مثل الكثيرين قبله، اعتقد جوان عكاش أن مشكلاته ستنتهي بمجرد وصوله إلى شواطئ آمنة في أوروبا، ولكن بعد نجاته من رحلة محفوفة بالمخاطر من سوريا إلى اليونان، يقول إن الوصول إلى جنوب شرقي أوروبا لم يكن سوى بداية محنة أخرى. ويضيف: «منذ اللحظة الأولى التي وصلت فيها أردت أن أتوجه إلى إحدى دول أوروبا الشمالية، ربما بلجيكا أو ألمانيا، ثم أحضر زوجتي وابني ليعيشا معي».
ومع ذلك، بعد خمس محاولات فاشلة للصعود على متن طائرة أو سفينة متوجهة إلى إيطاليا باستخدام جوازات سفر مزورة خاصة بدول الاتحاد الأوروبي، اضطر عكاش إلى التقدم بطلب للحصول على حق اللجوء في الدولة نفسها التي لا يريد البقاء فيها: اليونان. والشهر الماضي، أدانت لجنة مناهضة التعذيب في مجلس أوروبا اليونان لفشلها في تحسين أوضاع مراكز الاحتجاز المكتظة بطالبي اللجوء، التابعة لها على طول حدودها البرية والبحرية، حيث إنها تفتقر إلى النظافة.
وسجل التقرير أيضاً ارتفاعاً في إساءة معاملة المهاجرين من قبل الشرطة. وبعد أن وجد نفسه بلا خيار آخر، تقدم عكاش للحصول على حق اللجوء في 2013، بعد الانتظار في طوابير طويلة عدة أسابيع مع المئات من المهاجرين الآخرين وسط أثينا. وعلى الرغم من منحه حق اللجوء السياسي في نهاية المطاف، كان عليه أن ينتظر وقتاً أطول حتى يحصل على الوثائق اللازمة، فيما يكافح المسؤولون للتعامل مع 40 ألف طلب لجوء.
بطاقة ومسار
واستجابة لدعوة الأمم المتحدة بشأن التسامح بشكل أكبر مع السوريين، بدأت اليونان في الآونة الأخيرة تعليق عمليات الترحيل لمدة ستة أشهر. لكن التصريح المؤقت لا يجيز لهم الحصول على المساعدة الطبية والمزايا الاجتماعية والإقامة أو العمل.
ويقول عكاش: «البطاقة المؤقتة التي أحملها لا تضمن لي أي حماية من الشرطة، وليس مسموحاً لي بالسفر»، مشيراً إلى أنه «يعتقل في كثير من الأحيان أثناء عمليات تمشيط عشوائية للشرطة».
ووفقاً لرئيس الجالية السورية في اليونان أشرف حسنو، فإن الغالبية العظمى تختار المسار غير الشرعي إلى شمال أوروبا بدلاً من ذلك. ويضيف حسنو: «غالبية السوريين يدفعون من خمسة إلى ستة آلاف يورو (من 7 إلى 8 آلاف دولار)، من أجل الحصول على جواز سفر مزور». ونظير هذا السعر، فإنهم يحصلون على ضمانات بتوصيلهم إلى شمال أوروبا، حتى لو تطلب الأمر القيام بعشرات المحاولات.
فرار واعتقال
ومنذ اندلاع الحرب قبل نحو أربعة أعوام، فر أكثر من ثلاثة ملايين سوري من بلادهم، حيث يعيش العديد منهم في مخيمات اللاجئين في دول لبنان والأردن وتركيا المجاورة، وينضموا إلى عشرات الآلاف الآخرين الفارين من الاضطرابات في ليبيا والعراق وقطاع غزة.
والآن، وبعد وضع سياج من الأسلاك الشائكة على الحدود البرية بين تركيا وسوريا، يحاول الكثيرون من أولئك الذين يتوجهون إلى أوروبا الوصول إلى اليونان عبر مسارات بحرية أكثر خطورة. واعتقلت قوات خفر السواحل في اليونان 17 ألف مهاجر غير شرعي في الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي فقط، أكثر من نصفهم من السوريين، أي بزيادة نسبتها 55 في المئة عن الفترة نفسها من العام الذي سبقه.
معاناة
تؤكد المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن ما يقرب من ثلاثة آلاف من طالبي اللجوء لقوا حتفهم أثناء محاولة عبور البحر المتوسط في 2014 في قوارب يلجأ المهربون إلى تحميلها بأكثر من طاقتها من الركاب. ووجدت جماعات حقوق الإنسان أن معظم من يتمكنون من النجاة يلقى القبض عليهم ويتم احتجازهم، ورفض منحهم حق اللجوء أو حتى ترحيلهم.