لا يزال تكرار حوادث اختطاف المصريين العاملين في ليبيا، يلقي بظلاله على الساحة السياسية؛،والتي كان أحدثها واقعة اختطاف 13 قبطيا مصريًا في مدينة سرت؛الذين أعلن رئيس مجلس حكماء سرت أنّه تم إطلاق سراحهم بعد خطفهم بأيام، لاسيّما وأنها ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل تلك الحوادث، فمنذ سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا عقب ثورة شعبية هناك، وسيناريو خطف وقتل المصريين العاملين يتكرر أكثر من مرة على أيدي ميليشيات مسلحة.
وقد فرضت تلك الحوادث المتكررة تساؤلات وعلامات استفهام حول الأسباب وراء استهداف المصريين مقارنة بجنسيات أخرى تعمل في ليبيا؛ فرغم تدهور الأوضاع الأمنية التي تعد السبب الرئيسي والمنطقي لمثل تلك العمليات الإرهابية التي ترتكبها الجماعات الجهادية المسلحة المنتشرة في ليبيا منذ ثورة 19 فبراير 2011، والتي انتهت بمقتل العقيد معمر القذافي، إلا أنه يظل البحث عن الدافع وراء تكرار ذلك بالنسبة للعمال المصريين محل سؤال الجميع.
دعم مصري لليبيا
إزاء ذلك، يرى مراقبون أن «هناك دوافع سياسية انتقامية تجاه مصر تقف خلف عمليات خطف رعاياها،حيث إن هذه الجماعات الجهادية تدرك جيدًا الدور المصري المساند للحكومة المنتخبة في لبيبا في حربها ضد هذه الجماعات، ومن ثمَّ فإنها تحاول محاربة الدولة المصرية ونظرًا لعدم قدرتها على اختراق الأراضي المصرية، فإنها تسعى لإدارة حربها من داخل الأراضي الليبية عبر استهداف الجالية المصرية في ليبيا».
بينما اعتبر البعض من المراقبين أن تكرار تلك الحوادث قد تكون جزءا من مخطط دولي، يهدف «للضغط على القيادة المصرية من أجل استدراجها عسكريًا إلى ليبيا والزج بها كطرف عسكري في أزمة خارجية وفتح جبهة جديدة تساعد على إنهاك الجيش وتشتيته عن حربه الداخلية مع الإرهاب، لاسيما وأن هناك ضغوطا - تصاحب دائمًا كل عملية اختطاف يتعرض لها المصريون من أهالي هؤلاء المختطفين على الدولة المصرية من خلال وقفات أمام وزارة الخارجية واتهامها بالتقصير في حل أزمة عودة ذويهم، على غير إدراك بتعقد الأمر، وهو الأمر الذي قد يضغط على الحكومة ويجعل التدخل العسكري المصري أمرًا واردًا في وقت ما».
انفلات أمني
إلى هذا، يرى الخبير العسكري اللواء محمد قدري سعيد، في تصريحات خاصة لـ «البيان »، أن «ليبيا تحولت إلى بؤرة من الانفلات الأمني وعدم الاستقرار، حيث انتشرت وتوغلت الجماعات التكفيرية الجهادية في كافة أنحاء الأراضي الليبية، فضلًا عن وجود صبغة طائفية تحيط بحوادث اختطاف العمال المصريين بين الحين والأخر، إذ أن هذه الجماعات التكفيرية المتطرفة، تستهدف غالبا الأقباط دون المسلمين، وهو الأمر الذي قد يجعل السبب هو الطائفية.»
ويوضح أنه برغم التحذيرات من خطورة الأوضاع في ليبيا، إلا أن معظم العمالة عادت مجددًا.