كشفت مصادر ليبية مطلعة لـ «البيان» أن مساعي قام بها رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح ساهمت في إذابة الجليد بين رئيس الحكومة عبدالله الثني وقائد قوات كرامة ليبيا اللواء خليفة حفتر، حيث من المقرر عقد لقاء قريب يجمع بينهما.

وأشارت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، إلى أن العلاقات بين الرجلين شهدت توتراً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، وصلت إلى حد تحديد إقامة الثني من قبل عسكريين لمدة ساعات في مدينة البيضاء شرقي البلاد، وهو ما رأى فيه رئيس الحكومة إهانة له ولحكومته.

في حين فسرت بعض الأطراف القريبة من الجيش الليبي الموقف بأنه يعود إلى عدم تقدير الحكومة لحاجة الجيش الليبي إلى السيولة المالية، خصوصا في ظل التضحيات الجسيمة التي تقدمها عناصر القوات المسلحة في مواجهة الجماعات المتطرفة والمليشيات الخارجة عن القانون، وكذلك إلى عدم اجتهادها أكثر في توفير الغطاء السياسي للعمل العسكري الميداني، على حد وصفهم.

وأضافت المصادر أن الثني خصص دعماً استثنائياً للجيش الليبي بمبلغ 150 مليون دولار، وأعرب عن تفهمه لمطالب العسكريين، ما يرجح عودة الدفء الى العلاقات بينه وبين حفتر، ويدفع الى نجاح الوساطة بين الرجلين من قبل رئيس مجلس النواب الليبين وعقد لقاء قريب بينهما، الذي يعمل على توحيد صفوف جميع قوى الشرعية من حكومة وجيش ومؤسسات دولة وبرلمان منتخب.

ويرى المراقبون أن قيادة الجيش الليبي شعرت في أكثر من مناسبة بخيبة أمل من مواقف الحكومة، خصوصاً في ظل التحديات الخطيرة التي تعيشها البلاد، نتيجة اتساع دائرة الإرهاب.

وكانت تسريبات إعلامية ليبية رجحت الأسبوع الماضي استقالة حكومة الثني، دون أن تحدد الأسباب الحقيقية التي تقف وراء ذلك، غير أن الناطق باسم الحكومة محمد بزازة نفي ذلك، مشيرا إلى أن الخبر يأتي في سياق محاولات عرقلة عمل الحكومة وتعطيل مسار البناء، على حد قوله.

وقال بزازة: إن «الحكومة تعي جيدا أن هناك تقصيرا في الأداء وتعمل على تفاديه، وتنكب على معالجة كل القضايا المصيرية التي تهم الشعب الليبي، وأهمها ملف الإرهاب الذي بات يهدد ليبيا من الشمال إلى الجنوب».