شدد عددٌ من الخبراء العسكريين بمصر على أن المشهد الدولي الحالي، يلزم القاهرة بتحركات واسعة لتعزيز تعاطيها مع مختلف الأزمات التي تشهدها المنطقة، من منطلق الدور المصري التاريخي والذي تفرضه عليها العديد من المعايير الجيوسياسية، خاصة في ظل تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية التي باتت تشكل تهديدًا عالميًا واسع النطاق.
وفي هذا الإطار، أثارت تصريحات وزير الدفاع المصري الفريق صدقي صبحي، فيما يتعلق باستعداد الجيش المصري للتعاون مع فرنسا في مجال مكافحة الإرهاب، تساؤلات عديدة حول إمكانية تعديل مصر لموقفها فيما يخص مسألة توسيع نطاق التعاون العسكري، وإمكانية إقدام القاهرة على المشاركة بقوات من جيشها للقتال خارج حدود أراضيها، خاصة في مناطق الصراع حول العالم، من بينها بعض دول المنطقة، مثل ليبيا.
عقيدة عسكرية
ومن جانبه، أكد الخبير العسكري المصري اللواء عبدالرافع درويش، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، على إمكانية أن تشارك القوات المسلحة المصرية عسكريًا خارج حدودها؛ انطلاقًا من الظروف الحالية، مؤكدًا الفترة الحالية تتطلب تعاونًا واسعًا بين الدول، وهو ما تدركه مصر التي باتت توسع قاعدة التعاون العسكري، مشيرًا إلى أنه لا ضير من أن تتحرك قوات عسكرية مصرية خارج حدودها لمحاربة خطر يُهدد أمن مصر القومي مثل أزمة الإرهاب في ليبيا، وهي عقيدة عسكريّة معمول بها في كثيرٍ من دول العالم، كما أن التبادل المخابراتي والمعلوماتي أمرٌ وارد؛ عملا بالمقولة التي تقول «أهل مكة أدرى بشعابها»، وهذا من منطلق تجربة مصر في محاربة الإرهاب وتعاملها عن قرب بالكيانات والتنظيمات الإرهابية.
وكان وزير الدفاع المصري صدقي صبحي، صرَّح خلال افتتاح أعمال المؤتمر الدولي لجراحات المخ والأعصاب المنعقد بالمجمع الطبي للقوات المسلحة في القاهرة، أنه أجرى اتصالًا بنظيره الفرنسي جان-إيف لودريان، وقدَّم خالص التعازي في ضحايا أحداث باريس الإرهابية، مؤكدًا على استعداد الجيش المصري في التعاون مع فرنسا وجيشها في مكافحة الإرهاب.
وأضاف صبحي أن الجيش المصري لديه مبادئ مهمة يعتمد عليها، كما أن الجيش يتطلع لتطوير قدراته ورفع كفاءة وحداته من خلال التواصل مع الثقافات المختلفة.
ومن جانبه، لفت مساعد وزير الدفاع الأسبق الخبير العسكري اللواء نبيل فؤاد، إلى أن الظروف الراهنة تفرض على القاهرة توسيع قاعدة التعاون العسكري، مشيرًا إلى أن إمكانية مساهمة مصر بقوات عسكرية خارج حدودها ليست بالأمر المستحيل، لاسيّما أن مصر بالفعل تساهم في قوات حفظ الأمن والسلام التابعة للأمم المتحدة؛ من خلال نشر قوات لها في عدة دول أفريقية، وهو دور قد تتوسع فيه القاهرة، بما تقتضيه الظروف الحالية.
أمر مفروض
فيما يرى مُراقبون أن احتمالية تغيير مصر لموقفها فيما يخص المشاركة العسكرية في محاربة الإرهاب، أمر فرضته الظروف على الساحة السياسية التي توغل فيها الإرهاب وعبر الحدود؛ مما أثار التخوفات بصعوبة تحجيم تلك الظاهرة، وهو الأمر الذي جعل من التضافر الدولي والتعاون على كافة المستويات أمرًا لا بديل له.
إضاءة
تحدث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال لقاءات عديدة عن أهمية التنسيق الأمني بين دول المنطقة، لمواجهة خطر الإرهاب الذي يضرب المنطقة آخرها كانت منذ أيام حينما استقبل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وناقش معه سبل توثيق التعاون ومحاربة الإرهاب، والإعداد لتنسيق ثنائي بين البلدين في مواجهة أخطار تنظيم «داعش»، ودعا الرئيس المصري جميع دول العالم للتعاون من أجل محاربة الإرهاب والجماعات المتطرفة.
