كلف الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أمس رسمياً الحبيب الصيد تشكيل حكومة جديدة في أقل من شهر، إذ سيكون أول مهامه مكافحة الإرهاب، وإرساء استقرار أمني مطمئن للمستثمرين وشركاء تونس في الخارج.

وقال رئيس الهيئة التأسيسية بالنيابة ورئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) محمد الناصر إن حركة نداء تونس تشاورت مع الأحزاب المتعاونة معها، وهي حزب الاتحاد الوطني الحر (ليبرالي)، وحزب المبادرة (وسط)، وآفاق تونس (ليبرالي)، وتم الاتفاق على الشخصية المستقلة الحبيب الصيد».

من جهته، أوضح الصيد للصحافيين، إثر لقاء مع قائد السبسي في قصر قرطاج الرئاسي، أن «رئيس الجمهورية كلفني (..) تكوين حكومة الجمهورية الثانية، وسأحقق ثقة الشعب، بحيث سوف أبدأ مشاورات مع الأحزاب والمجتمع المدني لتكوين الحكومة، في أجل لا يتجاوز شهراً بمقتضى الدستور».

رهان الثقة

ويتعين على الحكومة الحصول على ثقة «الأغلبية المطلقة» في البرلمان، أي 109 نواب من إجمالي 217. ولحزب نداء تونس 86 مقعداً في البرلمان، لكن حركة النهضة التي جاءت الثانية في التشريعيات لن تعترض على الصيد، لأنه كان مستشاراً أمنياً في عهد حكومة الترويكا الأولى والثانية (جمعت حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات).

وقال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة زياد العذاري إن الحركة ليس لها اعتراض على تعيين الصيد، وإنها ستتخذ موقفها منه على ضوء البرنامج الذي سيتقدم به.

وينظر إلى الصيد الذي تقلد عدة مناصب في نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي بصفته شخصية مستقلة، لكنها ذات خبرات واسعة في المجال الأمني، وقال المحلل السياسي التونسي نور الدين المباركي إن «اختيار الصيد يعطي قراءة أولى بأن الملف الأمني هو المفتاح الأول لباقي الأوليات الاقتصادية والاجتماعية بالأساس». وأضاف: «لا يمكن جلب الاستثمارات من دون تحقيق استقرار أمني وفي ظل الجريمة والإرهاب».

لقاء مع رباعي الحوار

وبعد تكليف الصيد رسمياً تشكيل الحكومة، التقى الرئيس التونسي بالرباعي الراعي للحوار، المتكون من حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، ووداد بوشماوي رئيسة الاتحاد الوطني للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وعميد المحامين محمد الفاضل محفوظ، ورئيس الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الستار بن موسى.

وعلى هامش اللقاء، أكد حسين العباسي أن اللقاء كان بطلب من الرئيس السبسي، وتم التطرق خلاله إلى دور الرباعي الراعي للحوار خلال الأشهر الماضية، للإسهام في إنجاح المسار الانتقالي، مضيفاً أن السبسي أكد أن البلاد ما زالت في حاجة إلى الحوار والتوافق والتشاور، وتابع العباسي: «لقد قال الرئيس: برغم أنه ستكون لنا حكومة ومؤسسات دولة قائمة، فإنه لا يمكن للحكومة أن تعمل بمعزل عن مختلف الأطراف، وإن مؤسسة الحوار يمكن أن تكون فضاء تشاورياً مستمراً».

حكومة ظرفية

إلى ذلك، أكد القيادي في حزب نداء تونس فوزي اللومي أن الحكومة التي سيقع تشكيلها في القريب العاجل، ستقتصر مهامها على الفترة الحالية فقط، ولن تمتد على مدى 5 سنوات، وقال: «نحن فكرنا في حكومة تُعنى بهذه الفترة، وليس لمدة 5 سنوات، ولذا خيّرنا أن يكون رئيس الحكومة غير متحزب، وذلك لإرساء أكثر وفاق بين مختلف الأطراف».