كشف مصدر مقرب من مجلس القضاء الأعلى العراقي أمس، توجه رئيس المجلس مدحت المحمود، لتبرئة وزير المالية السابق رافع العيساوي من جميع التهم المنسوبة إليه، بناء على اتفاق تم بين رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي والسفارة الأميركية في بغداد، لافتاً إلى أن جلسة محاكمة ستكون ضرورية من أجل إنهاء جميع القضايا والاتهامات الموجهة إلى العيساوي، وربما تشمل التبرئة لاحقاً آخرين مثل نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي.
وقال المصدر في تصريح صحافي، طالباً عدم ذكر اسمه، إن «الأسبوع المقبل سيشهد عقد جلسة أمام محكمة مختصة للنظر في الدعاوى المرفوعة ضد العيساوي، وإن الاتفاق تم على توقيف العيساوي يومين على ذمة التحقيق، ريثما يصدر القاضي المختص حكماً ببراءته من جميع التهم المنسوبة إليه».
وتابع أن جلسة المحاكمة ستكون ضرورية من أجل إنهاء جميع القضايا والاتهامات الموجهة إلى العيساوي، المقرر أن يزور العاصمة الأميركية فور انتهاء جلسات المحكمة الأسبوع المقبل.
اعترافات موثقة
إلى ذلك دعت أوساط سياسية إلى إيضاح موضوع العيساوي بشكل اكثر تفصيلاً، الكيفية التي ستتم تبرئته فيها، برغم وجود «اعترافات» موثقة قضائياً من حمايته وأدلة أخرى.
ونوهت ذات المصادر بأن الاحتمال الآخر هو أن تكون جميع القضايا ملفقة للعيساوي من البداية، وأن القضاء استهدفه سياسياً، وهذا يترتب عليه المطالبة بإغلاق القضايا المشابهة التي وجهت إلى كل من طارق الهاشمي، والنائب أحمد العلواني، وعدنان الدليمي، فيما لم تستبعد أن يكون هناك احتمال ثالث وهو تقديم «تنازلات سياسية» لقاء غلق قضية العيساوي.
من جانب آخر، كشفت مصادر مقربة من دائرة صنع القرار، عن اتفاق يقضي بإسقاط أحكام الإعدام الصادرة ضد نائب رئيس الجمهورية السابق طارق الهاشمي، ووزير المالية في الحكومة السابقة رافع العيساوي، والقيادي في جبهة التوافق عدنان الدليمي والنائب السابق عبد الناصر الجنابي.
وقالت المصادر إن «رئيس الحكومة حيدر العبادي توصل إلى الاتفاق مع قيادات سنية فاعلة ومقربين من الهاشمي والعيساوي والجنابي والدليمي عقب اجتماعات مكثفة عقدت في بغداد»، مشيرة إلى أن «الجانبين لم يتواصلا إلى إمكانية إسقاط حكم الإعدام الصادر ضد النائب السابق محمد الدايني».
مساعي العبادي
ولفتت المصادر إلى أن «العبادي الساعي إلى تحقيق مصالحة وطنية حصل على مباركة رئيس السلطة القضائية مدحت المحمود الذي أكد وجود طرق قانونية لإسقاط تلك الأحكام».
ووصفت المصادر المحمود بـ«العراب القانوني» للاتفاق الذي واجه صعوبات كبيرة قبل إبرام الصفقة، مشيرة إلى أن «الهاشمي سيعود إلى بغداد قريباً».
وأوضحت، أن «سفارات دول غربية وعربية أسهمت بتقريب وجهات النظر بين الطرفين ودعمت جهوداً دبلوماسية امتدت من بغداد إلى إقليم كردستان قبل التوصل إلى هذا الاتفاق الذي يعد أهم خطوة للعبادي على طريق المصالحة الوطنية».
وأشارت إلى أن «إسقاط الحكم عن محمد الدايني يبدو بعيد المنال بسبب معارضة أكثر من طرف لشموله بعفو أو إقرار يسقط الأحكام السابقة».