ساد التوتر مدينة سامراء في محافظة صلاح الدين العراقية مع غموض الوضع الميداني أمس، على الرغم من إعلان السلطات العراقية حظرا للتجوال عقب هجمات انتحارية استهدفت للمرة الأولى مقرات عسكرية داخل المدينة بعد يومين من مقتل أحد أبرز قادة الحرس الثوري الإيراني في المدينة، وهو القيادي في قوة «الباسيج» مهدي نوروزي، خلال اشتباكات مع تنظيم داعش الإرهابي، في وقت اعتقلت قوة أمنية ما يسمى «وزير الصحة» في «داعش» أثناء محاولته دخول كربلاء، فيما قتل العشرات من التنظيم الإرهابي في معارك وقصف جوي للتحالف الدولي.
وأعلنت وسائل إعلام إيرانية، عن مقتل قائد في قوات «الباسيج» الايرانية التابعة للحرس الثوري أثناء قتاله ضد تنظيم داعش في سامراء.
وذكرت وكالة أنباء «فارس» إن القيادي في «الباسيج» مهدي نوروزي، ويطلق عليه زملاؤه اسم «أسد سامراء» قتل يوم الأحد الماضي، أثناء «دفاعه عن شعب العراق المقهور والأضرحة المقدسة ضد الإرهابيين الرجعيين في سامراء»، على حد تعبير الوكالة. كما ذكرت وكالة «ابنا» الإيرانية، أن «نوروزي سقط أثناء اشتباكات مع تنظيم داعش في سامراء برصاص مباشر أرداه قتيلاً على الفور». وأضافت الوكالة أن نوروزي كان عضوا في مقر «الشهيد تيموري نيا» التابع لقوات الباسيج (التعبئة الشعبية) في مدينة كرمنشاه غرب إيران. وذكرت تقارير أن نوروزي قاتل عدة مرات في سوريا قبل ذهابه للعراق، وذلك بهدف الدفاع عن «المقدسات».
من جهة أخرى، ذكرت وكالات إيرانية مقربة من الإصلاحيين أن نوروزي كان من ضمن عناصر «الباسيج» الذين اقتحموا المركز الانتخابي لمير حسين موسوي، الزعيم الإصلاحي الذي يخضع تحت الإقامة الجبرية بسبب قيادته ومهدي كروبي للانتفاضة الخضراء. ويعتبر نوروزي القيادي العسكري الثاني الذي يقتل في العراق منذ شهر، حيث سبق وأعلن الحرس الثوري الإيراني أواخر الشهر الماضي مقتل أحد كبار ضباطه في العراق ويدعى حميد تقوي الذي كان يشارك في «مهمة استشارية» لدى الجيش العراقي.
حظر تجوال
إلى ذلك، ساد الغموض الوضع الميداني في مدينة سامراء، حيث فرضت قيادة عمليات المدينة حظرا للتجوال عقب هجمات انتحارية استهدف مقرات عسكرية وأخرى للحشد الشعبي بالمدينة.
وقال مصدر أمني إن سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مقرات عسكرية وأخرى للحشد الشعبي في مدينة سامراء أسفرت عن وقوع ضحايا.
وقال ضابط برتبة نقيب في الجيش إن «هجوما انتحاريا استهدف مدرسة يتخذها مقاتلو الحشد الشعبي مقرا في منطقة القاطول وسط سامراء». وأوضح ان الانتحاري فجر حزامه الناسف عند حاجز تفتيش في مدخل المدرسة، حيث يتمركز قرابة مئتي مقاتل، ما أدى الى مقتل «ثلاثة عناصر من الحشد الشعبي وإصابة 13 آخرين بجروح».
وبحسب المصدر الأمني، تلا الهجوم الانتحاري سقوط 13 قذيفة صاروخية على وسط المدينة، حيث العديد من المقرات الأمنية والرسمية.
وبحسب مصادر أمنية عراقية، فالتفجير هو أول هجوم انتحاري يستهدف المدينة منذ سيطرة «داعش» على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه، اثر هجوم واسع شنه في التاسع من يونيو الماضي.
وفي الخامس من الشهر نفسه، شن مسلحون من التنظيم هجوما تمكنوا خلاله من السيطرة على بعض أحياء المدينة، قبل ان تتمكن القوات العراقية من طردهم اثر قتال في الشوارع واستخدام المروحيات. وأدت المعارك إلى مقتل ستة عناصر من الشرطة وجرح 24 آخرين. وتضم سامراء، ذات الغالبية السنية، مرقد الإمامين الشيعيين علي الهادي والحسن العسكري. وأدى تفجير المرقد على يد متطرفين من تنظيم القاعدة عام 2006، إلى اندلاع حرب طائفية دامية استمرت قرابة عامين أوقعت عشرات آلاف القتلى.
وزير صحة «داعش»
من جهة أخرى، أفاد مصدر أمني في محافظة كربلاء، بأن قوة أمنية اعتقلت وزير صحة تنظيم داعش أثناء محاولته دخول كربلاء قادماً من بغداد. وقال المصدر إن قوة من مديرية الاستخبارات وبالتعاون مع مكافحة الإرهاب في كربلاء القت القبض على وزير الصحة في تنظيم داعش بسيطرة 56 شمال المحافظة، أثناء محاولته دخول كربلاء قادماً من بغداد. وأضاف أنه تم التعرف على المعتقل كونه من المطلوبين.
قتلى التنظيم
في الأنبار، أفاد مصدر أمني بأن 22 إرهابياً قتلوا باشتباكات عنيفة مع القوات الأمنية ومقاتلي العشائر لتحرير قضاء الرطبة، غرب الأنبار. وقال المصدر إن اشتباكات عنيفة اندلعت بين القوات الأمنية ومقاتلي العشائر تساندهم طائرات تابعة للقوات الأميركية مع عناصر داعش في محيط قضاء الرطبة، مما أسفر عن مقتل 22 عنصراً من التنظيم.
وأضاف أن القوات الأمنية المشتركة وبمساندة طيران التحالف تمكنت من تدمير سبع عجلات وتفجير خمس شاحنات محملة بالأسلحة والصواريخ، مشيراً إلى أن القطعات البرية من الجيش ومقاتلي العشائر مستمرة بالتقدم إلى أطراف مداخل الرطبة من الجهتين الشمالية والجنوبية تمهيداً لدخول القضاء وتحريره بالكامل.
في ديالى، أعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل 25 شخصا بينهم عناصر من «داعش» في أعمل عنف في بعقوبة. وأشارت المصادر إلى أن الطيران الجوي قصف مواقع لتنظيم داعش في القرى الشمالية لقضاء المقدادية (سنسل وجقجق وحنبس والبازول والجزيرة) والتي تقع تحت سيطرة مسلحي داعش ما أسفر عن مقتل 13 مسلحا من عناصر التنظيم.
وفي بلدة النباعي جنوب سامراء، قتل 35 من «داعش» في اشتباكات مع ميليشيا موالية للحكومة تدعى «حركة النجباء». وذكرت الحركة أن تحرير البلدة يؤمن بغداد من الجهة الشمالية مثلما أمن تحرير جرف الصخر بغداد من الجنوب.
غارات التحالف
في غضون ذلك، أعلنت قوة المهام المشتركة إن الجيش الأميركي وحلفاءه نفذوا أربع ضربات جوية استهدفت «داعش» في سوريا وسبع ضربات في العراق.
وأضافت القوة في بيان أن الضربات التي نفذت دمرت عددا من المواقع القتالية وكذلك أربع وحدات لمقاتلي التنظيم الإرهابي.
وذكر البيان أنه في سوريا استهدفت ثلاث ضربات بلدة كوباني القريبة من الحدود التركية واستهدفت الضربة الرابعة المنطقة قرب دير الزور. أما الضربات في العراق فاستهدفت مناطق قرب تلعفر وسنجار والموصل وبغداد.
وتابعت أن الضربات دمرت أيضا معدات منها مركبة مدرعة وأسلحة آلية وحفار ودبابة. ودمرت أيضا مبنى ومخبأين يستخدمهما متشددون.
تفجير مسجدين في الموصل
قال خطيب وإمام للمصلين إن عناصر تنظيم «داعش» فجروا مسجدين في الموصل. وقال الشيخ عماد البياتي إمام وخطيب جامع حفصة العمري، إن عناصر داعش أقدموا على تفجير مسجدي الأموية والفاتح اللذين يقعان في منطقة دورة قاسم الخياط في الساحل الأيمن من مدينة الموصل بعد أن أخلوا المسجدين وعملوا على تفخيخهما وتفجيرهما بالحال. وأضاف أن عناصر داعش اختطفوا الشيخ إدريس النعيمي إمام مسجد حفصة العمري وثلاثة مدنيين تصدوا لهم في محاولة لمنعهم من تنفيذ عملية التفجير وتم اقتيادهم إلى جهة غير معلومة. وسبق لتنظيم داعش أن فجر 25 من مساجد الموصل بذريعة وجود مقابر داخلها ولا يجوز الصلاة فيها. الموصل-د.ب.أ
