بدأت العاصفة الثلجية التي وصفت بالاقوى منذ سنوات طويلة في اجتياح دول منطقة الشرق الأوسط اعتباراً من يوم أمس، حيث اتخذت أسماء مختلفة وتأثرت بشكل مباشر كل من فلسطين ولبنان والأردن وسوريا، فيما وصلت تبعاتها إلى العراق ومصر ودول أخرى، وتستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري.
ففي الأراضي المحتلة، شهدت حالة الطقس مساء أمس وصول العاصفة الثلجية القادمة من روسيا، إذ تساقطت الثلوج على المرتفعات التي تزيد على 600 متر، ووصلت سرعة الرياح إلى 100 كيلومتر في الساعة في حين بلغ ارتفاع موج البحر 10 أمتار.
واشتدت سرعة الرياح ظهراً وبدأت الأمطار بالتساقط في مناطق الشمال وصولاً إلى مناطق المركز، وعند ساعات المساء بدأ تأثير المنخفض الجوي العميق واشتدت سرعة الرياح لتصل إلى 100 كيلومتر في الساعة، وتساقطت الثلوج على المناطق التي يصل ارتفاعها إلى 600 متر في حين تراكمت الثلوج على المرتفعات التي تزيد على 800 متر.
وأفاد خبراء الأرصاد الجوية أن يستمر تأثير المنخفض الجوي اليوم الأربعاء ويستمر تساقط الثلوج في الشمال وجبال القدس، وتبقى الفرصة مهيأة لتساقط الثلوج حتى فجر يوم غد الخميس، حيث ينحسر المنخفض الجوي بعد ساعات الصباح ويتراجع تأثير العاصفة على المنطقة.
حالة ذعر
وخلقت هذه العاصفة التي أطلق عليها الفلسطينيون اسم «عيبال» حالة من الذعر في إسرائيل إذ انعكس بشكل غير مسبوق على عمليات شراء، خصوصاً وسائل التدفئة التي لا تعتمد على الكهرباء.
وبحسب ما تناولته المواقع العبرية فإن المناطق الشمالية شهدت أمطاراً في حين هبت في ساعات المساء رياح حملت أجواء باردة وزوابع مغبرة، خصوصاً مع وصول المنخفض الجوي اليونان.
العاصفة زينة
وفي لبنان، تسببت العاصفة «زينة» التي تضرب لبنان بأضرار في الشبكتين الكهربائية والهاتفية في منطقة البترون في الشمال، حيث غرق عدد من القرى في الظلام بسبب انقطاع التيار الكهربائي، كما شهد الشاطئ البتروني ومرفأ الصيادين ارتفاعاً في مستوى الأمواج.
وأدت العاصفة التي ترافقت مع رياح قوية إلى تحطم برج إرسال على قمة جبل تربل في الشمال ما أدى لانقطاع خدمة الإنترنت عن بعض المناطق الشمالية .
كما غطت الثلوج المناطق الجبلية من ارتفاع 1400 متر وما فوق أمس في حين توقعت الأرصاد الجوية أن تستمر العاصفة الثلجية «زينة» خلال اليومين المقبلين.

الأمواج العاتية تضرب ميناء غزة أ.ف.ب
رياح قوية
في الاثناء، توقعت مصلحة الارصاد الجوية في ادارة الطيران المدني ان يكون الطقس في لبنان اليوم الأربعاء غائماً وماطراً مصحوباً بعواصف رعدية ورياح وانخفاض في درجات الحرارة وتتساقط الثلوج لتلامس ليلاً الـ 600 متر وما دون في المناطق الشمالية.
وحذرت مصلحة الأرصاد الجوية اللبنانيين من تأثير الرياح القوية التي تكون مترافقة بعواصف رعدية وأمطار وتساقط الثلوج على ارتفاع 1300 متر ويتدنى تدريجاً خلال الليل إلى 800 متر.
في غضون ذلك، اكتملت التحضيرات في جرود عكار لاستقبال العاصفة الجوية «زينة»، وتجهزت المنازل بالمواد الغذائية والمحروقات والأدوية الضرورية اللازمة والحاجيات الاساسية، تخوفاً من انقطاع الطرقات وعزل بعض الاحياء السكنية التي تبعد عن التجمعات السكنية كما كان يحصل في الماضي. اهالي جرود عكار يعتمدون بالتدفئة على «الصوبيا» التي تعمل على مادة المازوت ومنها على الحطب الذي يجمع في ايام الصيف ويجهز للشتاء. ويبقى الحطب الاوفر لهم في ظل ارتفاع اسعار مادة المازوت، ويتخوف المعمرون والنساء والاطفال من شدة الصقيع والبرد الذي عادة يترافق مع العواصف، وبخاصة ان الامكانات الطبية والصحية متواضعة في الجرود والارياف.
وناشد الاهالي الوزارات المعنية وبخاصة وزارتي الاشغال العامة والطاقة والمياه والصحة توفير كل الامكانات للحؤول دون الوقوع باي مشكلات أو كوارث ممكنة تنتج عن العاصفة.وطالبوا ب «توفير الجرافات والاليات حتى لا تقفل الطرقات وتعزل المنازل والأحياء».

لبناني يحاول تفادي موجة عالية ضربت شاطئ بيروت رويترز
مأكولات العاصفة
وقالت فاطمة قبلان إن «أهم المأكولات في العاصفة هي البطاطا المشوية على الصوبيا والبرغل على لوبية حمراء، والسوائل على انواعها اضافة إلى صناعة الحلويات العربية كحلاوة الجبن والمعجوقة وغيرها، ولم تنف قبلان سعادة الاهالي بالثلوج التي تحل البركة بوجودها والخيرات وفرحة الطلاب بالبقاء بالمنازل وتعطيل المدارس، إلا أن الخوف من انقطاع التيار الكهربائي وفقدان المحروقات وغياب بعض الادوية وبخاصة أمراض الرشح».
اما في سهل عكار، فيتخوف الاهالي من الفيضانات والسيول من جراء مياه الانهر القريبة من المنازل والاراضي الزراعية المزروعة حديثاً بموسم البطاطا، والذي كلف زراعتها غالياً، ولفت المزارع احمد خشفة إلى خشية المزارعين من كارثة كبيرة تحدثها العاصفة والرياح بالبيوت البلاستيكية المنتشرة بكثرة في سهل عكار، وقال ان «مساحات كبيرة من اراضي سهل عكار مزروعة بالخضار المختلفة، ولا نستطيع ان نعمل لها شيئاً لحمايتها، ونطلب من رب العالمين بأن تمر هذه العاصفة التي تتحلى باسم عربي زينا بما يشبه اسمها غير مخلفة اضراراً وكوارث، فأوضاعنا المادية والاقتصادية معدومة جداً».
توقف في الملاحة
في الاثناء،افادت الوكالة اللبنانية ان العاصفة في صيدا ادت إلى توقف حركتي الملاحة والصيد البحري في مرفأ المدينة، بسبب الامواج العاتية، وسط تدن في درجات الحرارة، وتساقطت الامطار مصحوبة برياح قوية، فيما استنفرت البلدية فرق الطوارئ، تحسباً لاية تداعيات للعاصفة.
وأضافت أن العاصفة تسببت بأضرار في الشبكتين الكهربائية والهاتفية في منطقة البترون، حيث غرق عدد من القرى في الظلام بسبب انقطاع التيار الكهربائي. كما شهد الشاطئ البتروني ومرفأ الصيادين ارتفاعاً في مستوى الامواج ولم تسجل اي اضرار.
تعطيل الدوائر
وفي الأردن، قرر رئيس الوزراء عبدالله النسور تعطيل الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية اعمالها اليوم الاربعاء، نظرا للظروف الجوية السائدة.
وكانت دائرة الارصاد الجوية ومديرية الدفاع المدني ومديرية الامن العام حذرت من نتائج العاصفة الجوية التي أطلق عليها اسم «هدى» وعدم الخروج الا للضرورة القصوى، حتى لا تتم إعاقة حركة السير.
عاصفة ترابية
أما في مصر، شهدت مصر أمس عاصفة ترابية في معظم مدنها وسواحلها لتؤثر على الحياة الطبيعية وحركة العمل، وبشكل خاص في المدن الساحلية، حيث أدت العاصفة إلى إغلاق عدد من الموانئ واقتلاع بعض الأشجار واللافتات من الشوارع، فضلاً عن تسببها في حدوث مشكلات بقطاع الكهرباء في الوقت ذاته. وأُغلقت موانئ الإسكندرية والدخيلة ودمياط، وبورتوفيق والأدبية والزيتيات بسواحل البحر الأحمر وتوقفت حركة الصيد على طوال السواحل البحرية في مصر؛ بسبب سوء الأحوال الجوية وشدة الرياح وارتفاع الأمواج لأكثر من ثلاثة أمتار، بينما انتظم العمل في قناة السويس وبموانئ سفاجا والغردقة وشرم الشيخ ونويبع وموانئ بورسعيد. وأعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، أمس، أن الرياح كانت نشطة على أغلب الأنحاء والتي ووصلت ببعض المناطق إلى حد العاصفة، ما أدى إلى تدهور الرؤية على الطرق واضطراب الملاحة البحرية على البحرين الأحمر والمتوسط، مضيفة أن حالة البحر المتوسط كانت مضطربة جداً وارتفع فيها الموج إلى 5 أمتار.
2
أرسلت مصر، طائرتي نقل عسكريتين من طراز «سي 130»، إلى العاصمة التونسية، وعلى متنها كميات من الأغطية والمواد الغذائية ومهمات التدفئة للمعاونة في تقديم الإغاثة الإنسانية للتونسيين المتضررين من الظروف المناخية الصعبة التي تعرضت لها مناطق مختلفة في تونس. ووفق ما ذكره ناطق عسكري، في بيان فإن تلك المساعدات جاء بتوجيهات من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول صدقي صبحي تأكيداً على عمق الروابط التاريخية والعلاقات الراسخة التي تجمع الشعبين الشقيقين.
