لم تعد ممارسات الإرهاب مقتصرة على بلدان العالم العربي فحسب، وإنما امتدت أذرعه إلى الغرب، لتكون أولى محطاتها فرنسا، التي استغلت الجماعات الإرهابية المتطرفة رسوماً ساخرة نشرتها مجلة شارلي إيبدو، لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، لتتخذها عناصر التنظيم كذريعة لارتكاب أعمال إرهابية ضد مقر المجلة، راح ضحيتها ما يزيد على 12 قتيلاً، بزعم نصرة الإسلام، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان أحداث 11 سبتمبر 2001 وما تبعها من ظهور موجة الإسلاموفوبيا تجاه العالم الإسلامي بشكل عام.

وعقب عمليات القتل والاحتجاز التي توالت في غضون حادث شارلي إيبدو، تعالت أصوات، تقول إنه قد حان الوقت لإدراك المجتمع الغربي لخطورة الإرهاب على دول العالم كافة، وليس المنطقة العربية فقط، إذ بات من الضرورة توحيد القوى العالمية لمكافحته على أعلى مستوى، والتي تبدأ بإدراج الجماعات المتطرفة والتكفيرية كمنظمات إرهابية في تلك الدول، وفي مقدمها فرنسا، ومن بينها جماعة الإخوان، باعتبارها التنظيم الأم لكل التنظيمات الإرهابية الراهنة.

وفي هذا الصدد، يرجح القيادي الإخواني المنشق الدكتور خالد الزعفراني، في تصريحات إلى «البيان»، أن تدفع تداعيات حادث شارلي إيبدو دول أوروبا إلى اتخاذ قرار بإدراج التنظيمات الإسلامية المتطرفة كمنظمات إرهابية، وقد يشمل ذلك جماعة الإخوان، باعتبارها العباءة التي انحدرت منها كل تلك الأفكار المتطرفة.

ويرى مُراقبون أن الغرب أصبح ليس ببعيد عن العمليات الإرهابية، وهو ما يستدعي ضرورة تكاتف جميع الدول من أجل مكافحته والتصدي له بكل أشكاله، من أجل تحجيمه وتطويقه، الأمر الذي يعزز مطلب حظر الجماعات الدينية المتطرفة في دول العالم كافة، حتى يتم ملاحقتهم وفقاً للقانون، إذ إن أول خطوة لمكافحة الإرهاب، هو تسمية الأشياء بأسمائها الصحيحة وتحديد كياناتها.

ولا يستبعد الباحث في شؤون الحركات الجهادية د. كمال حبيب، في تصريحات لـ «البيان»، أن تسعى بعض التيارات اليمينية في فرنسا إلى استغلال الحادث لإنعاش تحركاتها نحو مطالبات إغلاق باب هجرة المسلمين إلى فرنسا، فضلاً عن اتخاذها ذلك كذريعة لمهاجمة الوجود الإسلامي في الغرب بصفة عامة، خاصةً أن عدداً من الكتّاب الفرنسيين من ذوي الميول اليمينية تناولوا ذلك الأمر، معربين عن تخوفهم من تزايد وجود المسلمين في فرنسا.

ويوضح حبيب أن حادث شارلي إيبدو يختلف عن أحداث 11 سبتمبر، حيث يندرج تحت بند ما يُسمَّى «عمليات الذئاب المنفردة»، فليس بالضرورة انتماء منفذيها تنظيمياً إلى «داعش»، ولكنهم يتبنون أفكاره.

 فيلسوف ألماني يشرح نظرته للتعصّب والتسامح

أعرب الفيلسوف الألماني راينر فورست في أنه أمر طبيعي أن يفضل كل شخص متدين ديانته على الديانات الأخرى، مستدركاً القول: «ولكن إذا رأى هذا الشخص أن بإمكانه تحقيق امتياز لديانته في الحياة الاجتماعية والسياسية انطلاقا من انتقاد الديانات الأخرى فنكون حينئذ بصدد مواجهة تعصب».

وأوضح أن مجتمع بلاده يواجه نكسات تظهر في صورة المظاهرات شديدة العداء للأجانب، مشيراً إلى أنه لحسن الحظ خرجت في مواجهتها مظاهرات مضادة.

وتابع فورست أنه ليس متأكداً مما إذا كان المجتمع الألماني بأكمله على طريق التقدم الذي يعد التسامح أهم سماته.

ودعا هذا المفكّر إلى مواجهة مكثفة للنزاعات القائمة حالياً حول الهوية. وأكد على أنه لا يمكن لمجتمع يشهد تحولاً وتنوعاً جديداً لأشكال الحياة بفعل الهجرة إليه مثل المجتمع الألماني أن يواجه مثل هذه النزاعات.