رغم اعتراف كل القوى السياسية بأن المرحلة التي تمر بها مصر في الوقت الحالي هي مرحلة استثنائية تتطلب من جميع الأحزاب المدنية التكاتف والتوحد في الانتخابات تحت راية واحدة، إلا أن الأشهر تمر ولا يزال الوضع على ما هو عليه من الفشل في الوصول لاتفاق موحّد حول تحالف موسع للقوى المدنية.

وبحسب الشواهد على الساحة السياسية منذ أشهر، فإن وجود هذا التحالف الموسّع أصبح درباً من دروب الخيال، ليظل التساؤل مطروحاً حول الأسباب التي أدت إلى هذا الفشل، إضافة لتداعيات ذلك على البرلمان المقبل.

نتيجة طبيعية

وفي غضون ذلك، يرى مراقبون أن ما حدث من فشل في تكوين تحالف مدني واسع، بمثابة نتيجة طبيعية ومنطقية لتطلع كل الأحزاب للطموح السياسي المشروع بالحصول على الأغلبية في البرلمان المقبل، لتصدم هذه الرغبة بما تتطلبه المرحلة من تنازل عن المصالح الحزبية وإعلاء للمصلحة الوطنية، وهو ما أدى بدوره للانقسام وفشل محاولات التقارب التي سعى فيها عدد من الشخصيات السياسية ذات الثقل.

كواليس جلسات التنسيق بين الأحزاب والائتلافات بعضها البعض، أكدت استحالة أن يكون هناك تحالف موسع، فبحسب تصريحات القيادي بائتلاف الجبهة المصرية المستشار يحيى قدري، الذي كان شاهد عيان على بعض هذه الجلسات، فإن المصالح الحزبية ما زالت هي العنصر المسيطر على كل الأحزاب والتيارات المدنية على الساحة السياسية، على الرغم من أن المرحلة تستلزم من الجميع التنازل وتجنيب المصالح الحزبية، واصفًا ذلك الصراع الذي حدث بين الأحزاب على أعداد المرشحين المتقدم بهم كل حزب على قائمة الدكتور كمال الجنزوري بـ«المميت».

محاولات مستمرة

وكان الحديث حول تكوين تحالف موسع يضم أحزاب التيار المدني، قد تم طرحه في الأوساط السياسية عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية، من خلال مبادرة ترأسها رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، وهو الأمر الذي ظل شهورًا وباء بالفشل وتنحى موسى عن المشهد، ليبدأ الجنزوري في محاولة بديلة لنفس السبب، ولم يتحقق الغرض من تلك المبادرات الرامية لتوحد صفوف التيار المدني لمنع سيطرة عناصر تيار الإسلام السياسي على مجريات الانتخابات وتسللهم من جديد للبرلمان.

وفيما يتعلق بتداعيات ذلك والآثار المترتبة على هذا الفشل في الوصول إلى تحالف موحد، أشار قدري، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إلى أن المرحلة الاستثنائية التي تمر بها مصر ستجعل البرلمان المقبل يدوَّن في التاريخ في حال نجاحه، مؤكداً أن فشل التحالف المدني الموسع لن يؤثر بأي حال من الأحوال في سير البرلمان المقبل، لا سيما أن تعدد الرؤى السياسية تحت قبة البرلمان أمر من شأنه نجاح البرلمان فيما سيفرزه من قوانين وتشريعات.

تنسيق وفرصة

رغم تأكيدات استحالة إتمام التحالف المدني الموسع، إلا أن رئيس حزب الغد والمنسحب من ائتلاف الجبهة المصرية موسى مصطفى موسى، يرى أن الوقت ما زال سانحاً من أجل إتمام هذا التحالف، مشيراً إلى أن الائتلافات والتيارات السياسية بصدد الانتهاء من تنسيقها الداخلي فيما يخص استعداداتها للانتخابات، وعقب ذلك يكون الأمر واضحاً لمعرفة إمكانية قيام هذا التحالف السياسي من عدمه.

عفو

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، قرارًا جمهوريًا بالإعفاء عن باقي العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبتي الاحتفال بعيد الشرطة وثورة 25 يناير. كما أصدر السيسي قرارًا بتفويض رئيس الوزراء إبراهيم محلب في مباشرة اختصاصات رئيس الجمهورية في منع مطبوعات صادرة فى الخارج وتتعرض للأديان، من الدخول والتداول في مصر.