سقط الرهان الأميركي والإسرائيلي على أن القيادة الفلسطينية لن توقع على ميثاق روما وتطلب الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، رغم كل الضغوط التي مورست عليها، وتستعد اللجان الفلسطينية إلى جمع أوراقها ضمن ملفين أساسيين لرفع دعاوى ضد إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها بدءاً من الثالث عشر من يونيو الماضي، بما يشمل العدوان الأخير على قطاع غزة والاستيطان.

خطوة شكك الكثيرون بها، لكن المساعي الفلسطينية باتت محل إجماع، لا سيما وأن واشنطن وتل ابيب لا تتوقفان عن محاولة تعطيلها. وأعربت الخارجية الأميركية عن اعتقادها بأن فلسطين ليست دولة ذات سيادة، لذلك هي غير مؤهلة للانضمام للمحكمة الجنائية الدولية.

في حين تقدم السيناتور الأميركي راند بول أمس بمشروع قانون إلى مجلس الشيوخ يدعو إلى قطع المساعدات الأميركية عن الفلسطينيين.

 

تجاوز خطوط

وكانت واشنطن قد اعتبرت التوجه الفلسطيني بأنه «تجاوز لكل الخطوط الحمر»، فيما تواصل اسرائيل من جهتها حجز أموال الضرائب، حيث استبقت الدعاوى الفلسطينية بتقديم ثلاث شكاوى ضد قيادات فلسطينية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وهي: رئيس الوزراء رامي الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج والقائد في حركة فتح جبريل رجوب.

 

مفاوضات عقيمة

من جهته، يرى المحلل السياسي سمير عباهرة أن «العقوبات الإسرائيلية الأميركية تستهدف إعادة المفاوض الفلسطيني إلى جولة جديدة من مفاوضات عقيمة من دون ضمانات ولا تعهدات، لإعطاء حكومة بنيامين نتانياهو الوقت والحريّة اللازمان لاستكمال تطبيق مخططاتها العدوانيّة والاستيطانيّة والعنصريّة».

ويضيف عباهرة: «وذلك إلى جانب كون الادارتين تدركان خطورة انضمام فلسطين للجنائية، كونها لن تطلق فحسب يد القيادة الفلسطينية، وانما اطلقت أيدي الشعب وقواه وأفراده ومنظماته الحقوقيّة لان المحكمة الجنائية هي محكمة أفراد، والقيادة الفلسطينية لا تتحكم في هذا الأمر وحدها، وإنما كل فلسطيني يستطيع الآن تقديم دعوى والمطالبة بمحاكمة القيادات والأفراد الإسرائيليين على الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل».

 

اجتياح الضفة

ويشير المحلل السياسي إلى أن الانضمام للجنائية سيشكل رادعاً للجرائم التي يمكن أن ترتكبها إسرائيل لاحقًا، ولذلك لن تتوانى تل أبيب عن كل ما من شانه ان يعطل الانضمام او يجمد رفع القضايا، حتى لو كان ذلك يستوجب اجتياح الضفة الغربية.

ويوضح أن هذا يستوجب خطوات استراتيجية فلسطينية ضرورية يحب أن تقترن بكل ما تحقق من انجازات وخطوات على صعيد تدويل القضيّة من خلال الحصول على القرار الأممي، والاعترافات بالدولة، والاستعداد للاعتراف بها من برلمانات دول عدة بما فيها البرلمان الأوروبي، وتقديم قرار إلى مجلس الأمن، وتوقيع اتفاقيات والانضمام إلى مؤسسات دوليّة، والانضمام إلى محكمة الجنايات وغيرها من المؤسسات.

 

جبهة موحدة

ويتابع المحلل السياسي حديثه لـ «البيان» قائلاً: إن «هذه الخطوات أو الانجازات يجب أن تقترن بخطوات أخرى لخلق جبهة موحدة في مواجهة المخاطر القادمة بقوة دبلوماسية فاعلة ونضال واسع وشامل على الأرض، يبدأ بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وتفعيل الإطار القيادي والمجلس التشريعي، والتحضير لانتخابات على كل المستويات، ومنح حكومة التوافق فرصة لبسط سيطرتها وإعادة النظر في الالتزامات المترتبة على اتفاق أوسلو، السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة في ظل التجاوزات الإسرائيلية لها، وتنظيم مقاومة ومقاطعة شاملة متعددة الأشكال».

 

فتح قضايا

قبل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، طلب دولة فلسطين الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وستتيح هذه الخطوة التي وصفها الفلسطينيون بأنها تاريخية للمحكمة فتح قضايا ابتداء من مطلع أبريل حول جرائم خطيرة ارتكبت على الأراضي الفلسطينية.