أثار تجميد إسرائيل تحويل عائدات الضرائب للسطلة الفلسطينية وإصراراها عدم الإفراج عنها أزمة فلسطينية، لا سيما وأن صرف رواتب موظفين السلطة مرتبطة بهذه التحويلات، وزاد من حدة الأزمة تزامن القرار الإسرائيلي مع موعد صرف رواتب شهر ديسمبر الماضي بداية يناير الجاري، الأمر الذي لم يمنح السلطة وقتاً للبحث عن حلول بديلة لهذا الشهر على الأقل ، لا سيما وأن المنخفض القطبي دخل بيوت الفلسطينيين وجيوبهم فارغة.

ورغم أنّ هذه الاموال حق للفلسطينيين إلا أن اسرائيل لا تزال تستخدمها ورقة ضغط لإخضاع السلطة في ظروف مماثلة للتصعيد الحالي بين الجانبين بموازاة انسداد افق التسوية واغلاق مسار المفاوضات، الامر الذي يهدد بانهيار السلطة اذا ما بقيت اسرائيل على قرارها وبقيت منابع التمويل والمساعدات الأخرى من اي جهة بديلة جافة تماماً. اما السلطة الفلسطينية فيبدو انها حسمت قرارها بعدم البقاء تحت رحمة مطرقة هذا الرهان الاسرائيلي حتى لو كانت النتيجة انهيارها، وفي ذات السياق يوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. صائب عريقات أن «السلطة التي ولدت من أجل نقل الشعب الفلسطيني للاستقلال وإنهاء الاحتلال سنحافظ عليها بكل ما نملك».

تصعيد متواصل

ولم تقف اجراءات الحكومة الاسرائيلية عند هذا الحد، وانما أعلنت أنها تتواصل مع أعضاء في الكونغرس الأميركي لفرض قانون يمنع تمويل السلطة الفلسطينية في حال انضمامها إلى الجنائية الدولية.

جدل فلسطيني

ويسود الشارع الفلسطيني جدل واسع حول تداعيات هذه الأزمة، واذا ما كانت اسرائيل لا تبالي بانهيار السلطة وستسمر في عقوباتها طالما ان السلطة مصرة على موقفها ام تتراجع عن القرار خوفاً على مصالحها، لكون مثل هذا الانهيار سيعود بمخاطر أمنية جمة على اسرائيل من قلب الضفة الغربية، لاسيما وان مستوطناتها باتت ملتصقة بكل بيت وقرية ومدينة ومخيم فلسطيني قد ينفجر في المستوطنة التي تحاذيه.

ومن جهته، يقول عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح د. نبيل عمرو إن إسرائيل «لا تريد للسلطة أن تنهار، ولكنها تريدها أن تبقيها ضعيفة».

ويرى عمرو أن إسرائيل لن تجرؤ على استمرار منع تحويل الأموال للسلطة.

ووفق هذه الرؤية يرى المحلل السياسي محمد جمال في تصريحات لـ «البيان» أن اسرائيل سرعان ما ستعدل عن قرارها إذا ما وصلت الامور إلى لحظة الحسم.

ويفتح نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية قيس عبدالكريم بتصريحاته باباً آخر من الأمل بعدم تطور الأزمة إلى مرحلة الانهيار، بقوله إن قرار الذهاب إلى مجلس الأمن من الممكن أن يكون ممهداً لتبني استراتيجية جديدة لا تنبذ المفاوضات، وإنما تستند إلى أسس واضحة للعملية التفاوضية».

موقف أميركي

أعلنت الولايات المتحدة الاثنين معارضتها تجميد إسرائيل أموالاً مستحقة للسلطة الفلسطينية. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جينيفر بساكي في تصريحها اليومي «نعارض اي خطوة تؤجج التوترات. وهذا القرار يؤجج التوترات». وأضافت: «نريد تجنب حصول تصعيد» لكنها كررت التحذير الاميركي من أي محاولة فلسطينية في اتجاه إحالة مسؤولين إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن خطوات كهذه قد تكون لها تداعيات على المساعدة الأميركية التي تقدم للفلسطينيين. واشنطن ـ أ.ف.ب