أعلن مصدر في وزارة الداخلية التونسية أمس، أن وزير الداخلية لطفي بن جدو، أصدر قراراً يسمح لعناصر الأمن «الأعوان» بحمل أسلحتهم خارج أوقات العمل، لمواجهة الأخطار الإرهابية التي يتعرضون لها، لكن وبشروط تحفظ على ذكرها، وسط تحذيرات من خلايا إرهابية نائمة في البلاد، فيما نجحت قوى الأمن في اعتقال ثمانية إرهابيين في محافظة جندوبة شمال غربي البلاد.
وجاء القرار الوزاري بعد حالة احتقان في صفوف قوات الأمن التونسية على أثر مقتل زميلهم محمد علي الشرعبي ذبحاً على أيدي إرهابيين تكفيريين في معتمدية الفحص من ولاية زغوان.
وأفادت النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي أن «وزير الداخلية تعهد بإصدار منشور يمكن أعوان الأمن من حمل أسلحتهم الفردية أثناء وخارج أوقات العمل، وذلك خلال جلسة طارئة جمعته الثلاثاء بوفد من المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية في مقر وزارة الداخلية».
تحذير وإضراب
وحذرت النقابة أنه في حال عدم الاستجابة لمطالبها، سيتم أخذ قرارات غير مسبوقة من قبلها، محملة سلطتي الإشراف في وزارتي الداخلية والعدل مسؤولية أي تصعيد.
وكانت نقابات أمنية في تونس طالبت بالإسراع في تمكين عناصر الأمن (الأعوان) من أسلحتهم الفردية. وعلّقت النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي العمل الإداري في كل المقرات الأمنية في صفاقس، ثاني أكبر المدن التونسية، ونفذ الأعوان الأمنيون إضراباً على مدى ثلاثة أيام انطلاقاً من الثلاثاء للمطالبة بتسليح الأمنيين خارج أوقات عملهم.
وفي جندوبة، أعلنت النقابة الأمنية عن إضراب أمس، وتنفيذ وقفة احتجاجية أمام مقر إقليم الأمن بالجهة. وأبقت النقابة بجهة قابس على اجتماع لها في حالة انعقاد إلى حين تحقيق كل المطالب في الوقت الذي دعا فيه كل الأمنيين إلى تنظيم مسيرة احتجاجية تجوب شوارع المدينة.
وطالبت النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي مجلس نواب الشعب بالإسراع في المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب، وتجريم الاعتداءات على رجال الأمن وعائلاتهم ومقرات عملهم، وتفعيل قانون التعويض عن حوادث العمل.
خلايا نائمة
في الأثناء، قال الناطق الرسمي باسم اتحاد نقابات قوات الأمن الوطني عماد بلحاج خليفة أن تنظيم «داعش» له خلايا نائمة في تونس، محذرا من أن عناصر الأمن باتوا «لقمة سائغة للتكفيريين»، مطالباً السلطات بتمكين قوات الأمن بأسلحتهم خارج أوقات العمل خاصة الذين يقطنون في مناطق بعيدة.
وقال خليفة، إن أفراد المجموعة التي قامت باغتيال وذبح العنصر الأمني الأحد الماضي سبق إيقافهم في يونيو 2014 وتحويلهم للقضاء، ثم أطلق سراحهم، وطالب بتفعيل قانون مقاومة الإرهاب.
اعتقال إرهابيين
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية التونسية اعتقال ثمانية أشخاص في عملية استباقية استهدفت عناصر إرهابية تقدم دعماً لوجستياً لخلايا أخرى قرب الحدود الجزائرية شمال غربي البلاد.
وقال الناطق الرسمي باسم الداخلية محمد علي العروي إن الوحدات الأمنية بمحافظة (جندوبة) اعتقلت ستة عناصر إرهابية، تصنف بأنها خطرة جداً، الليلة قبل الماضية، إضافة إلى عنصرين آخرين فجر أمس.
وأضاف العروي أن الوحدات الأمنية كانت تدعمها وحدات التدخل المتخصصة في مكافحة الإرهاب والجيش الوطني من أجل تأمين العمل الاستباقي، الذي وصفه بأنه «ناجح في ظل عدم تعرض أي شرطي أو عسكري في العملية المعقدة جداً لأي مكروه والمواجهة لمجموعة مصنفة بالخطرة».
وأشار إلى أن المعتقلين كانوا يعتزمون تنفيذ عمليات مسلحة لاستهداف وقتل عناصر من الأمن والجيش في جندوبة.
ديوان الإفتاء يستنكر
أصدر ديوان الإفتاء التونسي بياناً استنكر فيه «العمل الإرهابي الشنيع الذي استهدفت فيه عناصر تكفيرية عون الأمن الشهيد محمد علي الشرعبي، وقيامها بذبحه والتنكيل بجثتّه بكل وحشية ودموية». وجدد الديوان إدانته الشديدة لمثل هذه الممارسات الإرهابية المخالفة لديننا الإسلامي. فيما قال القيادي في حركة نداء تونس النائب في مجلس نواب الشعب الأزهر العكرمي، إن «قتيل الأمن الوطني لو كان حاملاً لسلاح لبقي على قيد الحياة».
وأضاف العكرمي «لو كنت عون أمن في الحرس الوطني أرفض العمل من دون السلاح الفردي بعد ساعات العمل».
جمعة يختتم جولاته الخارجية بتحرك اقتصادي
اختار رئيس الحكومة التونسية المؤقتة مهدي جمعة، أن يخصص آخر جولة خارجية له للملف الاقتصادي، نظراً لطبيعة الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها بلاده، والتي تحتاج إلى دعم خارجي سريع، في ظل التحول السياسي من الحكم الانتقالي إلى مؤسسات الجمهورية الثانية.
جولة جمعة قادته إلى فرنسا والولايات المتحدة، الشريكين التقليديين لبلاده، والدولتين اللتين اختلفت مواقفهما من نتائج الانتخابات الرئاسية في تونس. فبينما رحبت واشنطن بنتائج الانتخابات، لوحظ صمت فرنسي وعدم مبادرة قصر الإليزيه بالترحيب بانتخاب الباجي قايد السبسي رئيساً للبلاد، وهو ما ردّه المراقبون إلى طبيعة الرهان الذي كان يضعه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على «صديقه» الرئيس السابق المنصف المرزوقي.
وخلال زيارته إلى باريس الاثنين الماضي، لم يجتمع جمعة بالرئيس هولاند، وإنما اكتفى ببحث العلاقات بين البلدين، وسبل دفعها والارتقاء بها مع الوزير الأول الفرنسي إيمانويل فالس.
وشدد جمعة خلال اللقاء على الرغبة في أن تعزز فرنسا أكثر علاقتها مع الحكومة التونسية المقبلة، مؤكداً أن دوره يتمثل في تسليم السلطة إلى الحكومة الجديدة، وتمهيد الطريق أمامها حتى تكون عملية التسليم سلسة ونافذة وفعالة.
وقال إن زيارته لباريس تندرج في إطار تمهيد الطريق أمام الحكومة الجديدة، خاصة في المجالين الأمني والاقتصادي، معتبراً أن تعهد الوزير الأول الفرنسي بدعوة المانحين الدوليين بتفعيل التوصيات الصادرة عن مؤتمر «استثمر في تونس الديمقراطية الناشئة»، يعد من بين حلقات الدعم المهمة للحكومة التونسية المقبلة.
من جهته، طالب الوزير الأول الفرنسي وزارة المالية في بلاده، بتسريع إنهاء إجراءات تحويل الديون الفرنسية المستحقة على تونس إلى استثمارات، مشدداً على أهمية الانتهاء من هذه الإجراءات قبل انتهاء مهام حكومة جمعة، لتكون إطاراً مناسباً وفرصة للحكومة الجديدة لتنطلق في إنجاز مشاريع تنموية.
الجانب الاقتصادي طغى كذلك على زيارة جمعة إلى واشنطن، حيث أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، لدى استقبالها له أول من أمس، أن ما أنجزته تونس بتخطيها بنجاح مرحلة الانتقال الديمقراطي السياسي، وما حققته من مؤشرات خلال 2014 من تقليص لعجز الميزانية، وخفض لنسبة التضخم، وضغط على صندوق التعويض والشروع في ترشيده، وما تضمنه قانون ميزانية الدولة لعام 2015 من رسملة للبنوك العمومية، يجعل صندوق النقد الدولي مرتاحاً لهذه المؤشرات، ويمنحه مزيداً من المرونة للإصلاحات التي تعتزم تونس القيام بها.
كما التقى جمعة رئيس البنك العالمي جيم يونغ كيم، الذي أكد أن مؤسسته المالية ستسخر جهودها لمعاضدة تونس، خاصة في ما يتعلق ببرامج الإصلاحات التنموية.