فور انتخاب خالد خوجة رئيساً للائتلاف الوطني السوري، صدرت تصريحات غير دقيقة من قادة في الائتلاف بأن نجاح خوجة يعد هزيمة لـ«الإخوان المسلمين»، إلا أن قراءة أخرى تذهب إلى غير ذلك، وتفتح الباب أمام معادلة جديدة في الاصطفافات الداخلية للمعارضين، وانتخاب خوجة يدشن مرحلة غير مسبوقة تتجاوز ثنائية «الإخوان» و«القوى المدنية ديمقراطية»، وهما التياران اللذان يمثلان منذ ثلاث سنوات محورين إقليميين في المنطقة، وكانت تركيا أحد رعاة التيار الإخواني.
حصل خوجة على 56 صوتاً من أصل 109. بدت المنافسة شديدة مع منافسه الآخر، نصر الحريري، الذي تم تقديمه كمرشح لـ«الاخوان». لكن، هل هذا يعني أن خوجة مرشح القوى المدنية الديمقراطية المعتدلة؟.
لم يجد المحسوبون على التيار الأخير خياراً سوى دعم خوجة، لتبدو المعادلة اختياراً بين مرشح تركي لا يدعمه «الإخوان» لأسباب تبدو تكتيكية، وبين مرشح يقول «الإخوان» إنه يمثلهم.
الكتلة التركمانية
والقول بأن خوجة مرشح تركي لا يستند فقط على كونه ممثلاً للمصالح التركية كما يقال، بل كونه – بحسب تقارير- تركي الجنسية أيضاً ومقرباً من – إن لم يكن عضواً في – حزب العدالة والتنمية.
وقضى الرئيس الجديد للائتلاف معظم حياته خارج سوريا بعد اعتقاله وهو طفل على خلفية انتماء والديه إلى تنظيم الإخوان المسلمين في مطلع الثمانينات. وعاش معظم سنوات حياته بعد ذلك في تركيا. وبعد اندلاع الثورة السورية، دخل خوجة إلى التشكيلات السياسية للمعارضة السورية بوصفه ممثلاً لـ«الكتلة التركمانية»، باعتباره ينحدر من الأقلية التركمانية في سوريا.
ومنذ اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد، عملت تركيا على في الخفاء على إحياء التواصل بين تركمان سوريا، ضمان تولي شخصيات منهم، مناصب وأدواراً قيادية بعيداً عن الضوء سواء في السياسة أو الحراك العسكري. وبات الحراك التركماني ذو ثقل ميداني خصوصاً في ريف اللاذقية، حيث شهدت تلك المنطقة تنافساً بين مجموعتين مستعربتين من المعارضة: أكراد وتركمان ريف اللاذقية. ولم يطرح التركمان الذين ينتشرون بشكل متناثر في معظم المناطق السورية أي مطالب سياسية موازية لأكراد سوريا، إنما ركزوا على إعادة حقوق عقارية كانت الحكومة السورية وضعت يدها عليها منذ سنوات، ويطرح ممثلوهم بأن لا تتعدى مطالب الأكراد كذلك هذا الحد.
لكن خوجة من الناحية السياسية لم يأتِ كممثل للتركمان في منصبه الحالي، فهو يقول إنه يمثل مصالح الشعب السوري، فيما يقول غيره إن انتخابه تدشين لمرحلة التحكم التركي الأحادي والمباشر في قيادة الائتلاف، وهذه المرة من دون مشاركة إقليمية.
