تبقى الأجواء اللبنانية متوتّرة، تأثراً بلفح الإرهاب القادم من الجوار السوري. فجبهة النصرة هدّدت باتخاذ «إجراء» ضد الجنود اللبنانيين بعد حملة القوى الأمنية في سجن رومية. وهدّدت الجبهة المرتبطة بتنظيم القاعدة على حسابها على «تويتر» باتخاذ إجراءات ضد الجنود اللبنانيين المحتجزين لديها بعد حملة تفتيش نفذتها الشرطة في مبنى يحتجز به إسلاميون متشددون بسجن رومية. وقالت «نتيجة التدهور الأمني في لبنان ستسمعون عن ‬ مفاجآت في مصير الأسرى.. فانتظرونا». ‭‭

وأعلن وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق انتهاء العملية الأمنية التي بدأت في سجن رومية فجر أمس من دون أي أعمال عنف، وأكد نقل السجناء المتشدّدين إلى مبنى آخر. وقال المشنوق خلال مؤتمر صحافي عقده في السجن الواقع شرق العاصمة بيروت إنه «تم وقف الاتصالات التي تساعد على الإرهاب». وشدد على أنه سيتم ترميم السجن بما يلبي الحقوق الإنسانية خلال ثلاثة أشهر، وأنه سيطرح على الحكومة اقتراحا ببناء سجن جديد.

بيان قوى الأمن

وكانت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أصدرت بياناً أعلنت فيه أن قوى الأمن تنفذ «عملية أمنية» داخل سجن رومية الواقع شمال شرق بيروت، «استكمالاً لخطة أمنية عامة تُنفّذ على مختلف الأراضي اللبنانية» و«بعد أن تبيّن أن هناك ارتباطاً لعدد من السجناء بالتفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة جبل محسن» في مدينة طرابلس.

وأوضح بيان قوى الأمن أن الوحدات التي تنفذ العملية الأمنية أقدمت على نقل «عدد من السجناء من المبنى «ب» الى المبنى «د»، فقام بعض السجناء بأعمال شغب، وعمدوا إلى افتعال الحرائق احتجاجاً على الإجراءات الأمنية». لكن قوى الأمن تمكنت من السيطرة على الوضع، من دون وقوع اصابات.

وتؤكد تقارير عدة لمنظمات غير حكومية ولشهود ولمسؤولين أن القوى الأمنية ممنوعة عملياً من دخول المبنى المذكور حيث يفرض المتشدّدون قوانينهم. وتقول التقارير إن هؤلاء، نتيجة الفساد السائد في مؤسسات الدولة والنقص في عناصر الأمن واستخدام بعض رجال الدين والسياسة نفوذهم للضغط على القيمين على السجن، أدخلوا الى زنزاناتهم هواتف نقالة وأجهزة كومبيوتر وهم على اتصال متواصل مع الخارج. كما أنهم يحظون بطعام مميز وبكل ما يحتاجونه.

وأظهرت تغطية تلفزيونية رجال الشرطة وهم يدخلون السجن ويفتشون الزنازين ودخانا يتصاعد من داخل المبنى.

إضاءة

يضم المبنى «ب» في سجن رومية المعتقلين المتشدّدين على خلفية عمليات تفجير أو مخططات تفجير عدة في مناطق مختلفة من البلاد. كما أن بينهم موقوفين في مواجهات مسلّحة بين مجموعات متطرفة عدة والجيش اللبناني منذ 2007، تاريخ المعركة بين الجيش وحركة فتح الاسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في الشمال، وصولاً الى المعارك الأخيرة في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا في أغسطس.