أشعل التقارب بين قيادات حركتي نداء تونس والنهضة، خلافات داخل «نداء تونس»، على خلفية سعي «النهضة» للحصول على حقائب وزارية في الحكومة المقبلة، الأمر الذي يثير حفيظة الكثير من الشخصيات والقواعد الشعبية التي انتخبت الباجي قايد السبسي، وصوتت لحركة نداء تونس، من أجل القطع مع مرحلة الحركات التي تتخذ من الإسلام ستاراً، في ظل تقارير عن تخصيص 5 مقاعد وزارية لحركة الغنوشي.
وذكر القيادي في «نداء تونس» وعضو مجلس نواب الشعب، خميس قسيلة، أن الحركة تعيش فترة صعبة، تشابه ما عاشه حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» إثر انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر 2011، وأن حزب نداء تونس «دخل في علاقة غريبة مع حركة النهضة التي تروج لوجود استئصاليين داخل نداء تونس»، وفق تعبيره.
وقال مصدر مطلع من داخل «نداء تونس» لـ «البيان»، إن الحركة تواجه امتحاناً صعباً نتيجة الصراع بين مكوناتها، حيث يرفض عدد مهم من القيادات التنازل أكثر لحركة النهضة بعد التخلي عن منصب رئيس الحكومة لصالح شخصية مستقلة، ويرى أن التونسيين وضعوا «نداء تونس» في صدارة المشهد ليحكم ولينفذ برنامجه، وليس ليتخلى عن المهمة التي كلفها بها الشعب من أجل إرضاء حركة النهضة.
وأضاف المصدر أن «النهضة» تحاول ابتزاز نداء تونس من خلال اتهامه بأنه يضم في صفوفه قوى اجتثاثية تعادي الإسلام السياسي، يقف على رأسها الأمين العام للنداء الطيب البكوش، لافتاً إلى أن «النهضة، وبعد أن ضمنت تكليف رئيس حكومة مستقل، تعمل حالياً على فرض تحييد وزارات السيادة، وهو أمر مرفوض من قبل الأغلبية الساحقة من الندائيين، سواء من داخل الهيئة التأسيسية والمجلس التنفيذي والقيادات الجهوية والمحلية، أو من خلال كتلة النداء داخل البرلمان». ويخشى قياديون في «نداء تونس»، أن تتسبب الخلافات بسبب «النهضة» في تصدّع داخل النداء.
الوزارات السيادية
في الأثناء، دعا وفد من حركة النهضة، يتقدّمه رئيس الحركة راشد الغنوشي، خلال اجتماعه برئيس الحكومة المكلف الحبيب الصيد، إلى تحييد وزارات السيادة، كما عبّر عن «تمسّك الحركة بحكومة تقوم على أساس التوافق والشراكة بين أوسع طيف سياسي ممكن». وأكّد الناطق الرسمي باسم الحركة، زياد العذاري، في تصريحات عقب اللقاء، على أنه «لم يتم التشاور مع رئيس الحكومة المكلف بخصوص الحقائب الوزارية»، مشيراً إلى أن هذه المسألة «يمكن مناقشتها إذا ما حصل اتفاق على مشاركة النهضة في الحكومة».
كما أفاد القيادي في حركة النهضة علي العريض، أن «الحركة اقترحت اعتماد الحياد في وزارات السيادة، نظراً للمشهد السياسي المقبل وما يتطلبه من إصلاحات». وأضاف أن «حركة النهضة متمسكة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم على التوافقات والشراكة بين مختلف الأحزاب السياسية، كما دعت إلى ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة»، مؤكداً أن رئيس الحكومة الحبيب الصيد «هو المخول لمنح حقائب وزارية من عدمه».
النهضة في الحكومة
من جهة أخرى، أفاد رئيس كتلة حركة النهضة في مجلس نواب الشعب نور الدين البحيري، أن مشاركة حركة النهضة في الحكم رهين قرار مجلس شورى الحركة. وأكد أن الصيد «اتصل بهم وطالبهم بتحديد موقفهم في ثلاث نقاط أساسية ليأخذها بعين الاعتبار في برنامج العمل الحكومي مستقبلاً، وتتمثّل هذه النقاط في تقديم ملخص لرؤيتهم للحياة الاقتصادية والاجتماعية مستقبلاً، وفي إعادة هيكلة الوزارات، وأخيراً رؤيتهم للأدوار والشخصيات التي يمكن أن تكون في التركيبة الحكومية المزمع تشكيلها».
ووصف رئيس مجلس شورى «النهضة» فتحي العيادي اعتبار حزبه في الموقع الثاني ضمن مشاورات الصيد بـ «المهم والإيجابي والمبطن بالمعاني»، مبيناً أن «فتح باب المشاورات مع النهضة مباشرة بعد انطلاقها مع حركة نداء تونس يعدّ أمراً مهماً في ترسيخ قيم التشارك والوفاق التي تؤسس لها حركته». وأضاف أن «حركة النهضة تعتبر أنها تلقت عرضاً من نداء تونس للمشاركة في الحكومة، وهي موافقة مبدئياً على هذا العرض، وتنتظر أن تطرح المسألة على مجلس الشورى نهاية الأسبوع الحالي للتباحث بشأن شكل مشاركتها في الحكم وموقعها المناسب بعد الانتخابات على ضوء وضوح المشهد السياسي».
5 وزارات
وتم ترويج أخبار عن إمكانية «توزير» خمسة من قيادات «النهضة»، من بينها الناطق الرسمي للحركة زياد العذاري والوزير السابق لحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو، غير أن «نداء تونس» لا تزال تتمنّع، وترفض إشراك «النهضة» في الحكومة المقبلة، على الرغم من الضغوط الداخلية والخارجية التي تصب في العمل على تحقيق حالة من التحالف الحكومي بين الحزبين الكبيرين في البلاد.
وقالت النائبة البرلمانية والقيادية في حركة نداء تونس، بشرى الحاج حميدة، إنها فوجئت بالشائعة المتداولة حول تسلم حركة النهضة لخمس حقائب في حكومة الحبيب الصيد، وأكدت أن «هذا الأمر غير صحيح، ولم يطرح في اجتماع حزب نداء تونس، وأثار انقساماً ولغطاً حاداً داخل الحزب»، على حد تعبيرها.
من جهة أخرى، قال المستشار السياسي لحركة النهضة، لطفي زيتون، إن حركة نداء تونس «هي الشريك الجديد للنهضة في قيادة البلاد»، موضحاً أن «ذلك ما حكمت به صناديق الاقتراع».
34
أكّد رئيس حزب المبادرة الوطنية الدستورية، كمال مرجان، أنه لم يتم تحديد الأسماء المطروحة لتولّي الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة، لكنه أكد أن حقائب الحكومة الجديدة لن تتجاوز 34 وزيراً وكاتباً.
وقال في تصريح صحافي، إنّه «تمّ الاتفاق على إجراء تحويرات على عدد من الوزارات، أهمّها تعيين وزير معتمد لدى وزير الخارجية، مهتم بالتعاون الدولي، وبالتالي، سيتم إدماج وزارتي الخارجية والتعاون الدولي».
