكة الأمان العربية التي تقدر 100 مليون دولار شهرياً لدعم الموازنة الفلسطينية في مواجهة حجز إسرائيل لعائدات الجمارك والضرائب الفلسطينية لديها»، مشيداً بالمساهمات التي تقدمها السعودية بشكل دوري في موازنة السلطة، إضافة إلى التزاماتها في شبكة الأمان. كما أشاد بمساهمة كل من الجزائر والعراق أخيراً التي قدمتها إلى الجامعة العربية.
مفاوضات واقتراحات
وأعلن عباس استعداد الدخول في مفاوضات مع إسرائيل، «بشرط أن يكون لهذه المفاوضات مضمون واضح واستراتيجية محددة بحيث لا تكون مضيعة للوقت»، مؤكداً أن «الفلسطينيين لا يراهنون على نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وفقاً لنصائح أميركية وأطراف أخرى».
وكشف الرئيس الفلسطيني استمرار اتصالات مع الولايات المتحدة. وقال: «لا نريد الصدام مع واشنطن، ولم نفشل جولة المفاوضات التي جرت عام 2013، بينما الذي أفشلها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو». ورأى أن المفاوضات «هي الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة».وطالب عباس الولايات المتحدة بـ«التقدم باقتراحات جديدة للفلسطينيين لدراستها لاستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي»، مؤكداً «الحرص على الوصول إلى بداية خيط يقود إلى السلام في المنطقة»، لكنه هدد بأنه «في حال استمرار الوضع الراهن والخطوات العقابية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين»، سوف يطالب إسرائيل بـ«العودة لتحمل مسؤولياتها كدولة احتلال».
وأردف: «نحن دولة تحت الاحتلال، ولم نعد قادرين على تحمل المسؤولية، فنحن سلطة بدون سلطة، ودولة بدون مقومات الدولة، وبالتالي فإنه من الأفضل والأشرف لنا أن تتحمل إسرائيل مسؤولياتها في الأراضي المحتلة».
ميثاق روما
وأشار عباس إلى أنه «من حق الفلسطينيين الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعد عجزنا عن وقف عدوان إسرائيل على الشعب الفلسطيني وانتهاك حقوقه»، مؤكداً أن «دولة فلسطين سوف تلتزم بميثاق روما اعتباراً من أبريل المقبل، عندما تبدأ عضويتها في المحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن انضمامها إلى 17 اتفاقية أخرى، من إجمالي 522 معاهدة ومواثيق دولية».
ولفت إلى أن «هناك تعاوناً بين الجامعة العربية والسلطة في ما يتعلق بتحضير الوثائق المعتمدة للانضمام إلى معاهدة روما لمواجهة الحجج الإسرائيلية ووقف انتهاكاتها بحق شعبنا».
وطالب الرئيس الفلسطيني مجدداً الأمم المتحدة بالعمل على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، «بحيث يبقى هذا المطلب على الأجندة الدولية، خاصة بعد العدوان الإسرائيلي السافر على قطاع غزة».
كما أكد رفضه اتجاه الكونغرس إلى قطع المساعدات المالية عن السلطة، وقال إن هذه الأموال «مخصصة للميزانية والبنية التحتية، وسنحتج بشدة على توقف أميركا عن هذا الأمر».
وسبق الاجتماع الوزاري اجتماع مصغّر، أطلع خلاله عباس اللجنة الوزارية للمبادرة العربية على تطورات القضية الفلسطينية، خاصة الجهود التي تُبذل في مجلس الأمن، من أجل تحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال، والانضمام إلى العديد من المعاهدات والمواثيق الدولية.
دعوة العربي
تقدم الأمين العام للجامعة العربية د. نبيل العربي بمذكرة حول الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب.
وقالت المذكرة أن المطلوب ضرورة محاصرة الإرهاب والتطرف ونشر ثقافة التسامح. وقال العربي إنه تم الاتفاق على عقد اجتماع لوزراء العدل والداخلية العرب لبحث الإرهاب.


