أدى الرئيس التونسي الجديد الباجي قايد السبسي يوم الأربعاء قبل الماضي اليمين الدستورية وتعهد في كلمة التنصيب بتعزيز مناعة الوطن وأمنه واستقراره، وبالتمسك بقيم الحداثة والاعتدال والحرية والكرامة.

وكان لافتاً تركيز السبسي في كلمته على ضرورة التوافق والمصالحة الوطنية على اعتبار أنه «لا مستقبل لتونس دون توافق ودون مصالحة وطنية»، كما شكر الذين صوتوا لمنافسه منصف المرزوقي، الرئيس المنتهية ولايته، وعبر عن احترامه اختياراتهم.

وكان تركيز السبسي في كلمته على استرجاع «هيبة الدولة» وتطبيق القانون والوقوف صف واحد في مكافحة الإرهاب رسالة واضحة على أنّ ملف الأمن يحظى بأولوية على أجندة عهدته الرئاسية التي تأتي في ظروف دقيقة.

والآن أمام الرئيس مهمة صعبة هي اختيار حكومة تحظى بالتوافق والدعم بأثر من نسبة الـ55.64 في المئة التي حازها في انتخابات 21 ديسمبر التي تبدو مهمّتها صعبة جداً في ضوء الملفات الملحّة على المستويات: الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وهي ملفات تحتاج إلى شخصية قوية كما إلى شخصية توافقية وهو ما يبدو أنّ الحبيب الصيد كان الخيار الأمثل للاضطلاع بهذه المهمة.

كلام السبسي كان واضحاً في أن التوافق سيكون عنوان ولايته الرئاسية، على الأقل في مطلعها، لتكريس سعيه إلى أن يكون رئيساً لكل التونسيات ولكل التونسيين بعيداً عن الاقصاء.

وبهذه الرسالة يبدأ السبسي عهده زارعاً الاطمئنان في نفوس مواطنيه وهي بداية تبدو تونس في أمس الحاجة إليها للانطلاق نحو مستقبل يلبي تطلعات التونسيين الذين يأملون أن يُفتح لبلادهم «باب الأمل بدلاً من الخوف، والثقة بدلاً من الشك»، كما قال السبسي عند انتخابه، وأنْ تتوّج المرحلة المقبلة بالإنجازات الناجحة.

واليوم تبدو تونس أمام أول اختبار لهذا العهد وذلك عبر تحديد اسم رئيس الوزراء العتيد الذي سيقود برنامج التطوير والتجديد وتحقيق الأمن والاستقرار.

والآمال الآن أن تعبر القيادة التونسية هذه المرحلة بطريقة راقية كما فعلت في المرحلة الانتقالية ثم المرحلة التأسيسية فانتخابات ديسمبر التي خطّت الطريق للجمهورية الثانية التي ينظر إليها التونسيون باعتبارها السبيل للوصول البلاد إلى بر الأمان.

وكان اختيار رئيس الحكومة، وهو الاختيار الذي مرّ بالحد الأدنى من النقد، بمثابة الخطوة الثانية في مدماك الجمهورية الثانية. والآن بات الأمر منوطاً بالتشكيلة الوزارية التي سيستقر عليها الصيد والبرنامج الذي ستقدّمه للبرلمان لنيل الثقة وفْقَه.

ويبدو الرهان الآن على تشكيل الصيد، خلال مهلة الشهر التي منحه إياها الرئيس، حكومة جامعة تنشد الوفاق وتضع الحلول للتحديات الملحّة للتونسيين.