تكمل الثورة المصرية عامها الرابع عقب أيام قليلة، ولم يكتمل بعد حلم شباب هذه الثورة في أن يكونوا جزءاً من المشهد السياسي، فما زال أصحاب الخبرة من كبار السن هم من يتصدرون المشهد، على الرغم من تصدر الشباب المشهد خلال الثورة ورفعهم على الأعناق ونسبة الفضل إليهم في تغيير القيادة السياسية في الدولة، إلا أنه سرعان ما بدأ الأمر يتلاشى وكأن شيئاً لم يكن، ليعود هؤلاء الشباب إلى نقطة الصفر من جديد.
فن اللعبة
ويرى مراقبون أن الشباب وقعوا فريسة سهلة لأكثر من تيار سياسي يتقن فن اللعبة السياسية، حيث استفادت هذه التيارات من حماس هؤلاء الشباب الذي لا يُدرك ألاعيب السياسية جيداً، وتركته يتصدر المشهد خلال ثورة يناير إلى أن تتضح الرؤية.
وبمجرد أن سقطت القيادة السياسية في الدولة بدأت هذه التيارات التي تدرك جيداً من أين تؤكل الكتف، بحصد المكاسب السياسية، وهو ما ظهر جلياً من خلال أول برلمان عقب الثورة، حيث لم يستطع الشباب حصد النسب المتوقعة له، فيما بدأت التيارات السياسية الأخرى باستدراج الشباب لحرب تكسير عظام، واستغلوا تصرفات بعض المتطرفين سياسياً في تشويه صورتهم.
دور الشباب
في هذا الإطار، فإن القيادة السياسية عقب ثورة 30 يونيو أدركت أهمية دورهم في دولة تصنف على أنها شابة، حيث يُمثل الشباب بها نسبة 60 في المئة، لا سيّما أن هؤلاء الشباب كانوا بمنزلة المحرك للشعب المصري لإسقاط حكم جماعة الإخوان والدعوة إلى ثورة 30 يونيو، من خلال إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطابه بجامعة القاهرة إنشاء مجالس متخصصة تابعة لرئاسة الجمهورية، على أن يُمثل الشباب نسبة 50 في المئة في هذه المجالس، إلا أن البعض اعتبر الأمر غير كافٍ، خاصة أن هذه المجالس سيكون دورها استشارياً ليس أكثر.
ولأن البداية الحقيقة في تكوين الكوادر السياسية في أي دولة ديمقراطية الطابع تكون من خلال الانخراط في العمل الحزبي وخوض المعارك الانتخابية، إلا أن هذا أيضاً كان إحدى العقبات التي تواجه الشباب الذي حدد له القانون كوتة بمقاعد لا تتجاوز 16 مقعداً تحت قبة البرلمان، ليتركهم القانون يواجهون عقبات النظام الفردي الذي يتحكم فيه المال السياسي والعصبيات.
ويرى البعض أن الأهم من الدعم الحكومي للشباب هو تغيير الثقافة المجتمعية التي ما زالت تشكك في قدرات الشباب، وما زالت تعتمد على عنصر السن والخبرة، متجاهلين عنصر الكفاءة والشباب.
حجر عثرة
يؤكد مؤسس جبهة شباب الجمهورية الثالثة طارق الخولي أن رؤساء الأحزاب لن يساعدوا الشباب من خلال الدفع بهم على المقاعد الفردية، كما أن غياب الإمكانيات والموارد المالية يقف حجر عثرة أمام الشباب، فلن يستطيعوا تكوين كيان سياسي خاص بهم لخوض المعركة الفردية، وهو ما يعني أن نسبة الشباب في البرلمان عقب ثورتين لن تكون بالنسبة التي تسمح للشباب بأن يكون لهم دور في المشهد السياسي.
وكشف الخولي لـ«البيان» عن مقترحات الشباب في ما يخص مساندة الدولة للشباب في معركتهم للتمكين وإعداد الكوادر، وهي الأزمة التي عانتها مصر خلال عقود طويلة، وذلك من خلال تقديم الدعم المالي للشباب المرشح في المجالس المنتخبة على سبيل المثال، كخطوة في تذليل العقبات التي تواجه هؤلاء الشباب.
