أثارت دعوة رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي الغانم تشكيل محور خليجي - مصري اقتصادي وعسكري، التساؤلات حول مدى إمكانية تنفيذ هذه الخطوة، والآليات التي يتم من خلالها تنفيذ مثل هذا المقترح، الذي يعتبر إحدى الضرورات الملحة في هذا التوقيت الحرج في مستقبل دول المنطقة.

ويرى مراقبون أن التكامل الاقتصادي والعسكري بين مصر ودول الخليج أمر منطقي، وينم عن احتياجات كل منهم للآخر، حيث تمتلك مصر الدعم البشري المتمثل في قواتها المسلحة، التي تعتبر أقوى الجيوش تماسكاً في المنطقة العربية، وهو أمر تحتاج إليه دول الخليج، التي تواجه خطر التنظيمات الإرهابية الدولية، في ظل مخطط غربي يحاك من أجل تقسيم الدول العربية، فيما تمتلك دول الخليج الدعم المادي والاقتصادي الذي تحتاج إليه مصر في تلك الظروف الاقتصادية الحالكة، التي تعيشها مصر منذ أربعة أعوام، ما يجعل في هذا المحور التكاملي طوق النجاة بالنسبة للجانبين.

كتلة اقتصادية عسكرية

وكان رئيس مجلس الأمة الكويتي قد شدد، خلال لقائه وفد الإعلام المصري المصاحب للرئيس عبد الفتاح السيسي في زيارته لدولة الكويت في مقر مجلس الأمة الكويتي، على ضرورة تكوين محور خليجي- مصري للتكامل العسكري والاقتصادي، لتوجيه رسالة يفهمها الجميع من خلال هذا المحور الذي سيكون الأقوى.

ووفق مراقبين، فإن تلك الدعوة هي مجرد ترجمة لذلك الاتجاه المصري- الخليجي لتكوين كتلة اقتصادية عسكرية، وذلك بمقترح من الرئيس المصري، وبحسب عضو مجلس الوحدة الاقتصادية المستشار الاقتصادي هيثم غنيم، فإنه كان من المفترض لمصر أن تحضر اجتماع مجلس دول الخليج السابق، ولكن تم الاتفاق على السير قدماً في عقد مصالحة مصرية- قطرية أولاً كخطوة سابقة لبحث تنفيذ هذا الاتجاه.

التجربة الأوروبية

وعن آليات تنفيذ هذا المقترح، يشير غنيم في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إلى أن جامعة الدول العربية كانت لا بد أن تكون هي الجهة المعنية بتنفيذ مثل هذا المقترح أو ترجمة هذا الاتجاه على أرض الواقع، ولكن كعادة مؤتمرات واجتماعات الجامعة فلن يسفر الأمر في النهاية عن شيء، حسب تعبيره.

ووفق تلك المعطيات، فإن هذا يعني أن المحور الاقتصادي العسكري سيتم إنشاؤه على غرار الاتحاد الأوروبي، حيث من المتوقع أن يبدأ المحور بإعلان الاتحاد بين دولتين هما مصر والكويت، ثم يتوالى انضمام الدول الخليجية لهذا المحور.

الدفاع المشترك

وعلى الجانب الآخر، يجد مساعد وزير الدفاع الأسبق اللواء نبيل فؤاد أن فكرة المحور في الجانب العسكري تشبه اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وهي اتفاقية شبه مجمدة حالياً، التي يتم اللجوء إليها بالتفعيل عند الضرورة، ومن هذا المنطلق فإن الاتفاقية ليس لها آلية ثابتة، وليس لها تدريب مشترك.

وفي حال تنفيذ مقترح محور التكامل على الصعيد العسكري، يؤكد فؤاد أن الأمر سيستلزم وضع إطار محدد وقيادة عسكرية مكونة من الدول الأعضاء في المحور، وهذه القيادة هي التي ستكون معنية بتنظيم المسؤوليات والتدريبات، وكيفية تبادل المعلومات والدعم والتخطيط.

صعوبة تنفيذ

عن إمكانية تنفيذ ذلك المحور على الصعيد العسكري، يصف مساعد وزير الدفاع الأسبق اللواء نبيل فؤاد المقترح الأمر بأنه «صعب»، إذ إنه «بحسب العلوم العسكرية، فإن لتشكيل قيادة لا بد أن يكون هناك عدو واضح من أجل التخطيط العسكري على هذا الأساس»، موضحاً أنه لا يوجد عدو واضح أمام هذا المحور المقترح، إلا إذا كان سيتم اعتبار التنظيمات الإرهابية التي تهدد بعض الدول العربية هو العدو المطلوب مواجهته من قبل هذا المحور. البيان