المتتبع لنشاط حزب حركة النهضة في تونس يدرك أن هذا الحزب مرشح لأن يعرف حركة انقسام داخله في ظل غياب الانسجام بين المنتسبين إليه إذ إن هناك تيارين يمكن وصفهما بتيار متشدد وآخر معتدل زيادة على انه حزب جامع للكثير من المحافظين
وأول مظاهر الانقسام داخل حركة النهضة إعلان حمادي الجبالي الأمين العام السابق للحركة نيته لإطلاق حزب سياسي جديد في البلاد في إطار ما يعتبرها المراقبون قطيعة نهائية بين الجبالي والحركة التي كان من أبرز قياداتها منذ ثمانينات القرن الماضي، وينتظر أن يكون الحزب الجديد ثاني حزب ينحدر من صلب النهضة بعد حزب البناء الوطني الذي كان أسسه القيادي المستقيل من الحركة رياض الشعيبي ودخل به الانتخابات البرلمانية دون أن يحقق أية نتائج تذكر كما شارك من خلاله في دعم المترشح الرئاسي المنصف المرزوقي.
والجبالي الذي كان يوصف بأنه من جناح الحمائم في النهضة أبدى في المرحلة الأخيرة تشدداً استثنائياً وخصوصاً بالنسبة للعلاقة مع حركة نداء تونس وهو تشدد اجتمع فيه مع قيادات جناح الصقور في الحركة مثل الحبيب اللوز والصادق شورو اللذين نددا بعدم إعلان حركة النهضة عن دعمها المباشر للمرزوقي سواء خلال الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية أو الجولة الثانية ووصلا الى حد الإعلان عن استعدادهما للاستقالة من النهضة إذا ما اجتمعت مع حركة نداء تونس في حكومة وحدة وطنية.
اتهامات للغنوشي
كما أن الجناح المتشدد في حركة النهضة بات يرمي مسؤولية الفشل في المسار الانتخابي على كاهل رئيس الحركة راشد الغنوشي، حيث يتهمه بالوقوف وراء عدم تمرير قانون العزل السياسي داخل المجلس التأسيسي وبعدم توفير الضمانات لتحقيق الأغلبية في البرلمان وبعدم تقديم مرشح للرئاسة ممّا أعطى لحركة نداء تونس أسبقية السيطرة على المشهد السياسي ،وفي المقابل يحاول جناح من يسميهم المراقبون بالمستفيدين من فترة ما بعد الثورة اقتصادياً واجتماعياً الحفاظ على مصالحهم بالتقرّب من نداء تونس ومحاولة التملّص من الانتماء للمشروع الإخواني في البلاد والمنطقة.
وقد كان لافتاً من صرّح به الغنوشي من أنه يعتبر أن الخروج من السلطة دون أن يؤدي به ذلك إلى السجن يمثّل مكسباً في حدّ ذاته.
اصرار
تصرّ قيادات حركة النهضة على المشاركة في الحكومة الجديدة التي تم تكليف الحبيب الصيد بتشكيلها ولا تترك تلك القيادات فرصة دون الدعوة إلى أن يتم تشكيل حكومة جامعة للأطراف السياسية وخاصة النهضة وهو ما يرى فيه المراقبون سعياً من الحركة للمشاركة في الحكم التنفيذي للحفاظ على مصالحها ومصالح قياداتها ولقطع الطريق أمام أية محاولة لفتح ملفات فترة حكم «الترويكا».
