بعدما أماطت اللجنة العليا اللثام عن الجدول الزمني للانتخابات التشريعية المرتقبة في مصر (الاستحقاق الثالث والأخير من خارطة الطريق)، بات إتمام الخارطة المعلنة قاب قوسين أو أدنى، لتبدأ الحياة السياسية في مصر بعدها مرحلة جديدة لبناء الدولة في ظل وجود دستور ورئيس منتخب ومجلس نواب يضع القوانين ويسن التشريعات ويراقب الأداء الحكومي، بعد فترة من الاضطراب السياسي التي شهدتها مصر منذ ثورة 25 يناير 2011 حتى الآن، مروراً بثورة 30 يونيو 2013، التي أطاحت بحكم الإخوان.

ووفقاً لما أعلنته اللجنة العليا، فإن الانتخابات النيابية سوف تُجرى على مرحلتين، إذ حددت يومي 21 و22 مارس المقبل لتصويت المصريين خارج البلاد، فيما تم تحديد 22 و23 من الشهر نفسه لاقتراع الناخبين في الداخل، وذلك في المرحلة الأولى، في حين حددت اللجنة يومي 25 و26 ابريل، لإجراء انتخابات مجلس النواب خارج مصر في المرحلة الثانية، ويومي 26 و27 من الشهر ذاته داخل مصر، إلا أن اللجنة أجّلت الإعلان عن موعد فتح باب الترشح للانتخابات.

وفيما أثيرت علامات استفهام لدى البعض حول قرار اللجنة العليا بإجراء الانتخابات على مرحلتين، وسط تساؤلات بمدى أهمية ذلك، خاصةً أنه يطيل فترة الاقتراع ويبطئ من تشكيل البرلمان..

إلا أن رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل، يفسر ذلك في تصريحات خاصة لـ «البيان»، بقوله إن الأمر يتعلق بالإشراف القضائي على الانتخابات، إذ أن اللجنة أرادت منح متسع من الوقت للإشراف الكامل على اللجان والمقرات الانتخابية، فضلاً عن أن الفارق الزمني بين المرحلتين يتيح الفرصة لاستيعاب الطعون الانتخابية المقدمة.

طمأنة للأحزاب

وتُعد خطوة إعلان الجدول الزمني للانتخابات التشريعية بمثابة طمأنة للأحزاب والقوى السياسية، التي انتظرتها كثيراً، في الوقت الذي تأمل الحكومة والقيادة السياسية بمصر أن يكون تشكيل مجلس النواب المقبل خطوة لتحقيق الاستقرار السياسي على المستوى الداخلي، وكذلك توجيه رسالة ضمنية للمجتمع الدولي بنجاح مصر في تنفيذ خارطة الطريق، وهو ما سينعكس بدوره على جذب الاستثمارات الأجنبية.

في غضون ذلك، يقول رئيس حزب الغد المهندس موسى مصطفى موسى لـ «البيان»، إن الإعلان عن موعد الانتخابات يعد خطوة مهمة ومنتظرة منذ مدة طويلة من قبل الأحزاب والقوى السياسية والشارع المصري كذلك، إذ أن تشكيل البرلمان المقبل يمثل خطوة فاعلة نحو الاستقرار.

تحقيق الاستقرار

وفي ظل رغبة الشعب المصري في إنهاء حالة الاضطراب التي تشهدها البلاد، فإن تحقيق الاستقرار والأوضاع السياسية يعتبر نقطة البداية لاستقرار مؤسسات الدولة على كافة الأصعدة الأخرى سواء الاقتصادية أو الأمنية وكذلك الاجتماعية، وهو ما يلقي بظلاله على ارتفاع مؤشرات الإقبال الكثيف على التصويت بالاستحقاق الثالث، خاصةً وأن الأحزاب والقوى السياسية تبذل قصار جهدها لحشد الناخبين وإطلاق الدعاية الانتخابية المبكرة لتقديم مرشحيها للناخبين.