قال النائب عن حزب نداء تونس عبد الرؤوف الماي، إنه لن تكون هناك أي تحالف مع حركة النهضة التي طالبها بأن تقوم بدورها كونها معارضة وحزباً ثانياً بطريقة بناءة، لكنه شدد على أن حزبه ماض في عملية الإنقاذ ويدعم فكرة التعايش «وهذا لصالح تونس»، لكن ليس الائتلاف مع «النهضة».
ورداً على سؤال عن النقاش السائد اليوم هو حول مشاركة حركة النهضة في الحكومة من عدمه، وعن قرار مجلس الشورى لحركة النهضة قبول المشاركة في الحكومة التي تقودها «نداء تونس»، قال الماي لـ«البيان»: «تعهدنا من خلال حملتنا الانتخابية في حركة نداء تونس أننا سنسير قدماً في عملية الإنقاذ بعد التجربة الفاشلة للترويكا، واختارنا الشعب التونسي على هذا الأساس كي نقود المرحلة فما هو المغزى من إشراك حركة النهضة في الحكم».
واعتبر أن هذا الموضوع ليس لديه أي معنى، وأبدى اعتقاده أن توزير أي من كوادر النهضة سيخلق مشكلة. ولفت إلى أن حزبه تعهد خلال الحملتين الانتخابيّتيْن التشريعية والرئاسية أنه «لن يكون هنالك تحالف مع النهضة، ولكن سنتعايش معها»، مشدداً على أن هذا الأمر ليس إقصاء «إنما هو حض لحركة النهضة على لعب دور المعارض البناء». وأردف القول: «من هنا يكون التعايش» و«تلك هي أسس الديمقراطية».
وتابع: «نحن والنهضة لا تشارك في البرنامج السياسي والمجتمعي وبالتالي لا حاجة للتحالف معها، ليغطي أنفسنا الوقت ونستجيب لإرادة صندوق الانتخاب». وأشار إلى أن «نداء تونس» مع حلفائه: الاتحاد الوطني الحر وحزب آفاق وحزب المبادرة لديهم 121 مقعداً من أصل 217.
ارتياح
وعن ما تردد عن امتعاض وتباين داخل حركة نداء تونس بسبب اختيار رئيس الوزراء من خارج كوادرها، رد النائب التونسي على أسئلة «البيان» بالقول: «كان هناك رأي في أن يكون رئيس الحكومة من صلب نداء تونس، لكن ما إنْ أعلن عن اختيار الحبيب الصيد حتى ساد الارتياح». وحيا هنا «الانضباط الحزبي»، وزاد القول: «هذه هي حلاوة الديمقراطية». وأشاد بالميزات التي يحوزها الصيد فهو برأيه «رجل الوفاق. رجل دولة.
رجل إدارة» وهو بتكوينه (تعليمه العالي) الاقتصادي، وخبرته الحكومية في الإدارة والأمن قادر على تحقيق الأمن الذي ينشده التونسيون باعتباره الضمان لـ«خلق مواطن الشغل جلب الاستثمار»، وأشار إلى أن الأمن وجلب الاستثمارات الخارجية وتوفير الوظائف وفرص العمل حلقة مترابطة.
وعن الحكومة المرتقبة وشكلها وحجمها، اكتفى الماي بالقول: «الكل متشوق للحكومة» لافتاً إلى أن الدستور يمنح رئيس الوزراء المكلف مدة شهر لاختيار فريقه، لكنه توقع أن تظهر تباشير الحكومة في ظرف 10 أيام.
ميراث بورقيبة
وقال الماي، النائب التونسي الذي فاز في الانتخابات التشريعية عن أحد مقعدي دائرة العالم العربي، إن حركة نداء تونس التي ينتمي إليها «لن تخذل التونسيين الذين كلفوها بتسيير شؤون الدولة»، وزاد القول إن «ميثاقنا الذي ورثناه عن الرئيس الحبيب بورقيبة هو الصدق في القول والإخلاص في العمل».
وقال الماي في رد على سؤال لـ«البيان» إن رسالة الشعب التونسي هي أن نداء تونس هو الحزب الأول «وإنْ بلا أغلبية» والحزب الثاني هو النهضة. وزاد: «الشعب قال: عشنا ثلاث سنين فاشلة لذا رشح حركة نداء تونس برسالة واضحة: نريدكم أن تسيروا البلد، لذلك من الصعب أن تدخل طيفاً سياسياً في الحكم مع أن الشعب اختارك وهناك نسبة كبيرة رافضة له».
نصيب مجتمعي
وبيّن الماي أن هيئات «المجتمع المدني سيكون بها نصيب في الحكومة، وكذلك هناك رموز نسائية سيكون لها شأن».
تونس تفتح ملفات «الترويكا» الأمنية و«النهضة» في قفص الاتهام
تونس - الحبيب الأسود
تتجه تونس لفتح الملفات الأمنية لمرحلة حكومة الترويكا التي كانت تقودها حركة النهضة، وخاصة في ما يتعلق بالاغتيالات السياسية، وتهريب عدد من قادة الجماعات الإرهابية، وما سمي بقضية الأمن الموازي، فيما جدّد الرئيس الباجي قايد السبسي منذ أيام لأسرة القيادي اليساري شكري بلعيد، تمسكه بالعمل على كشف حقيقة اغتياله يوم 6 فبراير 2013.
وجاء الإعلان عن إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق مدير أمن الطائرات السابق عبد الكريم العبيدي، بتهمة التورط في قضية اغتيال محمد البراهمي، ليثير جدلاً واسعاً في البلاد، خصوصاً أن العبيدي يعد من المحسوبين على حركة النهضة، وتم تكليفه بأمن المطارات، انطلاقاً من مطار تونس قرطاج بعد وصول الترويكا إلى الحكم، وتم اتهامه من خلال تحقيق استقصائي بالسماح بمرور عدد من الأسماء الممنوعة من دخول تونس، والتي لها علاقات بالإرهاب، وتجنيد التونسيين وتسفيرهم للقتال في سوريا ضمن الجماعات المتشددة، وتخصيص مسالك خاصة لهم تقيهم من الرقابة الأمنية المباشرة.
وفي أغسطس الماضي، حققت الوحدة الوطنية لمكافحة الإرهاب مع عبد الكريم العبيدي، على خلفية شهادة تتهمه بالتردد على المنزل الذي كان يختبئ فيه كمال القضقاضي وأبو بكر الحكيم، المتورطين في اغتيال بلعيد والبراهمي، بضاحية رواد شمال العاصمة، وكذلك بتقديم سيارته ليتنقل بها الإرهابيان المذكوران بعيداً عن أنظار الأمن والجيران.
اتهامات معلنة
ويرى المراقبون في إيداع العبيدي السجن، خطوة مهمة تم اتخاذها الأسبوع الماضي من قبل حاكم التحقيق بمحكمة تونس الابتدائية، تؤكد وجود غطاء سياسي بعد ثلاثة أعوام عرفت ضغوطاً على الأمن والقضاء، أدت إلى إطلاق سراح عدد مهم من المتورطين في الإرهاب، قبل أن تسجّل الجهات الرسمية عودتهم لارتكاب جرائم إرهابية، آخرها جريمة ذبح رجل أمن في ولاية زغوان، شمالي البلاد، من قبل عناصر ثبت أنه تم اعتقالها في يونيو الماضي بتهمة محاولة اقتحام مركز أمن والإمساك بمتفجرات مولوتوف، ثم أطلق سراحها بعد أيام قليلة.
وتصرّ النقابات الأمنية التونسية على فتح ملفات الاختراقات الأمنية التي عرفتها أجهزة الدولة، ومنها حركة النهضة، خلال فترة حكم الترويكا، وتطالب بكشف الحقائق حول المتورطين في الإرهاب، وخاصة في ما يتعلق باغتيال الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد شكري بلعيد، ومؤسس التيار الشعبي محمد البراهمي، اللذين توصلت وزارة الداخلية إلى تحذيرات من أجهزة مخابرات أجنبية بأنهما عرضة للاغتيال، دون أن توفر أية حماية لهما، كما يمثّل مقتل أمنيين وعسكريين تونسيين، دافعاً للبحث عن علاقات بين الجماعات المتشددة وأطراف داخل المؤسسة الأمنية، تكون متورطة في دعم الإرهاب.
وتتهم نقابات الأمن التونسية، وزير الداخلية الأسبق، القيادي في حركة النهضة، علي العريّض، بالتورط في تهريب زعيم أنصار الشريعة أبي عياض، عندما كانت قوات من الأمن تحاصره في جامع الفتح بقلب العاصمة.
موقف نائب
يرى النائب والقيادي في حركة نداء تونس، عبد العزيز القطي، أن «من صالح حركة النهضة مساندة الحكومة المقبلة، والتي ستكون خارجها على أن تكون وزارات السيادة لمن أعطاه الشعب الأولوية.
وأردف القطيّ «لا عداء لنا لحركة النهضة، ولكن من شارك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في التلاعب بمصالح تونس العليا، يجب أن يتحمّل المسؤولية، وأن يقبل بقانون اللعبة في إطار التداول السلمي على السلطة والمحاسبة أمام الشعب وأمام القانون».
وختم بالقول: «لن نترك النهضة ترجع من الشباك، بعد طردها من الباب، مهما كان الثمن».

