تمكن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منذ ثورة 30 يونيو، التي أسقطت حكم تنظيم الإخوان الإرهابي وحتى الآن، من غرس الثقة بينه وبين المصريين لاسيما خلال الشهور القليلة الماضية التي ترأس فيها مصر، وعمل على تجاوز عثرات الماضي والتغلب على الإشكاليات التي أفرزتها عهود سابقة.

تحركات الرئيس المصري ولقاءاته العديدة أظهرت انحيازه التام للمصريين، وهو ما عبّر عنه خلال لقائه مؤخرًا بالوفد الإعلامي المرافق له في زيارته الأخيرة للكويت، عندما قال: «أنا لست حاكماً. أنا واحد منكم. أريد دولة مؤسسات».

ثقة وتفاعل

وعقب ثورتين متتاليتين منح المصريون الثقة للرئيس السيسي، لاسيما في ظل وجود تركة ثقيلة من الفساد والبيروقراطية لدى بعض المؤسسات خلفتها قيادة سياسية أثارت جدلًا واسعًا خلال عهود سابقة.

وبحسب ما يؤكده مساعد رئيس حزب المؤتمر الليبرالي صلاح حسب الله، فإن الحكومة المصرية تحاول التفاعل مع مشاكل المصريين في إطار إيجابي وهو ما جعل هناك تحسناً ملحوظاً، موضحاً أن نسبة ثقة المصريين زادت تجاه مؤسسات الدولة خاصة مؤسسة الرئاسة بسبب تلك الرسائل المباشرة التي تبثها القيادة السياسية المتمثلة في الرئيس المصري للوقوف على حقيقة هذه المشاكل، ما يشعر المصريين أن الحكومة مدركة لمشاكلهم وعلى بعد مسافة قريبة منهم.

مشاكل حياتية

وعن العوامل التي يتوقف عليها بناء جسور الثقة بين المصريين ومؤسسات دولتهم، يرى حسب الله في تصريحات لـ«البيان» أن حل المشاكل الحياتية من خبز وبطالة وطرق ومواصلات وكل ما يتعلق بالظروف المعيشية للمواطن المصري هو أقصر طريق للحصول على ثقة الشعب وهو ما تسير عليه السلطات المصرية بنجاح الآن.

ويرى مراقبون أن تركة فساد وسلبيات بعض مؤسسات الدولة الرسمية تجاوزت 40 عاماً وهو ما يجعل أي جهود داخل هذه المؤسسات لا يظهر بالصورة المطلوبة أو الملموسة. ويؤكدون أنه في المقابل فإن القيادة السياسية المتواجدة حالياً تشعر بضغط على كاهلها لبناء جسور الثقة بين المصريين وبين مؤسسات الدولة، وهو الأمر الذي جعل القيادة السياسية تعتمد على مبدأ المكاشفة والمصارحة، من أجل مشاركة الشعب فيما تواجه هذه المؤسسات من تحديات من أجل التغيير الجذري.

تغيرات ملموسة

تؤكد الكاتبة الصحافية فريدة الشوباشي لـ«البيان» أنه على الرغم من حالة خيبة الأمل لدى البعض، إلا أن وجود تغيرات ملموسة في بعض المؤسسات الخدمية يبث الأمل في احتمالية التغيير الشامل، بما يجعل الشعب في حالة ترقب وحذر، مشيرة إلى أنه على الحكومة أن تعمل جاهدة من أجل كسب ثقة الشعب من خلال خطوات عملية على أرض الواقع يشعر من خلالها الشعب أن مؤسساته قد تغيرت.