كشف مستشار مفتي جمهورية مصر العربية د. إبراهيم نجم عن تحديات عديدة واجهها الخطاب الديني طوال السنوات الماضية وحتى الآن، مؤكداً أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تنبه إلى ذلك، وبادر بالتوجيه نحو تصحيح مسار الخطاب الدعوي وتحديثه بما يتواكب مع ظروف العصر ومستجداته.

وأكد نجم في حوار مع «البيان» أن دار الإفتاء المصرية اتخذت بالفعل العديد من الخطوات لدعم مبادرة السيسي، من شأنها تصحيح صورة الإسلام في قارات العالم أجمع، ومحاربة التطرف والفكر التكفيري.

 وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» ود. نجم:

لا شك أنك غير راضٍ عن واقع الخطاب الديني.. فماذا عن أبرز التحديات التي يواجهها برأيك؟

بالفعل الخطاب الديني أصابه جمود لسنوات طوال، وبات يواجه العديد من التحديات، أهمها أن محاولة كثير من الجهات الحديث باسم الدين، وهم ليسوا أهلاً للحديث عن الدين..

وبالتالي خرج علينا خطاب مشوه يدعي الحديث باسم الإسلام، وهم يفتقدون القدرة على الفتوى والإلمام بالدين الحق، وبالتالي أحدث هذا ضرراً بالغاً بالخطاب، وكان من آثاره أن انصرف عنه الجمهور سواء المسلم أو غير المسلم الذي تلتبس لديه صورة الإسلام من خلال تلك الفتاوى المغلوطة.

 كيف السبيل إذاً إلى التصحيح وإظهار الدين الحق؟

تصحيح الخطاب أمر مستمر تفرضه متغيرات الحياة، لكن ينبغي أن لا تتعرض النصوص الدينية الثابتة للتأويل، فبرغم وضوح النصوص سواء في القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية الشريفة نجد البعض يفسرها في غير مواضعها ويطلق فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان، لذا ينبغي أن يكون التجديد وتصحيح المسار من خلال أهل التخصص، لأنه إذا قام به فرد غير متخصص فإنه سيكون سبيلًا للفوضى التي تضر الخطاب الديني بأكمله.

السيسي: التجديد

أطلق الرئيس السيسي مبادرة لتجديد الخطاب الديني.. فهل شجعكم هذا على الإسراع بمهمتكم؟

بلا شك، وسعادتنا بمبادرة الرئيس السيسي لا توصف، لاسيما أنه أوكل المهمة بالفعل إلى أهل الاختصاص متمثلين في: الأزهر الشريف، ودار الإفتاء، ووزارة الأوقاف، ومن ناحيتنا نعمل على هذا الجانب حتى من قبل إطلاق مبادرة السيسي، حيث إن الخطاب الديني كان على رأس أولوياتنا خلال الأعوام الماضية..

إدراكاً منا بأهميته في صنع وعي المسلمين جميعًا، ففي العام 2014 أصدرنا 520 فتوى من أجل توضيح الأمور المتلبسة في الدين، كما قمنا بجولات في الخارج لتصحيح صورة الإسلام في قارات العالم أجمع، أيضًا حرصت دار الإفتاء على مسايرة التطور التكنولوجي؛ من خلال إطلاق موقعها على شبكة الإنترنت الذي يعد من أكبر المواقع الدينية في العالم..

كما ستلحق الدار موقعها بصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل التواصل مع الجمهور والشباب خصيصًا الذين باتوا يستخدمون التكنولوجيا الحديثة في كل مناحي حياتهم.

أصدرنا العديد من الكتب التي تُعنى بمحاربة التطرف والفكر التكفيري، إضافة إلى العديد من الدورات التدريبية آخرها دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج، لأن التربية السليمة هي التي من شأنها أن تصحح صورة الإسلام لدى كل الأجيال القادمة.. وبدعم الجهات المسؤولة فإننا نأمل تفعيل كل الجهود التي تهدف في النهاية إلى خطاب ديني متكامل غير منقوص أو مخطئ.

مواجهة الإرهاب والتطرف

هل يمكن أن يقضي تطوير الخطاب الديني على التشدد؟

بالطبع سيكون لتطوير الخطاب دور مهم وأساسي في مواجهة الإرهاب والتطرف، حيث إن الخطب التي لا تلتزم بصحيح الدين تخلق جمهورًا متشددًا، وهو ما أوجد في فترات سابقة تابعين لحركات إرهابية تدعي أنها تمتلك الحق وحدها دون غيرها، الأمر الذي يمكن تصحيحه من خلال العمل بجد من خلال الجهات المعنية بهذا الأمر.

لكن ظهور هذه الجماعات هل يعكس غياباً لدور المؤسسات الدينية الرسمية في فترات سابقة، وتقاعسها عن التجديد وبالتالي اختطفته هذه الجماعات؟

لا أقول اختطفت، فظاهرة استخدام الدين من قبل جماعات غير مختصة موجودة في كل الأديان، وفي كل بقاع العالم، وهي ظاهرة قصيرة العمر، مصيرها إلى زوال؛ لأن المسلم الحق قادر على التمييز بين الخطاب الحقيقي والمفتعل، والتمييز بين تجار الدين والعلماء الحقيقيين.. أما المؤسسات فدورها هو استعادة المنهج الوسطي..

وتحجيم هؤلاء الشرذمة الذين يحاولون اختطاف الخطاب الدعوي السمح، لكنهم لن يتمكنوا من اختطافه، أو الهيمنة عليه، وذلك لأن المؤسسات الحكومية لن تترك أبدًا بعد اليوم دورها في دعم خطاب وسطي معتدل.

هل تتأثر دار الإفتاء بتغير الحكام؟

دار الإفتاء جهة محايدة في المجمل، لا تتغير تبعًا إلى جهة أو حاكم، بل هي تتبع ما يفرضه عليها الدين في المقام الأول، كما أنها تهتم بتفنيد آراء الجامعات الإرهابية المتطرفة التي تسيء إلى الدين الصحيح؛ وذلك من خلال تبيين الصورة الصحيحة للإسلام..

ونحرص على تقديم تعريف واضح عن الجماعات المتطرفة، وتبيين منهاجها السيئ والمغلوط، وفكرها المتطرف، وبجانب ذلك التأكيد على كون هؤلاء المتطرفين أعداء للإسلام الذين يدعون أنهم ينتسبون إليه.

التعايش مع الآخر

وماذا عن التعايش مع الآخر؟

من أجل التعايش مع الآخر يجب أن يتميز الخطاب بالتسامح، وأن يكون هادئًا متزنًا، يتنوع بين آيات الوعيد وآيات المكافأة، لا ينتصر ولا يتعصب لفئة على فئة، حيث يتسع لجميع الأطراف، فالخطيب يجب أن يتميز بسعة الصدر التي تقرب المستمعين منه.

البعض يظنون أن تجديد الخطاب يعني الإخلال بالثوابت الدينية وتحريف الأصول؟

الدين يطالب دائمًا بإعمال العقل في كل الأمور، ولا يمانع أبدًا في مواكبة العصر، بل إن ذلك من كمال رسالة الإسلام كونه صالحًا لكل زمان ومكان، فهو دين يسر وليس عسرًا، يسعى دومًا إلى راحة البشرية..

بجانب الإيمان والتمسك بثوابت الدين، لذا فنحن مطالبون دائمًا بالتجديد بما يتناغم مع روح العصر الذي نعيش فيه.. ومعلوم أن الخطاب يتجمد في حالتين، الأولى عندما يتكلم فيه غير المتخصصين من أهل العلم، والثانية عندما لا يراعي الخطيب متغيرات الواقع الذي يعيشه.

تصحيح في الخارج

بجانب الاهتمام بالداخل.. ما هي مساعي المؤسسات الدينية في تصحيح الخطاب الديني لدى الغرب؟

قامت دار الإفتاء المصرية بنشر كتاب باللغة الإنجليزية بعنوان: The Ideological Battlefield يُفنِّد آراء وأفكار منشقي القاعدة والجماعات التكفيرية المتطرفة، وذلك من أجل إيصال الصورة الحقيقية السمحة للإسلام، وتغيير الصورة المغلوطة التي تمثلت للغرب بعد أحداث التاسع من سبتمبر..

بالإضافة لعدة مقالات وأبحاث تفند مزاعم أصحاب المناهج المتطرفة، كما عرج الكتاب على مفهوم الجهاد في الإسلام، بالإضافة إلى تفسير الآيات الخاصة بالقتال، والتأكيد على حقوق المرأة والأقليات غير المسلمة التي أقرها الإسلام.

الاستفادة من التكنولوجيا

الخطاب الديني في عصر ثورة التواصل الاجتماعي.. احتواء أم تعارض؟

نشهد الآن ثورة تكنولوجية هائلة، لذا يجب أن يكون الخطاب مواكبًا لتلك التكنولوجيا، وكما أشرت فقد قامت دار الإفتاء بإطلاق موقعها على الإنترنت لمواكبة روح العصر، وهذا لا يقلل إطلاقًا من قيمة تلك المؤسسات الدينية، بل يجب أن تستفيد من أي تطورات تكنولوجية وتحتويها وتطوعها بما يخدم رسالتها.

 هل للمرأة دور في تجديد الخطاب الديني؟

المرأة هي نصف المجتمع، وفي إطار ذلك اهتمت دار الإفتاء بهذا الأمر، من خلال تخريج كوادر نسائية قادرة على المشاركة الفعالة، كما أن المرأة لها نصيب كبير داخل الأزهر، وتقوم بدور محوري في تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى عموم النساء.

«مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان».. بوابة للتسامح والوسطية

دشن في العاصمة النمساوية فيينا في 26 نوفمبر 2012 مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، في احتفال عالمي كبير، ليكون بذلك الملتقى الذي يسهل الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات ويعزز التعاون والتعايش ويحترم التنوع والعدالة والسلام، ويقدّم للآخر صورة الدين الحنيف في التسامح والوسطية.

ومركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز يعد إحدى المبادرات العالمية التي تبناها خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز، لتحقيق التعايش والاحترام بين الشعوب والأمم، في إطار جهوده لإرساء ثقافة الحوار العالمي، واحترام كرامة الإنسان، ومكافحة العنف والتطرف، وتعزيز دور الأسرة والأخلاق من خلال الوسطية والاعتدال والتنشئة السليمة.

وأكد الأمين العام لمركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات فيصل بن عبدالرحمن بن معمر (الذي يشغل أيضاً موقع مستشار خادم الحرمين الشريفين)، أنّ خادم الحرمين تبنى منذ سنوات تأصيل الحوار الداخلي، وجعله طبعاً من طباع المجتمع السعودي، من خلال تركيز مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بالتعاون مع أئمة المساجد والمعلمين والمعلمات والمؤثرين اجتماعياً، على مؤسسات التنشئة الاجتماعية: المسجد والمدرسة والأسرة، وترسيخ أسس الحوار داخلياً..

وذلك مهد لسلسلة من الخطوات لإطلاق مبادرة الحوار بين أتباع الأديان والثقافات التي بدأها بتقديم مقترح إلى القمة الإسلامية الاستثنائية التي عقدت في مكة المكرمة في العام 2005، ثم بعد ذلك اجتماعه مع بابا الفاتيكان، وما أعقب ذلك من تنظيم المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار في مكة المكرمة في يونيو 2008، ثم مؤتمر مدريد العالمي للحوار وصولاً إلى تأسيس مركز للحوار العالمي بين أتباع الأديان والثقافات.

وتتمثل الأهداف الاستراتيجية لمركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في قراءة الظاهرة الحوارية الإنسانية وتفعيلها بشكل جاد ومثمر وملموس حتى تتحقق للبشرية تطلعاتها التي تصبو إليها، وتخرج الحوارات من إطارها النظري النخبوي إلى إطار أكثر ملامسة للواقع وقضاياه وإشكالياته حول المشتركات الإنسانية التي يأمل العالم مناقشتها وفق أسس موضوعية وإنسانية..

وذلك عبر محاور عدة يتقدّمها تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات وتشجيع الاحترام والتفاهم والتعاون المشترك بين الناس، ودعم العدل والسلام، والتصدي لسوء استخدام الدين في تسويغ الاضطهاد والعنف والصراع، والسعي لإيجاد طريقة أفضل تكفل التعايش بين الأفراد والمجتمعات، وتعزيز الاحترام والمحافظة على قدسية المواقع والرموز الدينية.

مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان بوابة للتسامح والوسطية

دشن في العاصمة النمساوية فيينا في 26 نوفمبر 2012 مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، في احتفال عالمي كبير، ليكون بذلك الملتقى الذي يسهل الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات ويعزز التعاون والتعايش ويحترم التنوع والعدالة والسلام، ويقدّم للآخر صورة الدين الحنيف في التسامح والوسطية.

ومركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز يعد إحدى المبادرات العالمية التي تبناها خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز، لتحقيق التعايش والاحترام بين الشعوب والأمم، في إطار جهوده لإرساء ثقافة الحوار العالمي، واحترام كرامة الإنسان، ومكافحة العنف والتطرف، وتعزيز دور الأسرة والأخلاق من خلال الوسطية والاعتدال والتنشئة السليمة.

وأكد الأمين العام لمركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات فيصل بن عبدالرحمن بن معمر (الذي يشغل أيضاً موقع مستشار خادم الحرمين الشريفين).

أنّ خادم الحرمين تبنى منذ سنوات تأصيل الحوار الداخلي، وجعله طبعاً من طباع المجتمع السعودي، من خلال تركيز مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بالتعاون مع أئمة المساجد والمعلمين والمعلمات والمؤثرين اجتماعياً، على مؤسسات التنشئة الاجتماعية: المسجد والمدرسة والأسرة، وترسيخ أسس الحوار داخلياً..

وذلك مهد لسلسلة من الخطوات لإطلاق مبادرة الحوار بين أتباع الأديان والثقافات التي بدأها بتقديم مقترح إلى القمة الإسلامية الاستثنائية التي عقدت في مكة المكرمة في العام 2005، ثم بعد ذلك اجتماعه مع بابا الفاتيكان، وما أعقب ذلك من تنظيم المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار في مكة المكرمة في يونيو 2008، ثم مؤتمر مدريد العالمي للحوار وصولاً إلى تأسيس مركز للحوار العالمي بين أتباع الأديان والثقافات.

وتتمثل الأهداف الاستراتيجية لمركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في قراءة الظاهرة الحوارية الإنسانية وتفعيلها بشكل جاد ومثمر وملموس حتى تتحقق للبشرية تطلعاتها التي تصبو إليها، وتخرج الحوارات من إطارها النظري النخبوي إلى إطار أكثر ملامسة للواقع وقضاياه وإشكالياته حول المشتركات الإنسانية التي يأمل العالم مناقشتها وفق أسس موضوعية وإنسانية..

وذلك عبر محاور عدة يتقدّمها تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات وتشجيع الاحترام والتفاهم والتعاون المشترك بين الناس، ودعم العدل والسلام، والتصدي لسوء استخدام الدين في تسويغ الاضطهاد والعنف والصراع، والسعي لإيجاد طريقة أفضل تكفل التعايش بين الأفراد والمجتمعات، وتعزيز الاحترام والمحافظة على قدسية المواقع والرموز الدينية.