أعلنت السلطات الليبية التي تعترف بها الأسرة الدولية أمس، أن سلاح الجو قصف ناقلة نفط «مشبوهة»، لم تمتثل لأوامر وجهت إليها بالتوقف قبالة سواحل درنة، والخضوع للتفتيش قبل دخولها المرفأ، وذلك بعيد كشف اليونان مقتل اثنين من أفراد طاقم السفينة في هجوم مجهول. فيما تم من جديد تأجيل عقد جولة جديدة من محادثات «غدامس 2» إلى موعد لاحق، بهدف جمع كل الفرقاء، بالتزامن مع حظر الداخلية دخول حاملي الجنسيات السودانية والسورية والفلسطينية إلى أراضيها، فيما اشترطت حصول حملة الجنسية المالطية على موافقة أمنية لدخولهم أراضيها.
وقال الناطق الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، إنه «تم توجيه أوامر إلى ربان ناقلة النفط التي ترفع العمل الليبيري بعد اقترابها من ميناء درنة بالتوقف والتفتيش، للتأكد من حمولتها، وما إذا كانت تحمل أسلحة وذخائر للمتطرفين الذين يسيطرون على تلك المدينة». وأضاف أن الربان «لم يستجب للأوامر، وأطفأ أنوار الناقلة، تمهيداً لاقتحام الميناء ربما في ساعات متأخرة من الليل، الأمر الذي جعلها مشبوهة مع حمولتها».
وكان خفر السواحل اليوناني أعلن مقتل اثنين من طاقم الناقلة «أرايفو»، أحدهما يوناني، وجرح اثنين آخرين لم تحدد جنسيتهما. وأوضح المصدر نفسه أن أفراد الطاقم هم 26 بحاراً (21 فيلبينياً وثلاثة يونانيون واثنان من رومانيا).
رحلة داخلية
وأوضح خفر السواحل اليوناني، أن الهجوم وقع «خلال مساء» أول من أمس، مضيفاً أن ناقلة النفط كانت تقوم برحلة داخلية، وكانت راسية عند تعرضها للهجوم وفي خزاناتها 1600 طن من النفط.
من جهتها، نددت وزارة الخارجية اليونانية بـ «أقسى العبارات الممكنة بالهجوم الجبان». وأضافت في بيان أن «الناقلة مؤجرة للشركة العامة الليبية الوطنية للنفط، وتقوم منذ أعوام برحلات بين مرسى البريقة ودرنة دون مشاكل». وتابعت أن «حكومة اليونان ستتخذ كافة الإجراءات الضرورية تجاه السلطات الليبية، رغم الأوضاع غير المستقرة، للمساعدة في التحقيق حول ظروف هذا الحادث المأسوي، من أجل تحديد مرتكبي الهجوم ومعاقبتهم».
حـظر دخول 3 جنسيات
في الأثناء، أصدر وزير الداخلية بالحكومة الليبية المؤقتة عمر السنكي أمس، قراراً يقضي بحظر دخول حاملي الجنسيات السودانية والفلسطينية والسورية إلى الأراضي الليبية.
وقال المكتب الإعلامي بوزارة الداخلية، إن القرار يعمل به في كل المنافذ البرية والبحرية والجوية، وحتى إشعار آخر.
وأضاف المكتب أن القرار «جاء بعد توافر معلومات دقيقة عن مشاركة بعض الوافدين من حاملي هذه الجنسيات ضمن الجماعات الإرهابية في بنغازي ومدن غربي ليبيا في عمليات ضد رجال الجيش والشرطة».
تأجيل الحوار
إلى ذلك، قالت مصادر دبلوماسية، إنه تم من جديد تأجيل عقد جولة جديدة من محادثات السلام التي تتوسط فيها الأمم المتحدة بهدف إنهاء الأزمة السياسية المتصاعدة في ليبيا، التي كان مرتقباً عقدها أمس.
وأوضح مصدر دبلوماسي لرويترز، شريطة عدم نشر اسمه، أمس «إن المشاورات لعقد جولة ثانية من حوار غدامس ستستمر مع الأطراف المتنازعة للتوصل لاتفاق على زمن ومكان هذه الجولة».
وكانت الأمم المتحدة قد خططت لعقد جولة ثانية من المحادثات أمس، لإنهاء مواجهة بين حكومتين وبرلمانين متناحرين. وتعمل الأمم المتحدة منذ شهور لتنظيم محادثات السلام الليبية، ولكنها قالت من قبل إن تصعيداً عسكرياً يقوض جهودها.
وأجلت المحادثات الجديدة مراراً بسبب صعوبة جعل الأطراف توافق على الاجتماع. ويتنافس برلمانان وحكومتان على الشرعية في ليبيا، منذ سيطرت جماعة تسمى فجر ليبيا على العاصمة في أغسطس، وشكلت حكومة، ودفعت حكومة رئيس الوزراء المعترف به عبد الله الثني للانتقال إلى الشرق.
السيسي يوجه بإنشاء خلية أزمة لمتابعة قضية المختطفين
أكدت وزارة الخارجية المصرية، أنه بناء على تكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تم إنشاء «خلية أزمة» بمقر وزارة الخارجية، تضم ممثلين عن كافة الوزارات والأجهزة الأمنية المعنية لمتابعة الاتصالات الجارية مع الأطراف الليبية المعنية، بهدف العمل على تأمين أرواح المختطفين والعمل على إطلاق سراحهم وسط أنباء عن الإفراج عن 13 قبطياً كانوا محتجزين لخلافات مادية.
وقالت الخارجية، في بيان لها أمس إن هذه الخلية تجتمع بصفة دورية وفي حالة انعقاد دائم لتقييم الموقف على الأرض، والتعامل مع تطورات حادثي الاختطاف، وتناول البدائل والسبل المتاحة في هذا الشأن، فضلًا عن متابعة تطورات الأزمة لحظة بلحظة وتقييم نتائج الاتصالات الجارية.
تبادل الرؤى
وذكر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية بدر عبد العاطي، أن اللجنة عقدت اجتماعها بمقر وزارة الخارجية؛ حيث تم تبادل الرؤى والمعلومات حول مسار الحادثين وملابساتهما والاتصالات الجارية لتأمين إطلاق سراح المختطفين؛ إذ جددت اللجنة تحذيرها للمواطنين المصريين بعدم السفر في الوقت الراهن لخطورة الأوضاع الأمنية في ليبيا.
الإفراج عن الأقباط
في الأثناء، أعلن مصدر قبلي في مدينة سرت وسط ليبيا الإفراج عن 13 قبطياً مصرياً كانوا محتجزين لخلافات مادية، بينما قالت السلطات الليبية والمصرية انهم تعرضوا للخطف في هذه المدينة السبت الماضي.
وقال مفتاح مرزوق رئيس مجلس حكماء سرت لوسائل إعلام محلية إن «13 مصرياً أطلق سراحهم أمس ولم يكونوا مخطوفين ». وأضاف ان «المصريين تم احتجازهم من قبل أحد تجار الهجرة غير الشرعية لخلاف مادي مقابل تسهيل وصولهم الى منطقة هراوة شرق سرت». وأكد مرزوق أن جميع المصريين بصحة جيدة ولم يتم الاعتداء عليهم.
من جهة أخرى استقبل السيسي، بمقر رئاسة الجمهورية، رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، حيث دار اللقاء حول بحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا.
وبحسب بيان عن رئاسة الجمهورية المصرية أمس أكد السيسي على وقوف مصر إلى جانب دعم الشرعية في ليبيا وحرصها على وحدة أراضيها وعودة مظاهر الحياة الطبيعية واحترام رغبة الشعب الليبي في تقرير مصيره ومستقبله.
من جهته قال رئيس البرلمان الليبي إنه تباحث مع السيسي الوضع في ليبيا. وقال إن الحل في ليبيا ليس عسكرياً فقط وإنما سياسي أيضاً، مشيراً إلى أن الحوار ضروري للخروج من الأزمة.