شاركت دولة الإمارات في اجتماع فريق من الخبراء العرب المختصين بمتابعة قضايا الإرهاب في الدول العربية الذي عقد أمس بمقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية برئاسة موريتانيا، وبحث المشاركون في إجراءات عملية لمكافحة الارهاب تكون الخطوة العربية هي الرئيسية في مواجهتها، ومن ثم تعرض الإجراءات على وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم المقرر في 15 يناير الجاري لإقرارها، مع تحذيرات من التدخل الاجنبي في مكافحة الارهاب حتى لا يعطى هذا التدخل مشروعية لهذه الجماعات.

وضم وفد الدولة المشارك اجتماع فريق من الخبراء العرب المختصين بمتابعة قضايا الإرهاب في الدول العربية، محش سعيد الهاملي مدير إدارة التعاون الأمني الدولي بوزارة الخارجية، وتركي الظهوري وأحمد الشاملي ممثلي وزارة الداخلية، وعلى الشميلي مسؤول الجامعة العربية في سفارة الدولة بالقاهرة.

إجراءات عملية

وخصص الاجتماع لوضع إجراءات عملية وقابلة للتنفيذ لصيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الجماعات الارهابية والمتطرفة في المنطقة وذلك تمهيداً لرفع هذه المقترحات ضمن دراسة شاملة أعدها الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي إلى وزراء الخارجية العرب الخميس المقبل للنظر في اعتمادها.

وأوضح نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي في كلمة، أن الاجتماع يهدف إلى وضع اجراءات عملية قابلة للتنفيذ تصب في صالح جهود مكافحة الارهاب لتكون الخطوة العربية الرئيسية لمواجهة ظاهرة الارهاب. وأشار بن حلي إلى أن هذه الإجراءات سيتم عرضها على وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم المقرر في 15 يناير الجاري لاقرارها وربما لرفعها إلى القادة العرب في القمة العربية المقبلة التي تستضيفها مصر نهاية مارس المقبل.

مرحلة خطيرة

ولفت بن حلي إلى أن الارهاب في المنطقة وصل إلى مرحلة غاية في الخطورة وبأسلوب جديد ولم يعد قاصراً على جماعات بل تحول إلى منظمات تحتل أراض وتهدد مقومات الدول ووحدتها وسلامتها الاقليمية كما أنها تهدد الأمن القومي العربي في الصميم.

وأردف: نحن نتعامل مع مرحلة في غاية الخطورة ولا بد من المواجهة الحاسمة لهذا الارهاب من النواحي الامنية والفكرية والقضائية والسياسية والاعلامية والدينية. مطالباً بضرورة اعادة قراءة ما ورد في معاهدة الدفاع العربي المشترك والاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب باعتبارهما مرجعيات للعمل العربي الجماعي.

ونوه بأن وزراء الخارجية العرب في قرارهم الصادر في السابع من سبتمبر الماضي كلفوا الأمين العام للجامعة بإعداد دراسة شاملة واقتراح خطوات عملية قابلة للتنفيذ وطرح اسباب لظاهرة الارهاب والحلول العملية لمواجهتها، مشيراً إلى أن الامين العام أعد هذه الدراسة وفق خبراء مختصين في مجال مكافحة الارهاب وتم ارسال هذه الدراسة إلى وزراء الخارجية العرب وطلب الامين العام منهم أن تبدي كل دولة مرئياتها وملاحظاتها على هذه الدراسة.

وأكد نائب الأمين العام للجامعة أن مناقشات تركزت على تنفيذ الفقرة التاسعة من قرار وزراء الخارجية العرب بشأن «صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الجماعات الارهابية المتطرفة» بهدف بلورة مقترحات محددة واجراءات عملية قابلة للتنفيذ بشأن التصدي لظاهرة الارهاب واجتثاث جذورها والتعامل مع ما يحمله الارهاب من تحديات ومخاطر على الأمن القومي العربي ووحدة النسيج المجتمعي المتعدد للدول العربية بمختلف مكوناته الحضارية والدينية والمذهبية والعرقية.

التدخل اللاعربي

بدوره، طالب رئيس لجنة الشؤون السياسية والخارجية والامن القومي في البرلمان العربي أحمد المشرقي في كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية بضرورة تفعيل مجلس السلم والامن العربي ودعوته إلى الدفاع المشترك وايجاد آلية عملية لمواجهة هذه الكارثة. وحذر المشرقي من التدخل الاجنبي في مكافحة الارهاب حتى لا يعطى هذا التدخل مشروعية لهذه الجماعات، مطالباً الدول العربية بأن تأخذ بيدها هذه المواجهة الشاملة.

وشدد على أهمية المواجهة غير المباشرة للارهاب من خلال المواجهة الفكرية والسياسية والثقافية والدينية والاجتماعية، مشيراً إلى أن المجتمع عندما يكون موحداً ومتلاحماً يكون أقدر على مواجهة الإرهاب.

صيانة الأمن القومي

أكد رئيس فريق الخبراء العرب المختصين بمتابعة قضايا الإرهاب وممثل موريتانيا محمد باباه، أن هذا الاجتماع يأتي تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة العربية رقم 7804 الصادر في السابع من سبتمبر الماضي عن وزراء الخارجية العرب حول صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الجماعات الارهابية المتطرفة، حيث تم إعداد دراسة من قبل خبراء مختصين بناء على تكليف من الأمين العام بهدف وضع اقتراحات محددة وإجراءات عملية للتصدي لهذه الجماعات واجتثاث جذورها. وأشار في كلمته إلى أن هذا الاجتماع التمهيدي لفريق الخبراء سيتبعه اجتماعات أخرى لاستكمال المناقشات وبلورة المقترحات المحددة القابلة للتنفيذ لرفعها إلى الأمين العام للجامعة العربية لعرضها على وزراء الخارجية العرب.