يعتبر الموظفون الغزيون التابعون للسلطة الفلسطينية أن تأخر صرف الرواتب المستحقة كابوس بحد ذاته يؤرقهم وينغص عليهم عيشهم، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وتشديد الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ سبع سنوات.
فقد عادت إسرائيل إلى سيناريو احتجاز الضرائب الذي مارسته بحق السلطة الفلسطينية عند ذهابها للأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بدولة كاملة العضوية عام 2011، لكن هذه المرة جاء قرار حجز الأموال المستحقّة للفلسطينيين، رداً على تقديمهم طلب الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية.
كابوس كبير
الموظف جمال راضي الذي يعمل في الوظيفة العمومية منذ أربعة عشر عاماً اعتبر أن تأخر صرف الرواتب هو محاول إذلال للسلطة الفلسطينية وثنيها عن التوجه للمحكمة الجنائية الدولية، وفي الوقت نفسه تتفاقم المعاناة، فلديه أسرة والتزامات خاصة ولا يوجد أي دخل مادي آخر يساعده في تسيير الأمور الحياتية، بحسب قوله.
ويعرب راضي عن أمله في أن يتم صرف رواتب الموظفين في أقرب وقت ممكن قبل أن تزداد المعاناة.
وقال الموظف ساري الغفار الذي يعمل موظفاً منذ عشرة أعوام: «يبدو أننا على موعد مع توقّف صرف الرواتب، فكل فترة تخرج إسرائيل علينا بحجج واهية ويتم منع تحويل الأموال للسلطة الفلسطينية. وأوضح أن هذه الخطوة ما هي إلا تكرار لمأساة الموظفين الذين لا ذنب لهمن فهم يعيلون أسرهم، ولا بديل عن الوظيفة العمومية. وأضاف إنه لم ينس بعد قطع الرواتب خلال عام 2006 لأشهر عديدة الأمر الذي فاقم معاناة الجميع.
التزامات مالية
وترى الموظفة أشجان سعد التي تعمل موظفة منذ أحد عشر عاماً أن تأخر صرف الرواتب من أكثر المشكلات التي يتعرض لها الموظفون، حيث إن عليهم التزامات مالية للبنوك والتزامات أخرى خاصة في ظل عدم قدرتهم على توفير قوتهم من دون هذه الرواتب.
وتضيف انه في حال لم يتم صرف الرواتب ربما يفجر أزمة كبيرة بين الموظفين، ففي النهاية الأطفال لا يسألون عن سبب توقف الرواتب ولكن يسألون عن احتياجاتهم.
خطوة ورد
وحجزت «إسرائيل» مبلغ نصف مليار شيكل من عوائد الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية قبل 3 أيام، وذلك ردًا على خطوة الأخيرة بتقديم طلب الانضمام إلى 18 معاهدة ومنظمة دولية، بينها ميثاق روما، عقب فشل التصويت على مشروع القرار في مجلس الأمن الدولي.
جدير بالذكر أن عدد موظفي السلطة الفلسطينية يبلغ قرابة 165 ألف موظف، تدفع السلطة لهم رواتب بقية 120 مليون دولار شهرياً، كما يبلغ عدد موظفي قطاع غزة قرابة 80 ألفاً.
شبكة الأمان
قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن السلطة ستتجه نحو طلب تفعيل شبكة الأمان العربية، في حال استمر تجميد أموال الضرائب، أو أوقفت الولايات المتحدة الأميركية المساعدات عن السلطة. وعن رواتب الموظفين في ظل الوضع القائم، قال «لا يوجد رواتب أو حديث عنها حاليًا، طالما استمر حجز أموال الضرائب، فنحن بحاجة لـ150 مليون دولار لتغطيتها، وننتظر ما ستؤول إليه الأوضاع في الأيام المقبلة».