(لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا)

 

بدأ الأمن العام اللبناني، اعتباراً من أمس، تنفيذ قرار غير مسبوق في تاريخ العلاقات اللبنانية - السورية، يقضي بمنع دخول السوريين إلى لبنان إلا بموجب سمة دخول، في خطوة تهدف إلى الحدّ من تدفق السوريين الذين فاق عددهم المليون ونصف المليون بين نازح وعامل.

وبالتزامن مع مباشرة السلطات المختصة الإجراءات الجديدة على اللاجئين والزائرين السوريين والقاضية بوجوب حيازة السوريين الوافدين إلى لبنان على فيزا تعطى لهم على النقاط الحدودية.. دافعت مصادر مسؤولة عن الإجراءات.

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق في تصريحات صحافية: إنّ «الهدف من الإجراءات هو الحدّ من دخولهم إلى لبنان إلا بهدفٍ محدَّد، ومع الوقت سيتبين أنّها إجراءاتٌ جدية ستقدر أن تحقق انخفاضاً للوجود السوري غير المبرر في لبنان».

وأضاف: «لدينا الآن حوالي مليون ونصف مليون سوري في لبنان، منهم مليون و170 ألفا مسجلون نازحين، والآخرون يسكنون ولا يعملون أو يسكنون مع عائلاتهم في لبنان».

تجدر الإشارة أيضاً إلى أن الحكومة لم تبدأ العمل بخطّة طوارئ تلحظ بها حجم المخاطر الأمنية التي يضاف إليها أيضاً الأعباء الاقتصاديّة والاجتماعيّة إلا في 31 يونيو من العام الفائت، حين أصدر وزير الداخليّة والبلديّات نهاد المشنوق بياناً، طلب فيه من جميع النازحين السوريين والمسجّلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الامتناع عن الدخول إلى سوريا تحت طائلة فقدان صفتهم كنازحين في لبنان. أما الإجراء الثاني، فتمثل في اتخاذ اللجنة الوزارية المعنية بملف النازحين قراراً في 23 أكتوبر من العام الماضي، بإيقاف اللجوء كسياسة معتمدة، وتكليف الأجهزة الأمنية بتنفيذ الإجراءات لضبطه من دون اعتماد سياسة إقفال الحدود.

إلا أنّ هذين الإجراءين لم يكونا كافيين، بحسب مصادر معنية، لا سيّما أن التقديرات الرسميّة للمؤسّسات المحليّة المعنيّة والمنظمات الدوليّة كانت تتوقّع أن يبدأ لبنان العام 2015 مع أكثر من 1.7 مليون نازح ينتشرون في أراضيه.

6 فئات في المعايير الجديدة

وتطبيقاً للتدابير الجديدة لدخول السوريين الى لبنان، والتي اتخذتها المديرية العامة للأمن العام اللبناني، وتوجِب الاستحصال على سمات وأذونات لمدَد محدّدة، فإن الإجراءات الجديدة تحصر السوريين المستفيدين منها بـ 6 فئات، بحيث لا يُسمح بدخول من لا يمكن تصنيف سبب زيارته ضمن الفئات المحدّدة في تعميم الأمن العام. والمعايير الجديدة التي وضعها الأمن العام مؤلّفة من ست فئات، تتوزّع بين السياحة وزيارة العمل والقادمون للدراسة أو للعلاج أو للدخول بموجب تعهد مسبق بالمسؤولية. ووفق كل فئة من هذه الفئات، يتمّ تحديد نوع ومدّة السمة أو الإقامة.

ورغم الإرباك الذي تسبّبت به هذه الآلية في صفوف السوريين، بفعل عدم اطلاعهم على مضمونها، فإن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أكد أن دخول السوريين إلى لبنان بعد هذا القرار تلقائي، ولكن مع تبرير أسباب الدخول وتحديد وقت الإقامة. وكان السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي أشار الى أن الإجراءات اللبنانية هي "معادلة لإيجاد عوامل تنظيميّة نتيجة ضغوط كبيرة يعاني منها لبنان". مع الإشارة الى أن السفير السوري لم يعلن ما إذا كانت بلاده ستردّ بمنع دخول اللبنانيين إلى سوريا، استناداً إلى مبدأ المعاملة بالمثل، مكتفياً بالمطالبة برفع مستوى التنسيق ومنسوب التعاون بين البلدين.

وفي حين بدأ الأمن العام بفرض إجراءات حكومية لبنانية، الهدف منها التمييز بين اللاجئ السوري والزائر، وتنظيم الدخول لا المنع، فإن السفارة السورية لم تبلّغ سابقاً بالإجراء اللبناني، كما أوضح السفير السوري. أما الحكومة اللبنانية، فهي، وبحسب وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، مستعدّة للتنسيق مع الحكومة السورية لإعادة النازحين إلى بلدهم.

إضاءة

تجدر الإشارة الى أن لبنان، ومع بداية الأزمة السورية في ربيع العام 2011، وتحت عنوان "النأي بالنفس"، شرّع حدوده من دون اعتماد معايير واضحة للداخلين عبر المعابر الرسميّة وغير الرسميّة أو التدقيق في أوراقهم الثبوتية للتأكّد من وضع كل واحد منهم، وما إذا كانت تنطبق عليه شروط اللجوء.. وبعد أن تخطّى عدد النازحين 1.3 مليون نازح سوري في أواخر العام الماضي (أي أكثر من 30 في المئة من عدد السكان في لبنان)، قرّرت الحكومة الحدّ من عملية النزوح، وطلبت من الأمن العام اللبناني تشديد إجراءاته الحدودية، عبر وضع معايير جديدة تنظّم دخول السوريين إلى لبنان والإقامة فيه، بينها فرض السمة أو الإقامة، ووضعت موضع التنفيذ بدءاً من أمس.