(لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا)
في تطور نوعي لأساليب المواجهة في ليبيا، قتل ثلاثة جنود في هجوم انتحاري استهدف نقطة أمنية غرب بنغازي (شرق ليبيا) في وقت دعا رئيس الحكومة عبدالله الثني قادة «فجر ليبيا» إلى الاعتراف بشرعية مجلس النواب والحكومة.
وفي حين أكد مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية عاشور بوراشد، أن ملف بلاده سيكون على جدول أعمال وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ المقرر غداً في القاهرة، قال مسؤول في كتيبة الجوارح التابعة للقوات الخاصة في الجيش الليبي إن «انتحارياً فجر نفسه بسيارة مفخخة ما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود وجرح أربعة آخرين من الكتيبة».
إجراءات اعتيادية
وأضاف المصدر طالباً عدم الكشف عن اسمه أن «الانتحاري اقتحم بسيارته البوابة قبل أن يقدم على تفجير نفسه وسط إجراءات التفتيش الاعتيادية التي يقوم بها الجنود في النقطة الأمنية، وهي الأهم على الطريق الذي يربط بين بنغازي وأجدابيا».
وينحدر منتسبو الكتيبة من أجدابيا (160 كيلومتراً غرب بنغازي)، وتعمل على ضمان أمن الطريق الذي يربطها ببنغازي.
ووقع الهجوم الانتحاري في بوابة الجليداية (سيدي عبد العاطي) التي تبعد نحو 100 كيلومتر غرب بنغازي.
وكان قائد الكتيبة محمد داوود القابسي أصيب قبل نحو شهر وقتل شقيقه خلال مشاركتهما في القتال ضد المجموعات المتشددة في بنغازي التي تحاول السلطات استعادة السيطرة عليها منذ مايو الماضي، وشهدت البوابة ذاتها هجوماً مماثلاً في 30 أكتوبر الماضي، لكنه لم يسفر عن مقتل أحد.
يشار إلى أن آخر تفجير انتحاري يعود إلى أواخر الشهر الماضي حينما أقدم انتحاري على تفجير أمام الفندق الذي عقد فيه مجلس النواب الليبي (البرلمان) جلساته في مدينة طبرق شرقي البلاد.
دعوة للثني
في غضون ذلك، دعا رئيس الحكومة المؤقتة عبدالله الثني قادة «فجر ليبيا» إلى الاعتراف بشرعية مجلس النواب والحكومة، وفقاً لما نُشر على صفحة الحكومة على موقع «فيسبوك». وقال الثني خلال كلمة ألقاها في الزنتان إن «إعداد القوة والتجهيز العسكري لا بد منه، لكن إذا رجعت فجر ليبيا عن عدوانها، واعترفت بشرعية مجلس النواب والحكومة، وحربهما على الإرهاب فإن الشعب الليبي سيقبلهم بكل تأكيد».
وأضاف الثني قائلاً :«من أراد الوصول إلى السلطة فعليه بصناديق الاقتراع، وهو خيار الشعب الليبي الذي لن يسمح بإرجاعه إلى فترة الأربعة عقود السابقة» في إشارة لفترة حكم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.
وكان الثني وصل إلى الزنتان غرب ليبيا على رأس وفد وزاري في أول زيارة له بعد توليه رئاسة الحكومة المؤقتة.
وزار الثني مع وزيري الدفاع والداخلية منطقتي الزنتان والرجبان، وتفقد جبهات القتال في بئر الغنم وقاعدة الوطية العسكرية، والتقى عددًا من قادة الجيش في غرفة عمليات المنطقة الغربية، لتنسيق الجهود بين الجيش والحكومة في إطار الاستعداد الجاري لعملية تحرير العاصمة.
وشكلت الحكومة فريقًا لحل المشاكل العاجلة في مدن غرب ليبيا، مثل انقطاع الكهرباء والنقص في المواد الأساسية وعلاج جرحى ومصابي الجيش في مستشفيات الزنتان والرجبان.
جدولة ليبيا
في الأثناء، أعلن مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية عاشور بوراشد، أن الوضع الليبي وسبل دعمه عربيًا سيكون على جدول أعمال وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ المقرر غداً لبحث القضية الفلسطينية.
وأكد بوراشد، في تصريحات صحافية أمس أنه طلب إدراج الوضع الليبي على جدول أعمال الاجتماع، موضحًا أن الاجتماع سيناقش الوضع الليبي بشكل عام احتياجات الأزمة الليبية، والوضع الحالي في ليبيا، كما سيناقش المطلوب من الجامعة العربية، ومن المجتمع الدولي للحضور في الأزمة الليبية.
وفيما يتعلق بمؤتمر الحوار الليبي والذي تستضيفه الأمم المتحدة في جنيف وإذا كان للجامعة العربية دور في هذا الاجتماع، قال إن «الحوار الوطني يأتي برعاية الأمم المتحدة فحسب»، لافتًا إلى أن دول الجوار الليبي تسعى لإيجاد حل للأزمة الليبية لكن أيضاً تحت رعاية الأمم المتحدة.
وحول موقف المؤتمر الوطني الذي أعلن توقف الذهاب إلى جنيف، ومدى تأثير ذلك بالسلب على الوضع الليبي قال: «بالعكس بل إن هذا الأمر يشكل بداية الانفراج لأنه سيتضح من هو ضد الحوار، ومن هو ضد بناء الدولة بشكل واضح».
وأضاف: «هذا الأمر قد يكون مكسباً كبيراً لمجلس النواب الليبي، وللحكومة على اعتبار أنها رحبت بالحوار، وبالتالي المجتمع الدولي ورؤية القبول بالحوار من جانب مجلس النواب هي مرحلة إيجابية جدًا وسيظهر بشكل واضح من هو ضد الحوار وضد بناء الدولة، مشددًا على أن قبول الحوار مكسب كبير وأن من يقبل يكسب، ومن يرفضه يخسر كليًا».
مغادرة دبلوماسية
غادرت البعثة الدبلوماسية التركية الأراضي الليبية، على خلفية تجديد السلطات التركية مطالبتها لرعاياها في ليبيا بضرورة مغادرتهم على الفور، بسبب التوترات الأمنية التي تعيشها البلاد. وقال مسؤول دبلوماسي تركي إن «البعثة الدبلوماسية التركية في مدينة مصراتة غربي ليبيا غادرت المدينة والأراضي الليبية باتجاه تركيا استجابة لمطالب وزارة الخارجية التركية لكل الأتراك في ليبيا بضرورة المغادرة فوراً».
