حمّل قادة عسكريون عراقيون بارزون مسؤولية سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش في يونيو الماضي إلى رئيس الوزراء حينها نوري المالكي، الذي تولى منصب نائب الرئيس لاحقاً، والذي صدر موقف جديد منه أمس يتعلق بالوضع في بلاده، حيث أنحى باللائمة على الطبقة السياسية في الخلاف المذهبي، محاولاً تبرئة نفسه.

وكشف عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية وعضو اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات سقوط الموصل شاخوان عبد الله أمس انه تم استدعاء ثلاثة مسؤولين للتحقيق حتى الآن، وهم كل من الفريق أول الركن عبود قنبر، والفريق أول الركن علي غيدان، والفريق علي الفريجي، وأن الثلاثة اتهموا رئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي كونهم لم يقدموا على أي خطوة من دون علمه.

وتابع عبد الله في تصريح صحافي انه «من المقرر ان تجتمع اللجنة مرة أخرى لاتخاذ قرار بشأن استدعاء آخرين متهمين في القضية والتحقيق معهم بشأنها، وسنعمل على جمع جميع الأدلة والإثباتات في تقرير خاص ليظهر بعدها المتهم والمتسبب الرئيس بسقوط الموصل في يونيو الماضي».

موقف المالكي

بدوره، حمل نائب الرئيس العراقي «السياسيين» مسؤولية الخلاف السني الشيعي الذي يجر الناس الى «التهلكة»، داعيا الى «تغليب الانتماء الى العراق دون غيره». وقال المالكي: «لا توجد مشكلة بين سنة وشيعة، كمجتمعات، انما بيننا نحن السياسيين نفكر بسنة وشيعة، ونجر الناس الى هذه المهلكة»، في كلمة ألقاها خلال احتفال بمناسبة المولد النبوي في مجلس النواب.

مراجعة وهوية

وتابع: «نحتاج الى عملية وقفة ومراجعة لنقول ماذا جنينا من هذا الفكر المتطرف؟، ماذا جنينا من هذه الفرقة بين سنة وشيعة؟». واستطرد: «أقول لكم بصراحة مؤلمة، لقد أسأنا للإسلام كثيرا، وأسأنا لرسالة محمد كثيرا، وأسأنا للقرآن كثيرا»، على حد وصفه.

واضاف المالكي: «نحتاج الى مراجعة عملية على أساس ما حل بنا، وعلى أساس ما لو استمرت هذه الحالة، الى اين سنصل؟». وقال إن «الفكر المتطرف ومن يتشبث به هو من يولد المنظمات الإرهابية ودعاة التكفير ومن يستبيح مقدساتنا ويسب زوجات النبي والمعصومين بدوافع عدوانية تؤججها إرادات استكبارية أجنبية». ودعا المالكي إلى «حماية الهوية الوطنية التي هي فوق كل شيء ورفع الصوت برفض النهج الطائفي لأنه الوقود الحقيقي للأزمة».

توتر

شهدت أعوام حكم نوري المالكي خلافات عميقة مع السياسيين السنة الذي اعتقل البعض منهم، في حين غادر آخرون البلاد بعدما واجهوا تهما بالإرهاب. وأدى الاحتقان من سياسات المالكي الى اعتصامات مناهضة في محافظة الأنبار (غرب) ذات الغالبية السنية، قامت القوات الأمنية بفضها بالقوة نهاية العام 2013.

وتصاعد التوتر اثر ذلك، وتطور الى اشتباكات بين القوات الأمنية ومسلحين مناهضين للحكومة بينهم عناصر من تنظيم القاعدة انتهت بسيطرة المسلحين على مدينة الفلوجة واجزاء من مدينة الرمادي، مركز الأنبار.

وبلغ الوضع الامني اسوأ مستوياته اثر هجوم تنظيم داعش في يونيو، الذي أدى الى سيطرته على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه، معظمها سنية، تزامنا مع انهيار العديد من قطعات الجيش.