لم تُشفَ جراح القطيعة بين حركتي حماس وفتح عقب التفجيرات التي طالت منازل «فتحاويين» ومنصة إحياء ذكرى ياسر عرفات في غزة، حتى عززت القطيعة بتفجيرات أخرى وسط تخوفات بأن تسود لغة العنف هذه المرحلة من الانقسام، لاسيما وأن الستار بقي مسدولاً عن عملية التفجير الأولى.
ويبدو واضحاً بحسب المراقبين أن توقيت التفجيرين جاء ملازماً لاقتراب التوصل إلى حل في القضايا العالقة وسط الخلاف بين حركتي فتح وحماس أو الأخيرة وحكومة التوافق. وعلى خلاف التفجيرات الأولى الموجهة رسالتها إلى «فتح»، استهدفت الرسالة الثانية حكومة التوافق بتفجير بيت الناطق باسمها إيهاب بسيسو بعد تهديد بعض وزرائها إلى جانب تفجير الصرافات الآلية لبنك فلسطين، في إشارة إلى عدم رضى الجهة المسؤولة عن إجراءات الحكومة فيما يتعلق بالموظفين ورواتبهم.
تسميم المصالحة
ويرى المحلل السياسي عبد الله البوم أن «كل التفجيرات لا يمكن عزلها عن البعد السياسي لها وما تحمله من رسائل على هذا الصعيد»، مشيراً إلى كونها «ستترك تداعيات خطيرة على تصعيد الخلاف بين فتح وحماس من جهة وتعطيل حكومة التوافق وعودة حماس لإدارة غزة والتراجع خطوات إلى وراء في ملف المصالحة من جهة أخرى».
ويضيف: «هذه اللغة ستسود المرحلة القادمة وسيكون رد الرافضين لما يتفق عليه أو تعلن عنه الحكومة من ألية لرؤيتها لحل المشكلات العالقة هي التفجير»، مستطرداً: «مرور الوقت من دون القدرة على التوصل إلى حلول ..
إضافة إلى تفجيرات تبقى جهتها مجهولة عوامل كفيلة بالعودة إلى مربعات مظلمة من الانقسام وإن كانت تفجيرات بيوت قادة فتح والمنصة سابقاً سببت القطيعة بين فتح وحماس، فالتفجيرات الحالية ستجمد عمل الحكومة في حين أن التفجيرات المقبلة ستسمم المصالحة وتحيي الانقسام».
رد وسيطرة
وكان لافتاً اتهام الناطق باسم حركة فتح أسامة القواسمي بشكل مباشر حركة حماس بالوقوف وراء عمليات التفجيرات الأخيرة، وكذلك الأولى. ويعلل المراقبون الاتهامات بالمسؤولية عن التفجيرات لكون الأخيرة الجهة الأشد عداء لـ«فتح» وحكومة التوافق والأكثر تضرراً في قضية الموظفين ورواتبهم، خصوصاً بعد أن كشفت الحكومة عن خطتها لحل هذه المشكلة عقب زيارتها الأخيرة إلى غزة إلى جانب القضايا الأخرى التي لن تتأتى لها ما دامت ليست هي المسيطرة في القطاع وإنما «حماس» واذرعها العسكرية ومؤسساتها وقادتها وبقايا الظل من حكومتها السابقة.