تعمق الأزمة في ليبيا وتحول البلاد إلى دولة «فاشلة»، أعادا نغمة المطالبة بالتدخل العسكري بدعوى حماية البلاد من السقوط في «الفوضى» والتقسيم..

حيث إن الأوضاع الأمنية والسياسية تتدهور أكثر وأكثر في ليبيا دون بوادر لأي انفراج على أي صعيد رغم المحاولات الحثيثة التي تسعى لاستقرار الأوضاع الليبية، من اجتماع الرباعية الجوار إلى محاولات حوار غدامس، كل هذا لم يخفف من وطأة المعارك بين الأطراف لكن يبقى أمل الحوار السياسي قائماً كآخر الحلول المتبقية لأجل وضع حد لحالة الضعف الأمني التي يشهدها هذا البلد الغني بالنفط.

التدخل العسكري في ليبيا تبرره عدة معطيات منها غياب دولة مركزية قوية في ليبيا وانتشار السلاح بشكل كثيف فضلًا عن وجود كم هائل من الشباب السلفي الجهادي ينتمي الى تنظيم داعش، وتارة أخرى في استثمار تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي الأسلحة المنتشرة في ربوع ليبيا، ليضاعف من سلطته في مناطق الساحل والصحراء، ويشكل عائقا أمام المصالح الدولية.

درس مؤلم

لكن التدخل العسكري في ليبيا درس مؤلم يتعين على العالم أن يتعلمه جيداً، إذ اتضح أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتسوية النزاعات الدولية..

ولا ريب في أن التدخل العسكري الخارجي في القضية الليبية هو من العناصر التي دفعت ليبيا الى هذا الوضع الراهن. ويتعين على الدول الغربية أن تتحمل مسؤولية الأضرار التي ألحقتها بالشعب الليبي من خلال تسليح الميليشيات التي أصبحت الآن «فيروسا خطيرا» يستعصى مواجهته.

ويؤكد محللون أن سر الاضطرابات التي تجري في ليبيا حاليا هو رغبة أطراف إقليمية وخارجية في فرض سياستها ونظام يحقق مصالحها وانتهاز أي فرصة للتدخل لاستغلال النفط.

فدائرة الإرهاب تتوسع والضحية الأولى للإرهاب هم أبناء الشعب نفسه، الحدود في حالة سيئة لدرجة وصلت الى تفجير احدى البوابات الحدودية.. وأنّ عصابات التطرف والجريمة المنظمة والتهريب في اتساع. رغم التحذيرات الكثيرة والتوصيات من جهات عدة داخل وخارج ليبيا الا انه لا أمل في انفراج قريب.

تحبيذ التدخل العربي

وأعلن رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح عيسى، على هامش اجتماع طارئ للجامعة العربية حول الوضع في ليبيا في القاهرة الأسبوع الماضي، رفضه التدخل العسكري الأجنبي في بلاده، إلا أنه لمح للتدخل العسكري العربي في وقت الضرورة، مطالباً بتدخل الجامعة العربية بشكل عاجل لحماية المؤسسات والمنشآت الشرعية..

فيما وضع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند حداً للجدل القائم حول الوضع السائد في ليبيا، بعد تأييده لموقف الجزائر الرافض لخيار التدخل العسكري بالمنطقة..

حيث أكد رفض فرنسا هذا الخيار محبذا الحوار السياسي لكن الأمور لا تسير في هذا الاتجاه، حيث ان المزاج الدولي صار يتجه صراحة إلى الخيار العسكري ليس وحفاظاً على مصالحه في المنطقة وان الحل السياسي صعب تحقيقه على المدى القريب لاعتبارات داخلية ليبية كثيرة أهمها رفض الكل تقديم تنازلات وتحبيذ الكل لغة السلاح التي أصبحت هي الآمر والناهي في ليبيا.

ويؤكد البعض أن تدخلاً عسكرياً في ليبيا سيؤدي لنمو الشعور المقاوم للاحتلال وسيزيد من حدة الأزمة، حيث ستتحول ليبيا الى عراق ثانٍ يحوي تنظيمات داعش والقاعدة ويكون مصدر خطر على دول الجوار وتصبح المنطقة كلها في كماشة تطرف ديني ينهش استقرارها ويعطل إصلاحاتها.