تقترب فلسطين من أن تصبح عضواً في المحكمة الجنائية الدولية بدءاً من الأول من إبريل المقبل، بعد توقيع الرئيس محمود عباس جميع الوثائق المطلوبة للانضمام إلى المحكمة، بحسب ما أكده الأمين العام للأمم المتحدة، وبموازاة ذلك يشتعل الرفض الإسرائيلي والأميركي لهذه الخطوة وترتفع وتيرة التحذيرات الدولية من خطورة هذا التطور في ظل التوتر الذي يسود حالة الصراع.
يأس عباس
وعلى الرغم من وضوح عباس في تفسيره لخطواته الدولية في مختلف تصريحاته التي كان آخرها قوله عشية أعياد الميلاد: «توجهنا لمجلس الأمن لأننا يئسنا من أي مساع يمكن أن توصلنا إلى حل، ولم نلجأ للعنف والقتل لأن هذه ليست سياستنا»، مضيفاً «سياستنا التوجه للمجتمع الدولي وللمجالس الأممية والدبلوماسية لنحصل على حقنا». إلا أن هذه السلمية لم تشفع للقيادة الفلسطينية فحجزت إسرائيل عائدات الضرائب عن السلطة في حين ينتظر الفلسطينيون صفعة أخرى من الكونغرس الأميركي الذي يتوقع أن يصادق على قطع المساعدات عن الفلسطينيين كهدية لإسرائيل من أجل تأديب السلطة في إطار ما يشبه الخطة التي تتناوب الإدارتان الأميركية والإسرائيلية على تنفيذها في محاولة لإخضاع السلطة وإبقائها ضعيفة مجرّدة من أي صوت تنادي به لنيل حقوق شعبها.
المساعدات الأميركية
وزارة الخارجية الأميركية أعلنت بشكل صريح أن تسليم الفلسطينيين وثائق الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية سيؤثر على المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية، فيما تحاول الدبلوماسية الفلسطينية ثني الإدارة الاميركية عن قرارها شبه الأكيد من دون أن تضطر إلى وقف توجها للمحكمة، حيث أكد رئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير في واشنطن السفير معن عريقات على وجود اتصالات تجريها السلطة مع وزارة الخارجية الأميركية لشرح مخاطر وقف تحويل المساعدات الأميركية للفلسطينيين.
الاستيطان والعدوان
وعلى الرغم من خطورة الموقف تتقدم القيادة الفلسطينية بخطى ثابتة باتجاه المحكمة الدولية حاملة ملفين أساسيين بحسب كبير المفاوضين د.صائب عريقات في قوله «الملفان اللذان تركز عليهما السلطة حالياً، هما العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة والاستيطان، وسيكونان جاهزين بالتزامن مع حصولنا على عضوية محكمة الجنايات». ويعتزم الرئيس محمود عباس كذلك إعادة طرح مشروع إنهاء الاحتلال على مجلس الأمن مرة أخرى، وهي الخطوة التي سيجتمع العرب لمناقشتها منتصف الشهر الحالي، وسط تحذيرات دولية من خطورة مثل هذه الخطوة نظراً لما ستكون عليه قوة الرد الأميركي والإسرائيلي الرافض لهذا الحراك الفلسطيني.
وبموازاة استمرار حجز إسرائيل لأموال الضرائب تتعالى الأصوات المطالبة بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وهو الإجراء الذي لطالما تم تأجيله فلسطينياً، إلا أن استمرار مثل هذه الحالة قد يجبرها على ذلك الأمر الذي سيطلق العنان للصراع بكل أشكاله. وفي السياق يقول السفير الفلسطيني في القاهرة جمال الشوبكي: إن وقف التنسيق الأمني يعني انهيار السلطة، وإعادة احتلال الضفة الغربية.
الوحدة والمقاومة
وصف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي المرحلة الراهنة التي يمر بها الشعب الفلسطيني بأنها صعبة وحساسة، وتتطلب تعزيز الجبهة الداخلية وتحقيق الوحدة الوطنية، مضيفاً إن المقاومة بأشكالها كافة مشروعة للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه.