فيما يُعد إطلاقًا للضوء الأخضر من أجل البدء في ماراثون الانتخابات البرلمانية المنتظرة بمصر، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الجدول الزمني لبدء الاستحقاق الثالث والأخير من استحقاقات خارطة الطريق؛ لتضع بذلك الأحزاب والقوى السياسية في مرحلة التأهب، بعد شهور من الاستعدادات وتشكيل التحالفات والائتلافات، الأمر الذي يُعد مؤشرًا إيجابيًا لبعض القوى بينما يعتبر مأزق لآخرين؛ نظرًا لحالة عدم الاستقرار التي تشهدها بعض تلك الأحزاب.

ورغم حالة التخبط التي تعاني منها قوى التيار المدني من انسحابات واختلافات؛ إلا أن الخطوط العريضة لها لا تزال كما هي؛ حيث تختلف شكل التحالفات ولكن تظل المنافسة بين عدد من الكيانات المحددة، والتي تنحصر بين تحالفات (الوفد المصري، والتيار الديمقراطي، وتيار الاستقلال، وائتلاف الجبهة المصرية)، إضافة إلى تحالف «الأمل المصري» المُشكّل حديثًا، فيما يظل مستقبل تيار الإسلام السياسي داخل البرلمان المقبل مهددًا بالفشل.

اختبار أخير

وتعتبر الانتخابات البرلمانية المقبلة هي الاختبار الأخير لوجود قوى تيار الإسلام السياسي بالحياة السياسية؛ خاصةً بعدما تراجع تأثيره على الصعيد السياسي والشعبي منذ الإطاحة بحكم الإخوان على خلفية ثورة 30 يونيو 2013؛ الأمر الذي يقلل من فرصة الإسلاميين بشكل عام في الحصول على نسبة معقولة من مقاعد مجلس النواب القادم، لاسيّما وأن الغموض يكتنف موقف معظم الأحزاب الإسلامية من المشاركة في الانتخابات التشريعية؛ إذ يتجه البعض للامتناع عن خوض الانتخابات؛ نظرًا لوجود انقسام حول التحالف مع الإخوان.

وفي الوقت الذي أعلنت معظم الأحزاب موقفها من الانتخابات المقبلة؛ إلا الأحزاب الموالية لجماعة الإخوان لم تحسم موقفها النهائي؛ إذ أرجأت أحزاب (الوسط، والوطن السلفي، ومصر القوية) إعلان قرارها في انتظار تحديد موعد فتح باب الترشح، وذلك وسط توقعات بأن تكون تلك الأحزاب بوابة خلفية لدخول عناصر الإخوان للبرلمان المقبل.

معركة بقاء

وفي هذا الصدد، يقول الباحث السياسي د. يسري العزباوي لـ«البيان»، إن أحزاب تيار الإسلام السياسي تواجه خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة ما يشبه معركة البقاء، فهي فقدت الظهير الشعبي وباتت في مرحلة الانتحار السياسي؛ حيث يدفع كافة الإسلاميين ثمن تحالفهم وتأييدهم لجماعة الإخوان رغم ما ارتكبوه من جرائم وأخطاء في حق الشعب المصري والوطن، إضافة إلى أن عزوف بعضهم عن المشاركة في الانتخابات بشكل عام، ومن ثمَّ فإن تواجدهم في البرلمان المقبل لن يكون له تأثير في صناعة القرار أو إحداث تغيير في ملامح الحياة السياسية.

نفور شعبي

ويقلل مراقبون من أهمية مشاركة الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية المقبلة؛ خاصة أن تيار الإسلام السياسي أصبح يعاني من حالة نفور شعبي في الشارع المصري، وهو ما سينعكس بدوره على نسبة تواجدهم بمجلس النواب القادم؛ حيث سيحصلون على نسبة ضئيلة جدًا لا تتعدى 10 في المئة من إجمالي مقاعد البرلمان، بما في ذلك حزب النور السلفي، الذي أعلن بشكل واضح مشاركته في الانتخابات المقبلة ومنافسته للتيار المدني؛ إلا أن الأزمات المالية الداخلية التي يشهدها الحزب من المتوقع أن تؤثر على الدعاية، فضلًا عن أنه تم استبعاده من خارطة التحالفات الحزبية كافة.

لا تغيير

يرى رئيس تيار الاستقلال المستشار أحمد الفضالي، أنه سواء شاركت قوى تيار الإسلام السياسي في الانتخابات البرلمانية المقبلة أو قررت المقاطعة؛ فإن الأمر واحد في الحالتين، حيث إن وجود الأحزاب الدينية في الحياة السياسية مخالف للدستور، ومن ثمَّ فإن مشاركتها لن تؤدي للحصول على أغلبية بالبرلمان القادم، فضلًا عن أنها مهددة بالحل وهو ما يعني أن ممثلي الإسلاميين في مجلس النواب المقبل سوف يتم بطلان عضويتهم في حال إصدار حكم قضائي بحلهم؛ وفقاً للدعاوى المقامة والتي تنظرها المحكمة حالياً.

كشف طبي

أصدرت اللجنة العليا للانتخابات، برئاسة المستشار أيمن عباس، رئيس محكمة استئناف القاهرة، قواعد وإجراءات توقيع الكشف الطبي على الراغبين في الترشح من ذوي الإعاقة.

وقال الناطق باسم اللجنة مدحت إدريس، إن اللجنة قررت قواعد وضوابط إجراءات توقيع الكشف الطبي على الراغبين في الترشح لانتخابات مجلس النواب من ذوي الإعاقة. وأضاف أن القرار تضمن تولي الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة بوزارة الصحة توقيع الكشف الطبي البدني والذهني على طالبي الترشح لعضوية مجلس النواب، وإعداد تقرير طبي يتضمن ما إذا كان طالب الترشح يعاني إعاقة وماهيتها، وما إذا كانت تلك الإعاقة تمنعه من القيام بمباشرة حقوقه المدنية والسياسية.