لم يعد هناك حاجة لتأكيد أهمية تجديد الخطاب الديني، إنما الحديث الآن عن آثار هذا التجديد، هل ستنعكس بشكل إيجابي، فتتراجع لغة التشدد والعنف التي اتصف بها بعض الدعاة، ومن ثم يختفي من المشهد دعاة الغلو والتشدد اللذين حذر منهما النبي صلى الله عليه وسلم، في ضوء القاعدة الفقهية: «بلا إفراط أو تفريط».

يؤكد أستاذ الحديث بكلية أصول الدين د. أحمد معبد أن تطوير الخطاب الديني بالشكل الذي يتناسب مع احتياجات المسلم المعاصر سيسهم بشكل مباشر في القضاء على التشدد والتطرف، مؤكداً أن من واجب الداعية أن يواجه كل ما يسيء إلى الإسلام، ويتصدى لدعاة الإرهاب، ويعمل على تحذير المجتمع منه.

وتابع معبد أنّه إضافة إلى ذلك، ينبغي تصحيح الفكر لدى أفراد الأسرة، فمن يمارسون الإرهاب يخرجون من أسر لو وجدوا داخلها العناية فكرياً ودينياً واجتماعياً وعقائدياً لما انخرطوا في سلك الإرهاب ولا مارسوا أفعاله، ولهذا فإن واجب القائمين بالخطاب الديني أن يبينوا الوسائل التي يتم بها تصحيح الفكر ونبذ الإرهاب والتطرف والبعد عن الإفساد في الأرض.

القضاء على التشدد

أما أستاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة القاهرة د. عبد الراضي محمد عبد المحسن فيرى أن العمل على النهوض بالخطاب الديني في حد ذاته أمر سيسهم بشكل أساسي في القضاء على سبل التطرف والتشدد، عن طريق مواجهة التيارات الدينية المتشددة والهدامة، مثل هؤلاء الذين ينكرون السنة النبوية، أو من يسمون أنفسهم بالبهائيين، وكل المخططات الخبيثة التي تهدف إلى الهدم وليس البناء، وإلى تشويه صورة الدين الإسلامي.

ويضيف عبد المحسن أن المرحلة الراهنة تتطلب فهماً شاملاً وصحيحاً للدين وللدعوة الإسلامية، وهذا الفهم يحتم ضرورة تطوير الخطاب الديني وأساليب الدعوة الإسلامية، بما يتناسب واحتياجات المسلم المعاصر..

وهذا التطوير يتطلب التركيز على مخاطبة العقل والاعتماد على العلم والدراية الكافية بأصول الدين الإسلامي وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي كانت سبباً في تشويه صورة الدين الإسلامي لدى المسلمين والغرب، وكل هذا من شأنه أن يخرج الناس من ضيق التشدد إلى رحابة الإسلام السمح.

آثار عديدة

ولم يختلف رأي مفتى مصر السابق د. نصر فريد واصل، فهو يؤكد أن تطوير وتجديد الخطاب الديني بشكل يتناسب مع احتياجات العصر الحالي سيكون لهما أبلغ الأثر في إخراج من سلكوا طريق التشدد عن هذا المسار الشائك وإعادتهم إلى جادة الصواب.

وأوضح واصل أن هذا التطوير لن يقتصر أثره على القضاء على التشدد فحسب، إنما سيمتد أيضاً إلى تحسين الصورة الذهنية عن الإسلام في الغرب الذي لديه صورة مغلوطة عن الإسلام، وهذه الصورة لا نلوم عليها الغرب، بل نلوم أنفسنا نحن عليها، فمع الأسف التصرفات غير المسؤولة من جانب بعض المسلمين والمتحدثين باسم الدين وراء الإساءة إلى ديننا الحنيف، ما أسهم في ترسيخ أن الإسلام هو الإرهاب والتطرف، لهذا جاء الوقت للوقفة مع النفس، والعمل على تصحيح هذه الصورة الخاطئة.